أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية في البنك التجاري الدولي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد الناجحين في مجتمعنا وكيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد عيسى المدير التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية فيالبنك التجاري الدولي.

اسمي أحمد عيسى، وأنا ابن ممتن لأبواي، وزوج محب لزوجتي، وأب فخور بأبنائي الثلاثة، كما أنني موظف مخلص في القطاع البنكي. أعيش في القاهرة، مع عائلتي وأعمل كرئيس تنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية وعضو بلجنة الإدارة التنفيذية التابعة لمجلس إدارة البنك التجاري الدولي، أكبر بنك بالقطاع الخاص في مصر وأكبر شركة مدرجة بالبورصة المصرية.

أنا محظوظ بما فيه الكفاية لأعتبر ما أفعله رسالة، إذ يذهب موظفو البنوك لأعمالهم لتحصيل مدخرات الشعب واختيار من الأجدر بالحصول عليها. كما أننا نسهل الإنفاق والتجارة من خلال تقدير المخاطر، وهذه أهداف مهمة. وتتعامل البنوك الآن في 4 تريليون جنيه من مدخرات المصريين. وهناك حوالي ربع مليون مصرفي يعملون حاليا في البنوك المصرية، ويذهبون يوميا لأعمالهم لتحصيل هذه المدخرات وتشغيلها. وهذا هدف رائع في الحياة ويمنحني كمية كبيرة من الطاقة والحماس.

في البنك التجاري الدولي أنا مسؤول عن الخدمات البنكية للأفراد والشركات. ويعني ذلك أنني وفريقي مسؤولون عن كل علاقات البنك مع العملاء الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة التي لديها عائد أدنى من 200 مليون جنيه. وتنمو قاعدة عملائنا بسرعة شديدة، إذ نتعامل حاليا مع 1.7 مليون عميل وأتوقع أن ينمو العدد إلى 2 مليون في 2020، بالنسبة للعملاء من الأفراد. وعلى صعيد الخدمات المصرفية للشركات نتعامل حاليا مع 50 ألف عميل من الشركات ونتمنى أن نضاعف ذلك الرقم بنهاية 2023. أنا أيضا جزء من فريق، إلى جانب 4 آخرين، يديرون البنك على أساس يومي.

ولدي منصبان آخران، فأنا رئيس لجنة البنوك في الغرفة التجارية الأمريكية وعضو مجلس إدارة شركة مصر للطيران القابضة وهيئة تنمية التجارة.

وفريقي للتجزئة البنكية هو الأفضل دون شك، ففي 2015 عندما توليت منصبي الحالي كنا نتعامل مع 700 ألف عميل فقط. والآن تمكنا من زيادة هذا العدد إلى 1.7 مليون عميل، مع زيادة عدد فروعنا بنسبة 16-17% فقط وزيادة موظفينا بنسبة 15%. فإنتاجية الجميع تزايدت بسرعة شديدة في فترة زمنية قصيرة جدا.

صباح أيام الجمعة هي المفضلة لدي. أستيقظ مبكرا، وأذهب إلى الصالة الرياضية، وأعود لأجهز وجبة الإفطار لعائلتي، وبعض الأصدقاء المقربين أحيانا. ثم يجتمع باقي أفراد العائلة على وجبة الغداء، تصل أعدادنا أحيانا لمجموعة من 20 شخصا ما بين الساعة 2 ظهرا وحتى الـ 5 أو الـ 6 مساء. أنا بالفعل أستمتع بتلك الفترة كثيرا. يوم الجمعة غالبا ما يكون مزدحما، لكن من المهم الخروج خارج جو العمل وقضاء بعض الوقت الممتع مع الأشخاص المهمين في حياتي. خلال أيام الأسبوع ويوم السبت أستيقظ في السادسة صباحا. أتحقق من رسائلي الإلكترونية، وأقرأ إنتربرايز وبلومبرج وفايننشال تايمز، قبل أن أغادر المنزل إلى العمل في حوالي الـ 7 صباحا. يستغرق الطريق إلى العمل ساعة تقريبا، وأحب أن أستغل هذا الوقت في القراءة وإجراء المكالمات الشخصية. أنا لا أزال أستمتع بقراءة الصحف الورقية، لذا عادة ما أقرأ جريدتي الأهرام والمصري اليوم في طريقي للعمل، كذلك أحب أن أقرأ صفحتين من القرآن الكريم خلال هذا الوقت.

لا يوجد شيء اسمه يوم تقليدي، لكن عادة ما تكون أيامي ممتلئة بالاجتماعات والمهمات المرتبة مسبقا من الساعة الـ 9 صباحا وحتى الـ 9 مساء. في بعض الأيام، يكون لدي اجتماعات مع فريق العمل لدي، أو اجتماعات مع اللجان، أو اجتماعات مجلس الإدارة. وفي أيام أخرى، أدير جلسة نقاشية بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، أو أترأس لجنة بنكية. وكذلك أحاول أن أجعل يوم الثلاثاء تحديدا يوما مميزا، إذ أحرص على عدم الارتباط بمواعيد خلال هذا اليوم لأترك مساحة للتفكير أو التفاعل بشكل شخصي مع فريق العمل. عادة ما يمتلئ جدولي في اللحظة الأخيرة، لكني أهدف لإبقائه متاحا لهذا السبب.

وغالبا ما أقوم بزيارات لفروع البنك التجاري الدولي عندما يكون هناك ضغط في العمل. إذ يمنحني ذلك الكثير من الطاقة، وبصراحة أرى المجهود الذي يقوم به موظفو الصرف (التيللر) يوميا يدعو إلى التواضع. وأظنها فرصة جيدة للتحدث إلى موظفي الأفرع وأرى إن كان لديهم أية أسئلة أو أمور تقلقهم يريدون أن يشاركونها معي. يذكرني ذلك أيضا ببداية عملي مع البنك التجاري الدولي كموظف في خدمة العملاء بفرع المهندسين عام 1993.

أنا مؤمن جدا بأن الوقت هو المورد الأهم لدى أي شخص، لذلك يتغير شكل أيامي عادة بناء على ما أعتقد أنه سيمنحني أفضل عائد لوقتي، وبما يتماشى مع أولوياتي وأهدافي لتلك اللحظة.

من الرائع مشاهدة الأخبار الدولية لمتابعة الاتجاهات العالمية المتصاعدة للاستقطاب والشعبوية. إذ تشكل تلك القوتين السياسة والاقتصاد والأسواق والنظام الاقتصادي العالمي بأسره في السنوات القليلة الماضية. أجد أنه من الملح أن أرى كيف تتكشف كل هذه الأحداث حول العالم.

مؤخرا، وجدت نفسي أعيد قراءة كتاب"سر رأس المال" للكاتب هرناندو دي سوتو، والذي يبحث في سبب انتصار الرأسمالية في الغرب وفشلها في أي مكان آخر. يبحث الكتاب في كيفية توزيع الدول لمدخراتها، وهو موضوع طالما كنت مولعا به. وأوصي بقراءة هذا الكتاب بشدة، وأعتقد أنه شيء يجب على جميع صناع السياسات في الأسواق الناشئة قراءته، وخاصة من يضعون سياسات ملكية الأصول العقارية وتوظيف المدخرات في بلدانهم.

عادة ما يسألني الناس لماذا لا تقوم البنوك بتأسيس الشركات. أعتقد أن هذا يعكس سوء فهم للقيمة التي تضيفها البنوك للمساهمين بها. نحن ندير المخاطر في الاقتصاد، لذا فالمهارة الأساسية للبنوك والعاملين بالقطاع المصرفي تكمن في تقدير الجدارة الائتمانية للمقترض. لا يعرف المصرفيون عادة كيفية إدارة المصانع أو الأعمال التجارية الزراعية، لكننا نعرف ما إذا كان مدير شركة ما قادر على إدارة أعماله الخاصة، حتى يتمكن في النهاية من إعادة رأس المال الذي حصل عليه من مدخرات الشعب المصري. وتلك مجموعتين مختلفتين تماما من المهارات.

دون شك، صناعة البنوك ستتأثر بالرقمنة وخطر التعطيل. عندما تصطدم سلسلة القيمة (البلوك تشين) والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات في مرحلة ما في المستقبل، سيتم تغيير الخدمات المصرفية بشكل لا رجعة فيه. وسيواجه المصرفيون الذين لا يستعدون لهذا اليوم اضطرابا كبيرا. وقد يواجهون نفس مصير كوداك ونوكيا.

طوال حياتي المهنية، كنت محظوظا للغاية لأنني تعرفت إلى عقول تجارية رائعة، تعلمت منها الكثير. من هشام عز العرب، تعلمت أهمية السعي المستمر والإعداد. من جاويد ميرزا، تعلمت المرونة: الفشل ليس دائما ما لم تكن تريده أن يبقى كذلك، وكلما كنت أكثر مرونة ونشاطا، زادت قدرتك على التقدم. يعتمد هذان الدرسان على مبادئ التواضع وقوة العزيمة، وأعتقد أن هذه القيم ضرورية لأي عمل ناجح وأي رجل أعمال ناجح، للحفاظ على النجاح على مدار فترة زمنية طويلة.