Posted inفنجان قهوة مع

فينريون ترى فرصا أكبر في الخليج بعد الحرب

تعكف الشركة على إعداد استراتيجية استثمارية متوافقة مع الشريعة، تمهيدا لطرحها بحلول نهاية العام

افتتحت شركة فينريون السويسرية المتخصصة في إدارة الأصول الكمية مكتبها التمثيلي في مركز دبي المالي العالمي في أبريل الماضي، وسط ذروة الصراع الإقليمي. ولم تتراجع الشركة عن خطوتها، شأنها شأن كثير من مديري الصناديق الذين واصلوا التوافد إلى الإمارات، بل ترى ندى حسن (لينكد إن)، رئيسة منطقة الشرق الأوسط في الشركة، أن المنطقة أصبحت "أكثر جاذبية من أي وقت مضى".

نشأت ندى حسن في دبي وشغلت منصب العضو المنتدب لدى بنكي كريدي سويس و"يو بي إس" لنحو 15 عاما، قبل انضمامها إلى فينريون في سبتمبر 2025. وترى حسن أن الحرب غيرت احتياجات العملاء جذريا. فبدلا من الاكتفاء بأدوات الدخل الثابت طويلة الأجل، بات المستثمرون يبحثون عن سيولة يومية، وتنويع حيازتهم بين اليورو والفرنك السويسري بجانب الدولار، واللجوء إلى منتجات تساعدهم على التحوط ضد المخاطر.

"تغيرت احتياجات العملاء عما كانت عليه قبل شهرين فقط من اندلاع الصراع"، حسبما تقول حسن لإنتربرايز، مضيفة: "صار لزاما علينا إعادة النظر في ما كنا نعرفه عن احتياجات العملاء". وتبرز في هذا السياق ثلاثة تحولات، إذ بدأ العملاء يبحثون عن منتجات توفر سيولة يومية بدلا من فئات الأصول الأقل قابلية للتسييل التي كانت تحظى عادة بإقبال كبير مثل العقارات، كما اتجه العملاء إلى تنويع استثماراتهم بعملات أخرى غير الدولار نظرا إلى ارتباط الدرهم به، فيما ازداد الإقبال على الملاذات الآمنة مثل الذهب.

وهنا وجدت فينريون ضالتها، إذ تقول حسن إن "فينريون في جوهرها شركة لإدارة المخاطر". وتقدم الشركة المنبثقة عن جامعة سانت غالن، والتي تدير أصولا بنحو 7 مليارات دولار، عدة منتجات أثارت بالفعل اهتمام العملاء الخليجيين. إذ يعتمد منتج "فولاتيليتي إنكم" على عقود الخيارات لتحقيق دخل من تقلبات أسعار الأسهم العالمية، فيما يطبق "غولدن إنكم" الفكرة نفسها على العقود الآجلة للذهب. وتعتمد الفكرة التي تسوقها الشركة للعائلات الخليجية على تحقيق دخل من أصل نادرا ما تبيعه، إذ تقول حسن: "عادة ما نرغب في الاحتفاظ (بالذهب) لأحفاد أحفادنا، لكننا بذلك نفوت [فرصة] جني دخل من هذا الذهب".

كذلك تقدم الشركة استراتيجية أخرى تحظى باهتمام متزايد، وهي استراتيجية "تيل ريسك كونترول"، التي تعد أقدم استراتيجيات فينريون وتعتمد على مؤشرات طورتها الشركة وحاصلة على براءة اختراع للتنبؤ بانهيارات الأسواق، علما بأن قيمة الأموال الأوروبية المدارة تحت مظلتها حاليا تقارب 2.4 مليار دولار. وأوضحت حسن لنا أن المستثمرين في المنطقة يتساءلون عما إذا كان من الممكن جعلها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وحققت الاستراتيجية للمستثمرين عوائد بنحو 13.2% منذ بداية العام حتى أغسطس، وفقا لنشرة بياناتها (بي دي إف).

ولا تقتصر جاذبية دبي لشركة متخصصة في إدارة المخاطر على الطلب المتزايد فقط، وإنما أيضا مكانتها كمركز مالي إقليمي. ففي سويسرا وألمانيا وإيطاليا والنمسا، تتعامل الشركة في الغالب مع عملاء محليين، أما في دبي فتتنوع قاعدة العملاء من الروس والفرنسيين والإماراتيين وغيرهم، ولكل منهم متطلبات مختلفة، وفق ما قالته حسن لنا، مضيفة: "العميل الروسي في الإمارات لن يطلب منتج الاستثمار ذاته الذي سيطلبه عميل فرنسي أو إماراتي". ومن المقرر أن يكون المكتب أيضا بوابة الشركة إلى منطقة الخليج، وكذلك إلى دول أخرى في المنطقة مثل مصر والأردن وسوريا.

💡 كل ذلك يجري من خلال مكتب لا يمتلك صلاحية إدارة أموال العملاء. إذ يحق للمكتب التمثيلي المرخص من سلطة دبي للخدمات المالية تسويق منتجات الشركة الأم في مركز دبي المالي العالمي، لكن لا يحق له تقديم الخدمات المالية بنفسه. ويتيح الترخيص في دبي لحسن تسويق صناديق فينريون، فيما تظل قرارات الاستثمار وتقديم المشورة من اختصاص المقر الرئيسي في سانت غالن. أما العملاء، فيمكنهم شراء وحدات في صناديق الشركة عبر بنوكهم باستخدام رقم التعريف الدولي للصندوق، ما يعني أن الأموال تظل داخل محافظهم البنكية. ومع ذلك، يؤثر المكتب التمثيلي في ما يطوره المقر الرئيسي، إذ تعمل فينريون على تعديل إحدى استراتيجياتها لتصبح متوافقة مع أحكام الشريعة، لتكون بذلك استراتيجية مصممة لتلبية الطلب في الخليج لا في أوروبا.

لا تزال الاستراتيجية المتوافقة مع الشريعة في مراحلها الأولى. وتعكف الشركة حاليا على تشكيل هيئة رقابة شرعية يجري اختيارها بناء على توصية العملاء الذين طلبوا تأسيس الصندوق. وتحتاج صناديق فينريون الجديدة إلى 5 ملايين دولار على الأقل كتمويل تأسيسي لبدء نشاطها. وتقول حسن إن الصندوق قد يكون جاهزا بحلول ديسمبر، لكن ذلك مرهون بموافقة سلطة دبي للخدمات المالية والهيئة الشرعية.

المنتج موجه بالأساس إلى الأسواق الخليجية، لكنه قد يتوسع أيضا في أسواق أخرى. إذ تقول حسن: "نعتقد أن هذا سيكون المنتج الرئيسي للشركة في المنطقة"، مشيرة إلى أنها ترى أيضا سوقا محتملة أقرب إلى المقر الرئيسي في أوروبا، لا سيما المسلمين المقيمين في جنيف وألمانيا، والذين لا تتوفر لهم حاليا منتجات متوافقة مع الشريعة.

نظرة مستقبلية: يأتي افتتاح مكتب في أبوظبي وتوسيع الفريق ضمن خطط الشركة طويلة الأجل، لكن حسن لا تحدد مواعيد دقيقة لذلك في وقت "تشهد فيه المنطقة تغيرات متسارعة". ويتمثل معيار النجاح بالنسبة لها خلال عامين إلى ثلاثة أعوام في أن يبدأ المستثمرون الخليجيون في ترشيح فينريون لبعضهم البعض عند البحث عن حلول استثمارية تناسب احتياجاتهم. كما تتوقع أن يستمر التوجه نحو تنويع الاستثمارات بعد انتهاء الصراع، قائلة: "ستظل الدوافع قائمة، وسيواصل المستثمرون البحث عن خيارات أكثر تنوعا".