ما مدى صحة الاعتقاد السائد بأن ضعف العملة يؤدي بالضرورة إلى زيادة الصادرات؟ تقول الحكمة التقليدية إنه كلما تراجع سعر عملة بلد ما زادت صادراتها. ولعل هذا أحد الأسباب التي دفعتنا إلى تعويم الجنيه. وعلى الرغم من ذلك إلا أن البيانات الحالية والسابقة والتي جمعتها وحللتها فايننشال تايمز تدحض هذا الاعتقاد. فخلال موجة البيع العنيفة التي شهدتها الأسواق الناشئة في الأرجنتين والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا فإن هبوط قيمة عملة تلك البلدان لم يؤد إلى زيادة في صادراتها على الرغم من الهبوط الحاد لتلك العملات. الاستثناء الوحيد هنا كان تركيا التي تسبب ضعف عملتها أمام الدولار في ارتفاع صادراتها. وأظهرت ورقة بحثية صادرة عن بنك التسويات الدولية أن قوة الدولار لها تأثير ضار على الصادرات بفعل ارتفاع تكلفة التمويل وأن تلك القناة التمويلية تفوق أي ميزة تنافسية قد يكتسبها المصدرون من ضعف عملتهم المحلية.
ولكن الحكمة التقليدية أثبتت صحتها في أمر آخر وهو أن ضعف العملة يؤدي إلى تراجع الواردات، إذ تظهر بيانات "فايننشال تايمز" أنه كلما تراجعت قيمة العملة في بلد ما كلما هبطت وارداتها.