تراهن أدنوك على الغاز غير التقليدي للمساهمة في سد فجوة الإمدادات في الإمارات؛ إذ اتخذت شركة النفط الوطنية قرار الاستثمار النهائي بشأن مشروع حوض الذياب في الرويس، أول مشروع واسع النطاق لها لتطوير الغاز غير التقليدي، والذي من المتوقع أن ينتج 345 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الخام لمدة 25 عاما، وفقا لبيان صحفي. وقد ترتفع الطاقة الإنتاجية في المستقبل إلى مليار قدم مكعبة يوميا، رغم أن أدنوك لم تحدد بعد ما إذا كانت ستصل بالإنتاج إلى هذا المستوى، ولم تفصح عن قيمة الاستثمار في المشروع.
أهمية ذلك: لا تزال الإمارات تستورد الغاز لتلبية الطلب المحلي. وقُدر عجز الإمدادات بنحو 17.7 مليار متر مكعب العام الماضي، أو حوالي 1.7 مليار قدم مكعبة يوميا، بناء على البيانات التي قدمتها إلى منظمة أوبك، وفقا لما قالته كيت دوريان، عضوة مجلس إدارة فرع معهد الطاقة في الشرق الأوسط، في تصريحات لنشرتنا. وساهم الغاز القطري المتدفق عبر خط أنابيب "دولفين" ونحو 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر دبي في تغطية جزء من هذه الفجوة، ومن المتوقع أن تغطي المرحلة الأولى من مشروع "حوض الذياب" نحو خُمس هذا العجز.
وقد ينمو الطلب بوتيرة أسرع من المتوقع: تتوقع أدنوك للغاز نمو الطلب المحلي على الغاز بنسبة تتراوح بين 4-5% سنويا بين عامي 2023 و2030. وترى دوريان أن هذه التوقعات قد تكون متحفظة لأنها تستبعد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المخطط لإنشائها. وتضيف أن ترسيات العقود الأخيرة، بما في ذلك مشروعات الغطاء الغازي في حقلي باب وأم الشيف، ستساعد في تقليص هذا العجز، لكن السوق ستظل بحاجة إلى مزيد من الإنتاج.
ثلث المستهدف
ينتج مشروع "حوض الذياب" الغاز بكميات محدودة منذ عام 2020، عندما بدأت أدنوك وتوتال إنرجيز إنتاج أول كميات من الغاز غير التقليدي من الامتياز، مع استهداف الوصول بالإنتاج إلى مليار قدم مكعبة يوميا قبل عام 2030. وبلغ الإنتاج نحو 100 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول فبراير 2025، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويان، لمجلة "ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي". وخفضت توتال إنرجيز حصتها في المشروع من 40% إلى 10% في عام 2023، لترتفع بذلك حصة أدنوك إلى 90% وتتولى تشغيل المشروع.
أما المرحلة التالية من المشروع فتنطلق في عام 2029 بإنتاج يعادل ثلث المستهدف تقريبا. وستتولى شركة أدنوك البرية تطوير هذه المرحلة وفق نموذج التصميم والبناء والتشغيل. وستُعالج كميات الغاز في الموقع، ثم تُضخ في الشبكة الوطنية عبر خطوط أنابيب جديدة. وتتوسع شبكة الغاز الوطنية أيضا؛ إذ سيرفع مشروع استدامة البالغة تكلفته 2.4 مليار دولار طول الشبكة من 3,200 كيلومتر إلى أكثر من 3,500 كيلومتر.
كلفة أمن الطاقة
إنتاج الغاز غير التقليدي أعلى كلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول العوائد المتوقعة من التوسع في إنتاجه، بحسب دوريان، إلا أنها تشير إلى أن المساعي الرامية لإنهاء الاعتماد على الواردات تتعلق أيضا بأمن الطاقة وتقليل التأثر بتقلبات أسعار الغاز العالمية. وتضيف أن وجود شركاء أجانب في عدد من مشروعات الغاز الإماراتية يتيح لأدنوك تقاسم متطلبات رأس المال ومخاطر التطوير.
ومن المرجح أن تبيع أدنوك إنتاجها محليا وخارجيا. وتقول دوريان: "سيعتمد تحقيق العائد الأفضل في النهاية على تكلفة الإنتاج وأسعار الغاز في السوق المحلية، إلى جانب الأسعار التي تباع بها صادرات الغاز الطبيعي المسال. وربما يوفر الغاز الطبيعي المسال عوائد تجارية أكبر عندما تكون الأسعار العالمية مرتفعة، لكن إمداد السوق المحلية يوفر مزايا اقتصادية واستراتيجية على المدى الطويل. ولذلك، من المرجح أن تسعى أدنوك لتحقيق الهدفين بدلا من تفضيل أحدهما على الآخر".
ومعظم إنتاج الشركة من الغاز الطبيعي المسال مرتبط بالفعل بعقود بيع: من المتوقع أن تتدفق موجة من الإمدادات العالمية الجديدة بحلول عام 2028، تزامنا مع بدء تشغيل محطة الرويس للغاز الطبيعي المسال، مما قد يعني انخفاضا في الأسعار العالمية وتقلصا في هوامش الربح، وفقا لدوريان. وتضيف أن أدنوك قد أبرمت بالفعل عقود بيع طويلة الأجل لأكثر من 90% من الطاقة الإنتاجية المستهدفة لمحطة الرويس، ما يحد من تأثرها بتقلبات الأسعار الفورية.
إمدادات أكبر في الأفق
يعد مشروع "حوض الذياب" في الرويس واحدا من مشاريع عدة تسعى لتحقيق الهدف ذاته؛ إذ رصدت أدنوك 6.2 مليار دولار لمشروع الغطاء الغازي بحقل أم الشيف، والذي يُتوقع أن يضيف أكثر من 600 مليون قدم مكعبة يوميا اعتبارا من عام 2030. وتمضي أدنوك للغاز قُدما في برنامجها لتطوير الغاز الغني البالغة تكلفته 13.2 مليار دولار، والذي يشمل وحدة جديدة لمعالجة الغاز في حبشان، وأخرى لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس.
وترى دوريان أن هناك هدفا واحدا وراء كل هذه المشاريع، قائلة: "أعتقد أن جميع مشاريع تطوير الغاز في الإمارات، بما في ذلك الغاز الحامض وغير التقليدي، تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنهاء الاعتماد على الواردات بحلول عام 2030".
المرحلة المقبلة: من المقرر بدء تشغيل مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال في عام 2028، في حين تدخل المرحلة التالية من مشروع "حوض الذياب" حيز التشغيل في عام 2029، قبل أن تبدأ إمدادات الغاز الإضافية من أم الشيف في 2030.