? على ضوء الأباجورة -

الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل: تعد رواية الكاتب إميل حبيبي صوتا فلسطينيا متميزا، يرسم صورة ساخرة عن الاحتلال. بطل الرواية سعيد ينشأ في أسرة تحمل اسم "المتشائل"، وهو دمج لصفتي المتشائم والمتفائل. فلسطيني يعيش تحت براثن الاحتلال، ولا يستطيع مهما حاول أن يرى أيا من نصفي الكوب: سواء الفارغ أو الملآن. لا يعتبر نفسه متشائما أو متفائلا بشكل قاطع، بل هو على الحياد من الشعورين، وكأن نصيبه من اسم أسرته أن يكون متشائلا بحق. نكتشف بمرور الأحداث، وعلى لسان سعيد نفسه، أنه هرب في طفولته من مأساة 1948 على ظهر حمار، لينجو من المذبحة التي أودت بحياة عائلته في موطنه عكا. تأتيه الفرصة بعد سنوات للرجوع إلى الوطن، فيعود بالفعل ويعاني لكسب قوت يومه، إلى أن يصله عرض لا يمكن رفضه: العمل جاسوسا مع قوات الاحتلال. تعد "المتشائل" من الأعمال الأدبية الغنية بالمراجع التاريخية المهمة، والأحداث التاريخية الحقيقية التي تتجاهلها العديد من الكتب. كما أنها تظهر بوضوح المآسي التي تعانيها الشعوب المحتلة، والخيارات الصعبة التي يضطرون لاتخاذها من أجل النجاة، حتى وإن كان فيها خيانة لأوطانهم.