هل شعرت أبدا بالعزلة في المدينة؟ العمارة هي السبب. من الغريب كيف يشعر الكثير منا بالوحدة على الرغم من أننا نعيش في مدن تختنق بالزحام. فالعديد من الناس الآن يعانون من عزلة اجتماعية مزمنة، والتي لها نفس تأثير ضار بالصحة يعادل تناول 15 سيجارة يوميا، وفقا لما جاء في مقال تنزيل شفيق، طالب الدكتوراه بجامعة ملبورن، على موقع فاست كومباني. إن المساحات المحدودة وندرة المناظر الطبيعية والملاعب وغيرها من الأماكن التي تعزز التفاعل الاجتماعي هي مثال على ملامح العمارة في المدينة والتي تركتنا جميعا نشعر بالعزلة رغم أننا محشورون كالسردين داخل المجمعات السكنية ووسائل المواصلات.
يشير شفيق في مقاله إلى أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك بعض الدول أسوأ من غيرها، فإن كنت تفكر في اليابان، فأنت على حق. يضيف الكاتب أن هناك أيضا أجزاء أخرى من العالم تأخذ قضية العزلة على محمل الجد. في المملكة المتحدة البريطانية على سبيل المثال كرست وزارة كاملة لمكافحة تلك الظاهرة، بينما في أستراليا يدفع النواب الحكومة لاتخاذ خطوة مماثلة.
ووفقا لدراسة أجراها شفيق وزملاؤه، فإن الأفكار المبتكرة التي تخلق مساحات للتفاعل الاجتماعي في وسائل المواصلات أو الأماكن العامة من الممكن أن تقطع شوطا كبيرا في حل المشكلة. وعلى سبيل المثال فإن واحدة من الأفكار العامة المقترحة في تلك الدراسة هي تقديم خصومات بمطاعم الطلبة عند مشاركة الطاولة مع أشخاص آخرين. واقترح طالب آخر بالجمع بين حضانات الأطفال ودور رعاية المسنين، وهي خطوة بالتأكيد ستفيد الطرفين حيث يتعلم الأشخاص الأكبر سنا ممن يصغرونهم بكثير، وهم في المقابل أيضا يُمنحون هدفا جديدا لحياتهم.