رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع يوسف الجارحي (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة جوستو مصر.
اسمي يوسف الجارحي، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة جوستو المتخصصة في توفير مكونات الطعام الفاخرة. بدأنا التفكير في تأسيس جوستو حين لاحظنا أن معظم مكونات الطعام المستخدمة في مطابخنا هي حصيلة الاستيراد بالأساس. ومع ارتفاع التضخم وتفاقم أزمة النقد الأجنبي، ازدادت تكاليف كثير من المواد التي نستخدمها أو صارت غير متوفرة أصلا. ولذلك اتخذنا خطوة إطلاق شركة جوستو لنستبدل المكونات المستوردة بأخرى محلية تتسم بجودة عالية.
بدأت حياتي المهنية في مجال مختلف تماما، ولكني استخدمت المهارات التي تعلمتها خلاله في تجربتي الحالية. درست الكمبيوتر في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، وهو ما ساعدني في تحليل كل شيء إلى أبسط مكوناته، وعزز اهتمامي بمعرفة الطريقة التي تعمل بها الأشياء ووسائل استخدامها.
بعد تخرجي مباشرة عملت بشركة أورنج بيزنس، وهناك عرفت معنى التميز في خدمة العملاء. تمكنت بفضل مهاراتي في حل المشكلات من الترقي سريعا، حتى صرت مدير الفريق خلال وقت قصير. ومنذ تلك اللحظة صارت مسألة خدمة العملاء أولوية رئيسة في مختلف محطات حياتي المهنية.
قررنا أن ندخل السوق من خلال الترافل، إذ اكتشفنا خلال دراسة المجال أن السوق تشهد طلبا كبيرا على هذا المنتج في ظل قلة المجهود المبذول لتوفيره محليا، وهنا كانت نقطة البداية.
أعتقد أن سبب تميزنا هو سعينا إلى المنافسة مع المنتج المستورد، ليس من حيث الإتاحة وحسب، بل الجودة أيضا. كما نعمل على متابعة احتياجات السوق باستمرار حتى نحافظ على استدامة أعمالنا. ولكن الشيء الذي نفخر به حقا هو خدمة ما بعد البيع والشراكات المستمرة التي بنيناها على المدى الطويل.
عرفنا أننا نجحنا بالفعل حين تلقينا الطلبية الثانية من سلسلة مطاعم كبرى سبق وتعاملنا معها. لم نشك بالطبع في جودة منتجنا العالية، ولكن تلقي إشارة تثبت أنه مناسب للمطابخ الاحترافية كان رائعا.
نحدد أهدافنا بناء على تعليقات العملاء وتوجهات السوق. من ناحية المدى القصير نركز على إطلاق بعض المنتجات الجديدة التي ليست متوفرة في السوق المصرية، أما على المدى الطويل فنحلم برؤية منتجاتنا تزين رفوف مزيد من منافذ البيع الطعام، أملا في تحقيق هدفنا النهائي بالتوسع إلى أسواق جديدة داخل المنطقة.
نحاول التمسك بأهدافنا وفقا للجدول الزمني المقرر دون التأثر بالظروف الاقتصادية الصعبة حاليا، ولكن هذا لا ينفي أننا نعيش فترة عصيبة على كل المشروعات التجارية. الحصول على المواد الخام أصبح أكثر صعوبة، والتقلبات اليومية تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. ورغم كل التحديات الصعبة والمستمرة، نسعى جاهدين للحفاظ على قيمنا الأساسية دون أي مساس. كما نلتزم بالحفاظ على علاقات قوية مع الموردين والعملاء، ورعاية فريق الشركة خلال الأزمات الاقتصادية الحالية.
طموحنا في التغيير لا يقتصر على مجال عملنا، بل يمتد إلى مسألة عدم الثقة في المنتجات المحلية بوجه عام. نعتقد أن هذا له ما يبرره، إذ فقد كثير من المستهلكين ثقتهم في المنتجات المصنوعة محليا بسبب لجوء كثير من الموردين وأصحاب الشركات إلى تقليل النفقات من أجل الاستمرار، وهو ما يترتب عليه تراجع جودة المنتجات. ويفسر هذا أيضا سبب تشكك كثير من الطهاة الذين اعتادوا استخدام مكونات مستوردة حين نعرض عليهم منتجاتنا.
الصعوبات التي تواجه حركة الاستيراد حاليا ربما تمثل فرصة للشركات المحلية لتطوير منتجاتها وتغيير الانطباع السائد عنها. هناك الكثير من المنتجات المصرية التي تنافس المنتجات المستوردة من حيث الجودة إن لم تكن أفضل، كما أصبح لمسألة الجودة أولوية عند الشركات وليس مجرد تحقيق الأرباح فقط. وقد نتمكن من اكتساب ثقة المستهلكين من جديد بشكل تدريجي.
نتمنى أيضا أن نرى أماكن لتعليم الطهي بشكل رسمي، إذ نعاني من فجوة كبيرة في توفر المدارس المتخصصة على هذا الصعيد، ويعد هذا من العوائق العصية في طريق التطوير المهني وتوفير الكفاءات اللازمة لهذا التخصص.
عليك في بعض الأحيان أن تعلم نفسك بنفسك، وهو ما أفعله حاليا. أقرأ حاليا كتابا عن طرق الشواء، وهو اهتمام حديث حولته مؤخرا إلى عمل حين أسست ذا سموكسمن. كنت أحلم منذ فترة طويلة بامتلاك مطعم، ويبدو أن تلك الهواية الجديدة ستتحول تدريجيا إلى وظيفة بدوام كامل.
أعتقد أنني لو لم أؤسس جوستو، كنت على الأرجح سأرأس مشروعا آخر. أحب استكشاف الأشياء الجديدة وأبحث دائما عن شغف جديد، وقد اعتدت تحويل شغفي إلى عمل تجاري.
لو كان لي أن أوجه نصيحة لنفسي في عمر مبكر بشأن تأسيس المشروعات، لنصحت نفسي ألا أخشى المغامرة وأن أتجنب التردد. الظروف المناسب لن تكون متاحة لك إلا حين تسعى نحو هدفك.
إذا كان بإمكاني توجيه نصيحة لرواد الأعمال الجدد، ستكون أن الشريك الشغوف بالعمل والفكرة أفضل من الشريك صاحب المهارات. يمكنك تطوير مهاراتك أو توظيف فريق من الكفاءات، ولكنك لن تخلق الشعف أو تشتريه أبدا. وأيضا على رواد الأعمال الاعتناء بفريق العمل الذي يبني الشركة أو المشروع، لأن الاستثمار في ذلك الفريق هو السبيل الوحيد للنمو. النصيحة الأخيرة هي تقبل التغيير وعدم الاستمساك بمنطقة الارتياح، بل الإقدام على المغامرات المحسوبة وانتظار حصد الثمار. يتطلب هذا بالطبع بعض الوقت مع خطة واضح ومعرفة شاملة بالعملاء المستهدفين، ولكن المكاسب المتوقعة تستحق العناء.