بدأت الإمارات تركز جهودها واستثماراتها على قطاع الدفاع، إذ يدرس المسؤولون تأسيس كيان تمويلي مخصص للقطاع، إلى جانب توقيع سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف إلى توطين إنتاج الأنظمة والمعدات الدفاعية.
لماذا الآن؟ يحظى قطاعا الدفاع والتصنيع المحلي باهتمام كبير في الإمارات حاليا. فالحرب الإقليمية دفعت الدولة إلى إعادة النظر في أنظمتها الدفاعية، لا سيما مع تعرضها لهجمات طائرات شاهد المسيرة الإيرانية، التي تتراوح تكلفة تصنيعها بين 20 ألفا و100 ألف دولار للطائرة الواحدة، بينما يتطلب إسقاطها صواريخ اعتراضية تتراوح تكلفتها بين 3 و12 مليون دولار. كما أدت الاضطرابات اللوجستية في مضيق هرمز إلى زيادة الحاجة إلى الاعتماد على التصنيع المحلي بهدف تقليل الاعتماد على الواردات.
والنتيجة هي أن المسؤولين الإماراتيين يدرسون حاليا تأسيس منصة استثمارية تركز على قطاع الدفاع، وفقا لما نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة.
تتمحور الفكرة حول بناء كيان قادر على الاستحواذ على حصص من شركات التصنيع الدفاعية الدولية في الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا وتركيا وغيرها، مع العمل بالتوازي على زيادة القدرة الإنتاجية المحلية. وفي حال تأسيس هذا الكيان، فإنه سيعمل خارج إطار صناديق الثروة السيادية الحالية في الدولة.
نظرة أوسع: لا تزال الفكرة في مراحلها الأولى ولم تؤكد بعد، لكنها تشير في مجملها إلى اتباع الإمارات لنهج أكثر تنسيقا وكفاءة في إدارة الاستثمارات المرتبطة بالقطاع الدفاعي. وتتسق هذه الخطوة أيضا مع توجه الإمارات مؤخرا لتوحيد كياناتها الاستثمارية، كما في تأسيس شركتي جودان والعماد القابضة، ودمج الشركات التابعة للعالمية القابضة.
وعلى أرض الواقع، يوسع مجلس التوازن دوره في تمكين التصنيع الدفاعي المحلي. ففي اتفاقية وقعها مؤخرا مع شركة "إل آي جي نيكس 1" الكورية الجنوبية، وضع مجلس التوازن خططا لاستكشاف إمكانية إنشاء مركز للتصنيع الدفاعي في الإمارات تحت مظلة شركة محلية، ليغطي مجالات البحث والتطوير والإنتاج والصيانة ويحرص على تكامل سلاسل التوريد، وفقا لوكالة وام.
كما سيتعاون المجلس مع شركة الدفاع والطيران الأمريكية لوكهيد مارتن لإنشاء مركز للتميز في مجال الأمن السيبراني بالإمارات، وذلك بالشراكة مع شركة "داتا 7" المتخصصة في إدارة المشاريع والأمن السيبراني بأبوظبي، بحسب وكالة وام. وسيهدف المركز إلى توطين التقنيات المتقدمة وتعزيز الكفاءات المحلية، وذلك بعد أن حذر مسؤولون حكوميون من تزايد الهجمات السيبرانية خلال الحرب الإقليمية.
وأيضا — عززت شركة الدفاع الحكومية إيدج مساعيها نحو التوطين عبر توقيع مذكرة تفاهم مع شركة آيكيب الفرنسية المتخصصة في تصنيع القطع الإلكترونية، بهدف توطين إنتاج لوحات الدارات المطبوعة، والمكونات الإلكترونية، وحلول الأنظمة الفرعية المتكاملة، لاستخدامها ضمن عمليات التصنيع المحلية، وفقا لبيان صحفي. وفي بيان منفصل، كشفت شركة حماية البيانات التابعة لإيدج أنها تخطط لتوطين إنتاج أنظمة التشفير السيادية.
خلفية: تضمنت التحركات الإماراتية الأخيرة في قطاع الدفاع شراء أنظمة دفاعية من الولايات المتحدة بقيمة 147.6 مليون دولار، كجزء من حزمة مبيعات عسكرية بقيمة 8.6 مليار دولار لدول المنطقة. كما تواصل شركة إيدج تعميق تعاونها الصناعي مع شركاء في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، ووقعت شركة رماح بأبوظبي اتفاقية مع شركة دفاع أمريكية الشهر الماضي لاستكشاف إمكانية إتاحة تقنيات وقدرات الطائرات ذاتية القيادة في الإمارات. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع فقط، تعاقد مجلس توازن مع شركة إمبراير البرازيلية لشراء طائرات جديدة.