إقبال خليجي كبير على القطاع العقاري في مصر: يشهد مجال العقارات في مصر حركة كبيرة، ومن المتوقع أن يستقبل ما يزيد عن مليار دولار من مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي، وفقا لتقرير نايت فرانك عن الاستثمار العقاري في مصر. يشمل التقرير الاهتمامات الاستثمارية والمواقف الاستثمارية الحالية لـ 258 مستثمرا خليجيا تتراوح ثرواتهم بين 100 ألف دولار وحتى أكثر من مليون دولار، وقد أعدته شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك بالشراكة مع شركة يوجوف لأبحاث السوق وتحليل البيانات.

الاهتمام الخليجي ليس جديدا: تتبعت نايت فرانك استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مصر بين عامي 2021 و2023، مشيرة إلى أن الفترة شهدت ضخ المؤسسات الخليجية أكثر من 115 مليار دولار في مصر. الإمارات تصدرت قائمة المستثمرين الخليجيين في مصر خلال أول عامين باستثمارات مباشرة قدرها 5.7 مليار دولار، بينما احتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى عام 2023 بإجمالي 2.1 مليار دولار.

الاستثمار المؤسسي الخليجي في مصر انعكس على اهتمام الأفراد، إذ يكشف التقرير أن 94% من مستثمري دول مجلس التعاون الذين لديهم أصول قابلة للاستثمار تزيد عن مليون دولار، يتطلعون إلى امتلاك عقارات في مصر. كما أعرب 54% من الأفراد الذين شملهم الاستطلاع عن اهتمامهم بشراء عقارات في مصر خلال العام الجاري.

سوق مزدهرة: تقدر قيمة سوق العقارات المصرية بنحو 18 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2028، بحسب التقرير. وسجلت الاستثمارات العقارية في القاهرة 20 مليار دولار خلال عام 2022، مع ارتفاع متوسط أسعار العقارات بنسبة 10%، ما يعكس وجود طلب القوي، طبقا لتقرير آفاق أفريقيا 2024/2023 الصادر عن نايت فرانك. وجاء الطلب المرتفع على خلفية انخفاض قيمة الجنيه، ما جذب المستثمرين الذين يتطلعون إلى الحصول على عوائد أعلى على العقارات التي اشتروها.

هل السبب تعديلات قانون الملكية؟ من الأمور التي تجذب اهتمام المستثمرين سعي مصر لبناء مراكز حضرية جديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الشيخ زايد الجديدة، بالإضافة إلى التعديلات التشريعية الأخيرة التي ألغت الحد الأقصى لعدد العقارات التي يمكن للأجانب شراؤها في مصر. ومع تأكيد 65% من المشاركين في الاستطلاع علمهم بالتعديلات التي طرأت على قانون ملكية العقارات، تتوقع نايت فرانك أن تظهر آثار التعديلات بشكل أوضح لاحقا.

اهتمام الخليج بالعقارات في مصر يتزايد: أبدى مستثمرو دول الخليج استعدادهم لإنفاق 1.1 مليون دولار في المتوسط لشراء عقارات في مصر خلال 2023، وفقا للتقرير. كما أن 96% من المستثمرين الخليجيين الذين يمتلكون عقارات في مصر يتطلعون إلى شراء عقار سكني آخر.

المنازل الثانية هي عامل الجذب الأكبر: الدافع الرئيسي وراء الاهتمام الخليجي بسوق العقارات في مصر هو شراء منازل لقضاء العطلات أو منازل ثانية، وفقا لما نقله تقرير نايت فرانك عن 72% من مواطني دول الخليج الذين شملهم الاستطلاع.

مستثمرو الخليج يتجهون إلى السواحل المصرية: يتصدر الساحل الشمالي والبحر الأحمر الوجهات التي يتطلع إليها مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي لقضاء العطلات وشراء المنازل الشاطئية. وأعرب نحو 40% من مستثمري الخليج الذين يتطلعون لشراء منزل ثان في مصر عن رغبتهم في شراء عقارات بالساحل الشمالي. بالإضافة إلى ذلك، فإن 43% من المشاركين الذين يمتلكون منازل بالفعل في الساحل الشمالي هم الأكثر احتمالا لشراء منزل آخر هناك.

سوق العقارات السكنية تكتسب زخما: اجتذب القطاع السكني 16 مليار دولار من إجمالي الاستثمارات التي دخلت السوق عام 2022 بقيمة 20 مليار دولار، ما يؤكد تفضيل المشترين للعقارات السكنية، وفقا للتقرير. وأبدى 68% من مواطني الخليج الذين شملهم الاستطلاع تفضيلا لشراء العقارات السكنية في مصر، وخاصة المنازل الواقعة في القاهرة الكبرى. وبعد العقارات السكنية، جاء الطلب على المساكن ذات العلامات التجارية بنسبة 30% والتجزئة بنسبة 29%. ومن بين نسبة الـ 60% من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين كشفوا أنهم يمتلكون بالفعل عقارا واحدا على الأقل في مصر، قالت نسبة 36% التي لديها صافي ثروة أقل من 100 ألف دولار إنهم يمتلكون منزلا واحدا في مصر، بينما كشف الـ 39% الذين يمتلكون أكثر من مليون دولار من الأصول القابلة للاستثمار أنهم يمتلكون 2-3 منازل.

تحذير: ربما يتوقف زخم المبيعات السكنية على خلفية تعثر ثقة المشترين بسبب ضعف الجنيه واستمرار ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض. وما يزيد من مشاكل القطاع توقف وتأخير مشروعات البناء بسبب التضخم، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء.

التضخم وتراجع الجنيه يهددان بعرقلة نمو القطاع: رغم النمو المطرد لقطاع العقارات، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه السوق. يتمثل التحدي الأكبر في التضخم، الذي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر، بسبب أزمة شح العملات الأجنبية والتخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه. وبالتالي "يهتم 66% من مواطني الخليج الذين يفكرون في شراء مسكن بمصر في المخاطر الداخلية، ويرى 24% منهم أن تراجع قيمة العملة هو أهم الأسباب في قائمة المخاطر الداخلية المتصورة لقطاع العقارات"، حسبما ذكر تقرير نايت فرانك.

العلامات: