عوض نشاط التوظيف في الإمارات كل خسائره المسجلة في الربيع الماضي، بدعم من انتعاشة قوية تركزت بأكملها تقريبا في شهر سبتمبر، إذ أظهر مؤشر كوبر فيتش للتوظيف في دول الخليج للربع الثالث من العام، والذي اطلعت عليه نشرة إنتربرايز الصباحية، أن النشاط نما بنسبة 4% على أساس فصلي، ليمحو بذلك الانكماش البالغ 4% في الربع الثاني. أما في منطقة الخليج ككل ارتفع النشاط بنسبة 2% متعافيا من تراجع نسبته 3% في الربع السابق.
وفي حديثه لإنتربرايز، يعزو تريفور مورفي، الرئيس التنفيذي لشركة كوبر فيتش، انكماش نشاط التوظيف وانتعاشه لاحقا إلى عامل واحد وهو الصراع الإقليمي، منوها إلى حالة الهدوء النسبي التي سادت الربع الثالث. ويوضح مورفي: "لولا الصراع لربما سجلت الوظائف نموا يتراوح بين 4% و5% في عموم الخليج هذا العام، لكننا نتجه الآن نحو نمو ثابت أو انكماش".
ويشير مورفي إلى أن الأسابيع الستة الأولى من الربع الثالث لم تشهد الانتعاش المعتاد، رغم وجود تعاف تدريجي خلال أشهر الصيف، مضيفا أن النمو القوي تركز في الأسابيع الخمسة الأخيرة، تحديدا في شهر سبتمبر.
وتزامنت هذه الانتعاشة مع تعافي مستويات الطلب والثقة، وفقا لمورفي، إذ نمت طلبات التصدير الجديدة لدى الشركات الإماراتية بأسرع وتيرة لها منذ نحو عامين في سبتمبر، وفق مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال.
والنقطة الجوهرية هي أن المؤشر يقيس الوظائف التي تسعى الشركات لشغلها فعليا في الوقت الحالي، وليس عدد الوظائف التي شُغلت فعليا. ويرى مورفي أن تعافي الربع الثالث استمد زخمه من مسارين؛ أولهما استئناف عمليات توظيف توقفت بمراحلها الأخيرة في الربع الثاني، وثانيهما الشروع في عمليات بحث جديدة عن موظفين، علما بأن المؤشر لا يفصل بين الأمرين.
أما قطاع الضيافة فيتعافى بوتيرة أبطأ، إذ يصف مورفي الفترة من مارس إلى مايو بأنها كانت "مأساوية" بالنسبة للفنادق، والفترة من يونيو إلى أغسطس بأنها "سيئة". غير أنه أوضح أن مجموعات الفنادق الكبرى احتفظت هذه المرة بموظفيها، فقدمت مواعيد الإجازات السنوية أو لجأت إلى الإجازات غير مدفوعة الأجر بدلا من تسريحهم، وهو درس تعلمته من جائحة كوفيد-19، عندما قلصت العمالة بشدة واستغرقت وقتا طويلا لإعادة بناء فرق عملها. ومع ذلك، يتوقع ميرفي أن يتوخى القطاع الحذر عند العودة للتوظيف مجددا.
بقية دول الخليج
جاء التوظيف خارج الإمارات متباينا؛ إذ ارتفع في السعودية (1.5%) وعمان (0.5%)، بينما تراجع في الكويت والبحرين (2% لكل منهما) وقطر (1%). ويشير مورفي إلى أن الكويت والبحرين ظلتا متأثرتين بشكل مباشر بالحرب خلال الربع الثالث، على عكس الإمارات، مرجعا ما بين 60% و80% من ضعف التوظيف فيهما إلى ذلك السبب. أما على مستوى القطاعات ارتفع التوظيف في قطاع الطاقة بنسبة 7% بدعم من عقود الغاز في السعودية والإمارات، بينما تراجع في القطاع المصرفي بنسبة 4%، وفي إدارة الاستثمارات بنسبة 5%، في تراجع حاد بعد نموه بنسبة 6% في الربع السابق.
ويعزو مورفي هذا التراجع إلى الزخم الملحوظ الذي شهده قطاع إدارة الاستثمارات خلال الربعين الأول والثاني، مما دفع الشركات إلى استباق خطط التوظيف الخاصة بها، علاوة على ذلك تسبب شح الطروحات العامة الأولية في تقلص جانب كبير من أعمال القطاع. وفي المقابل، وكعلى غرار ما حدث إبان جائحة كوفيد، مضت الصناديق السيادية قدما في صفقاتها الخارجية متجاهلة حالة عدم اليقين، وهو ما أبقى على وتيرة التوظيف "ولكن في مجالات مختلفة".
وارتفع التوظيف في مجال الاستراتيجية بنسبة 6%، مسجلا أول نمو له منذ نحو 10 أو 11 ربعا، وفقا لما ذكره ميرفي، مبينا أن هذا يعود جزئيا إلى انخفاض سنة الأساس، وتركز معظم الوظائف في فرق الاستراتيجية الداخلية بالشركات وليس في شركات الاستشارات. ويتوقع مورفي أن يبدأ التوظيف في قطاع الاستشارات بالتعافي في الربع الأول من عام 2027، ليلامس مستويات 2018-2019، دون أن يبلغ ذروته المشهودة في الفترة بين 2021 و2023.
لكن الآفاق المستقبلية تبدو ضبابية
يتوقع مورفي أن ينكمش التوظيف في السعودية خلال الربع الرابع "بالتأكيد" مع استمرار تصاعد هجمات الحوثيين، وأن يلقي ذلك "بظلاله" على بقية دول المنطقة، بما فيها الإمارات. ويوضح قائلا: "يتسبب هذا في تراجع الثقة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي".
إذ طلب عدد من كباريات الشركات بالفعل من كوبر فيتش إبطاء عمليات البحث عن موظفين أو تعليقها، وهو ما يقول مورفي إنه سينعكس على أرقام الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. ويتوقع أن ينكمش التوظيف في الكويت وقطر والبحرين للربع الثالث على التوالي، وأن يظل مستقرا في عمان. أما في الإمارات، فيتوقع أن يشهد الربع الرابع استقرارا أو ارتفاعا طفيفا.