تواصل شركة "كور 42" تعزيز قدراتها لتطوير بنيتها التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ حصلت الشركة المتخصصة في تشغيل المنصات السحابية السيادية وبنى الذكاء الاصطناعي والمملوكة لمجموعة "جي 42" على تسهيلات تمويل تجاري مهيكلة بقيمة 550 مليون دولار من بنك "إتش إس بي سي"، بهدف تسريع طرح حلولها الحوسبية والسحابية في الولايات المتحدة وأوروبا، وفقا لبيان رسمي (بي دي إف).
تفاصيل التمويل: تشمل حزمة التمويل شريحتين من التسهيلات الائتمانية دون تخفيض حصص المساهمين، إحداهما بقيمة 240 مليون دولار حصلت عليها الشركة في فبراير الماضي، والأخرى بقيمة 310 ملايين دولار حصلت عليها في مايو الجاري، ما يعد مؤشرا آخر على استمرار ثقة المؤسسات الدولية في الشركات الإماراتية في ظل الحرب الجارية.
أهمية الصفقة
تعد هذه التسهيلات التمويلية خطوة "رائدة" من حيث توفيرها إطارا "يسهل الحصول على التمويل للمبادرات المستقبلية"، فضلا عن كونها لا تؤدي إلى خفض حقوق الملكية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة نظرا لأن شركة "كور 42" مملوكة للحكومة، إذ نادرا ما تتخلى الشركات الحكومية في الإمارات عن أي جزء من حصص ملكيتها.
كما يعد ذلك مؤشرا على تزايد تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كأنها أصول صناعية، وحصولها على تسهيلات تمويلية أضخم بكثير من ذي قبل، في ظل رهان المستثمرين على الطلب الراسخ على قدرات الحوسبة والخدمات السحابية. وكون التسهيل "تمويلا تجاريا" يشير إلى أن البنوك أصبحت تتعامل مع قدرات الحوسبة الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الداعمة لها (مثل وحدات معالجة الرسوم، والخوادم، ومكونات مراكز البيانات) كأنها أصول صناعية قابلة للتصدير، شأنها في ذلك شأن النفط أو السلع الأساسية أو الإلكترونيات. ومن جانبه أشار بنك "إتش إس بي سي" إلى أن هذه الصفقة تعكس الإدراك المتزايد بين المؤسسات "للمتطلبات والديناميكيات الفريدة لقطاع التكنولوجيا".
الطلب يتسارع بوتيرة هائلة: من المتوقع أن يتضاعف طلب مراكز البيانات في الولايات المتحدة على طاقة الشبكة الكهربائية بواقع ثلاث مرات تقريبا، ليصل إلى 134.4 غيغاوات بحلول عام 2030، وفقا لستاندرد آند بورز غلوبال، وهو ما يوضح لماذا تحظى المنصات التي تمتلك قدرات حوسبية وسحابية قابلة للتوسع بدعم مؤسسي أقوى. وقالت نيها غوبتا، المديرة المالية للشركة، إنه "مع لجوء الشركات والحكومات إلى التوسع في عمليات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمهام الحساسة، يجب أن تكون المنصات السحابية والحوسبية الأساسية مرنة ومصممة لدعم الطلب المستدام".
خلفية
توسع "كور 42" حضورها في أوروبا بالفعل: فكما أوردنا سابقا، تتأهب الشركة لتشغيل السحابة السيادية للذكاء الاصطناعي التابعة لمجموعة "جي 42" في فرنسا، كما تقود العمليات التشغيلية لتطوير حاسوب كولوسيوم الفائق في إيطاليا، فضلا عن ارتباطها باتفاقية للحصول على قدرات حوسبية من شركة نورثرن داتا الألمانية.
كما تتوسع في الولايات المتحدة أيضا؛ إذ أفادت وكالة بلومبرغ مؤخرا أن "كور 42" استحوذت على سعة قدرها 20 ميغاوات بصفتها المستأجر الرئيسي في مشروع لتحويل مبنى مكتبي إلى مركز بيانات في مدينة مينيابوليس، لينضم هذا المشروع إلى محفظة أعمالها القائمة في كاليفورنيا وتكساس ونيويورك، في الوقت الذي تعمق فيه "جي 42" حضورها في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السوق الأمريكية.