Posted inعلى الطريق

جيل الألفية: عالقون في المكاتب والحياة تمر أمام أعينهم

? ضغوط العمل المعاصر تعصف بـ "جيل واي": يشكك جيل الألفية في الأنظمة المسيطرة على العالم، والتي تمنح الأولوية للإنتاجية والربح على حساب الإنسان ورفاهيته وصحته النفسية. يلقي هذا الجيل باللوم على الهوس بالسعي نحو النجاح الذي شوه تصورات أجيال كاملة عن العمل والترفيه، تاركا إياهم متعبين ومشتتين في عالم يشعرون فيه بالاغتراب.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

في عالم تحكمه الرأسمالية، ربطت ثقافة العمل المشوهة هوية الفرد وقيمته بحجم إنجازاته في العمل وأمواله في البنك. نموذج الموظف المثالي صار الشخص الذي يعمل لساعات أطول وبشكل مفرط ويرفض حتى الحصول على إجازات أو وقت للراحة، ومن يخالفه يعتبر كسولا أو غير قلق على مصلحة الشركة. كل هذه التصورات السامة أدت إلى تدهور الصحة العقلية والنفسية وانتشار التوتر والقلق وزيادة الإرهاق بين الكثيرين.

الإنهاك الوظيفي وما يترتب عليه من آثار نفسية أصبح شائعا لدى أصحاب الثلاثينات والأربعينات، فالحديث الدائم عن العمل والانشغالبه خلق تصورا في اللاوعي بالحاجة الماسة إلى العمل طوال الوقت. هذه الفكرة تسلب منهم رغبات مثل الراحة (عدم أخذ إجازات سنوية)، وتقودهم في النهاية إلى الشعور بالإنهاك الوظيفي وعدم القدرة على إنجاز حتى أبسط المهام.

هناك مخاطر صحية جسيمة أيضا: العمل لمدة 55 ساعة أو أكثر في الأسبوع – مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 35 إلى 40 ساعة – يرفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35% ويزيد خطر الوفاة بالقلب بنسبة 17%، حسبما أشارت دراسة منظمة الصحة العالمية.

دوافع العمل لدى جيل واي لا ترتبط بتفضيلاتهم الشخصية، وإنما بالسياقات الاقتصادية التي عاشوا خلالها. فبعكس جيل زد الذي اقتحم أفراده سوق العمل خلال فترة انتعاشة نسبية، بدأ جيل الألفية حياتهم العملية أثناء الأزمة المالية لعام 2008 وبعدها مباشرة، وهي الفترة التي اتسمت بارتفاع معدلات البطالة، وبالتالي لم يكن أمام الموظفين الجدد سوى القبول بالمتاح.

الديون المتراكمة وانخفاض الأجور الحقيقية (قوة راتب الموظف الشرائية) شكلت مزيدا من الضغوط على جيل واي للقبول بأي وظيفة متاحة. ففي الولايات المتحدة، تسببت ديون الطلاب المرتفعة في خفض متوسط ثروة الأسرة لدى أفراد جيل الألفية مقارنة بما كان عليه الحال حين كانت الأجيال السابقة في نفس السن. وشهدت المملكة المتحدة انخفاضا في الأجور الحقيقية تحمّله جيل الألفية، الذي أصبح يكسب في المتوسط 8% أقل مما كان يكسبه الجيل السابق عليه في السن ذاتها.

سواء كان السبب ثقافة رأسمالية سامة أو علاقة مشوهة بين الموظف وعمله، فإن جيل الألفية يشعر بالإنهاك الوظيفي ويعاني من الأجور المتدنية وعدم الرضا المتزايد عن الوضع الراهن. ومع تقدم العديد منهم في العمر ووصولهم إلى مناصب أعلى، سيصبح على الجميع الاستعداد للتعامل مع هذا الغضب والإنهاك الوظيفي المتراكم.