اعتمدت الإمارات صندوقا وطنيا جديدا بقيمة مليار درهم لدعم الصناعات الحيوية وتعزيز التوطين ومرونة سلاسل التوريد في ظل الاضطرابات المستمرة، وفقا لما نشره رئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبر منصة "إكس". وتأتي هذه الخطوة استكمالا لسلسلة من الحزم التي كُشف عنها في الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك حزمة بقيمة مليار درهم مخصصة لدبي وحدها.
ستركز المرحلة الأولى على السلع المحلية التي يمكن التوسع في إنتاجها عند الحاجة، بما في ذلك المياه المعبأة والألبان والبيض والدواجن والخبز والدقيق والزيوت النباتية والخضروات الموسمية، وفقا للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ما يؤكد أن الأمن الغذائي والسلع الأساسية اليومية ما زالت في مقدمة الأولويات بعد الاضطرابات الأخيرة.
استحوذ قطاع الأغذية والمشروبات على اهتمام كبير منذ اندلاع الحرب؛ إذ يسعى قادة البلاد إلى تعزيز التصنيع الغذائي المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، التي ما زالت تشكل نحو 80-90% من غذاء الدولة. وفي بداية الحرب، اضطر المسؤولون إلى توضيح أن الحكومة تمتلك مخزونا استراتيجيا من الغذاء يكفي لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر بسبب المخاوف المتعلقة باضطرابات سلاسل التوريد.
تنويه: لم تتضح بعد طبيعة الدعم المخصص لهذه القطاعات، ولكن يبدو أن التركيز ينصب على جهود التوطين الجديدة.
كما اعتمدت الحكومة سياسة لزيادة توافر المنتجات الإماراتية المحلية لدى منافذ البيع والمنصات الإلكترونية، مع توسيع نطاق برنامج القيمة الوطنية المضافة ليشمل كافة الجهات الاتحادية والشركات المملوكة للحكومة بنسبة 25% أو أكثر، بهدف توطين أكثر من 5000 منتج حيوي بالكامل.
الأهداف: يهدف الصندوق إلى "دعم توطين الصناعات الحيوية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتشغيل والتخطيط"، حسبما قال بن راشد.
على صعيد آخر: الشركات الناشئة في الشارقة تحظى بنصيبها من الدعم
الشارقة تعزز دعم الشركات الناشئة لمواجهة تداعيات الحرب: أسس مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) "صندوق الثبات لرواد الأعمال" بقيمة 5 ملايين درهم، لتقديم منح غير مستردة للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في الشارقة دون الحصول على حصص في الملكية، بالإضافة إلى دعم مالي وتشغيلي سريع، وفقا لبيان صحفي. ويستهدف الصندوق الشركات العاملة في قطاعات التصنيع والأمن الغذائي والرعاية الصحية وغيرها، علما بأن الدعم يتضمن إرشاد الشركات للوصول إلى فرص تعزز حضورها في السوق وتوسع نطاق أعمالها.
يأتي هذا استكمالا لمساعي الدولة نحو دعم الشركات الصغيرة، لأنها غالبا ما تكون الأسرع تأثرا بأي نقص في السيولة خلال الاضطرابات. وشملت الإجراءات الأخيرة تثبيت الإيجارات وتأجيل السداد والإعفاء من بعض الرسوم الإدارية البسيطة للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي الجنوب، وحوافز أكبر للشركات العاملة ضمن منطقتها الحرة، إلى جانب حوافز وتسهيلات بأكثر من 10 ملايين درهم للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال منصة كاشيو. كما كشفت مدينة دبي الطبية عن حزمة من التسهيلات الاقتصادية لدعم التدفقات النقدية للشركات العاملة في المدينة، بينما اعتمد المصرف المركزي حزمة لدعم مرونة البنوك المحلية.
السياحة أيضا ضمن الأولويات
في الأسبوع الماضي، تلقت شركات السياحة في عجمان دفعة قوية بعد أن طرحت الإمارة حزمة دعم، بما يشمل تأجيل سداد الرسم السياحي للمنشآت السياحية لمدة ستة أشهر وإتاحة خيارات دفع مرنة والإعفاء من الغرامات، بالإضافة إلى إتاحة دخول المتاحف مجانا أمام الزوار، والإعفاء من رسوم المشاركة في المعارض حتى نهاية العام الجاري.
ومن المرتقب أيضا الإعلان عن حزمة اتحادية أخرى لدعم السياحة؛ في ظل سعي المسؤولين إلى حماية القطاع، لا سيما بعد أن ساهم بنسبة 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، رغم ما شهده مؤخرا من تراجع نسب إشغال الفنادق وإغلاق بعض المنشآت السياحية مؤقتا.