Posted inشركات ناشئة

"كونتكست إيه آي" تفتتح مكتبا في أمريكا لنقل الروبوتات إلى الخليج.. وتتطلع للتوسع في أوروبا والصين

تعكف الشركة الناشئة على توسيع فريق عملها في الولايات المتحدة، لتصبح بذلك أحدث شركة من أبو ظبي تصدر تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى السوق

افتتحت شركة "كونتكست إيه آي"، ومقرها أبوظبي، مكتبا جديدا في وادي السيليكون، تعتمد عليه في نقل الروبوتات إلى المنطقة بقدر اعتمادها عليه في البيع داخل السوق الأمريكية، وفقا لما قاله محمد أبو شيخ، الرئيس التنفيذي للشركة وأحد مؤسسيها، لنشرة إنتربرايز الصباحية. ويقع المكتب في مدينة ميلبيتاس بولاية كاليفورنيا، ويعمل أيضا مركزا للتشغيل، إذ تتعرف فيه الشركة الناشئة على روبوتات عملائها والأجهزة الخاصة بشركائها قبل تشغيلها. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من أورد نبأ التوسع في الولايات المتحدة.

يتركز معظم عملاء نشاط توفير البيانات في وادي السيليكون؛ إذ يقع نحو 90% من عملاء هذا النشاط هناك، ومعظمهم من كبرى شركات الحوسبة السحابية ومختبرات الروبوتات، بحسب أبو شيخ. ويأتي الجزء الأكبر من الإيرادات المتعاقد عليها، البالغة 300 مليون دولار، من كبرى شركات الحوسبة السحابية الأمريكية ومطوري الذكاء الاصطناعي والشركات الكبرى، مما يجعل عمل الشركة في المنطقة الزمنية نفسها أمرا ضروريا، وفقا لأبو شيخ. وتخدم كونتكست على مستوى الشركة كلها أكثر من 250 عميلا من الجهات الحكومية والشركات في الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

تخطط الشركة لتعيين نائب أول للرئيس لشؤون الإيرادات ونائب للرئيس لشؤون التسويق وفريق تجاري يضم ما بين 15 و25 شخصا، وذلك خلال العام الأول من عملياتها في الولايات المتحدة، وفقا لما أكده أبو شيخ.

ما الذي تفعله كونتكست؟ تأسست الشركة قبل عامين، وتمتلك 3 أنشطة: أكبرها بيع بيانات التدريب، إذ تصنف البيانات وتشرحها لصالح مختبرات الذكاء الاصطناعي وكبرى شركات الحوسبة السحابية وفرق الذكاء الاصطناعي في الشركات، عبر الجمع بين الأتمتة والمراجعين البشريين. ويتمثل النشاط الثاني في نماذجها الخاصة، وفي مقدمتها مُنصت، وهو نموذج ذكاء اصطناعي صوتي باللغة العربية تقول الشركة إنها دربته على أكثر من 110 آلاف ساعة من التسجيلات الصوتية بأكثر من 25 لهجة، ويتجاوز عدد مستخدميه حاليا 300 ألف مستخدم، أي نحو ضعف عددهم الذي أعلنته الشركة عند جمعها 60 مليون دولار في جولة تمويلية من السلسلة "أ" في يونيو الماضي. أما النشاط الثالث والأسرع نموا فهو الذكاء الاصطناعي المادي، إذ تدير كونتكست منشآت لتدريب الروبوتات وشبكة تسجل أشخاصا أثناء أدائهم مهام في الواقع، وهي بيانات تستخدمها مختبرات الروبوتات لتعليم الآلات العمل خارج المختبر.

الرهان على نقص البيانات: يرى أبو شيخ أن نماذج الذكاء الاصطناعي تجاوزت حجم البيانات المتاحة لتدريبها، وأن الفجوة تبلغ ذروتها في الروبوتات التي يتعين عليها العمل في المطابخ والمستودعات. وقال في حديثه إلى إنتربرايز: "لم يعد المشترون يعانون من نقص في قدرات الحوسبة أو الأجهزة، بل من نقص في البيانات الواقعية المسموح لهم قانونا باستخدامها، وهذا ما نوفره". وقال أبو شيخ في حديثه إلى صحيفة وول ستريت جورنال إن ميزة الخليج تكمن في قوته العاملة الكبيرة من العمال اليدويين، وأيضا في فنادقه ومستودعاته ومراكز بياناته المماثلة لنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا، مشيرا أيضا إلى الجهات التنظيمية الداعمة.

والرهان أيضا على فجوة التشغيل: تُجمع كميات كبيرة من البيانات، لكن عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر التي دخلت حيز التشغيل في أي مكان لا يزال محدودا للغاية، بحسب أبو شيخ. وتسعى كونتكست إلى سد هذه الفجوة محليا عبر تشغيل روبوتات عملائها في المواقع الخليجية نفسها التي جمعت فيها بيانات تدريبها. كما يعمل المكتب في الاتجاه المعاكس، إذ يتيح للشركات الأمريكية الدخول إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي في الخليج.

الخطوة التالية: تمثل أوروبا، بما فيها المملكة المتحدة، السوق التالية للشركة، فيما يصف أبو شيخ الصين بأنها سوق "مثيرة للاهتمام أيضا".

الصورة الأشمل

لم تكن "كونتكست إيه آي" شركة الذكاء الاصطناعي الإماراتية الوحيدة التي تؤسس حضورا لها في الولايات المتحدة؛ إذ تعمل شركة "كور 42"، ذراع البنية التحتية الرقمية التابعة لمجموعة "جي 42"، على زيادة القدرة بأكثر من 3 أمثال في موقعها بمدينة بافالو بولاية نيويورك من 18 ميجاوات إلى 60 ميجاوات، علما بأن الموقع يمثل مركز عملياتها في الولايات المتحدة. كما استأجرت الشركة مساحة في برج مكاتب بمدينة مينيابوليس يجري تحويله إلى مركز بيانات للذكاء الاصطناعي، لتضاف إلى عمليات "جي 42" في ولايات كاليفورنيا وتكساس ونيويورك. وكانت "جي 42" نفسها قد أسست شركة "جي 42 يو إس إيه" في ولاية ديلاوير العام الماضي. وفي الشهر الماضي، أفادت تقارير مجددا بأنها تدرس بيع حصة أغلبية لمستثمرين أمريكيين لضمان الحصول على الرقائق على المدى الطويل، وإن كان إنشاء فرع لها في الولايات المتحدة يبدو النتيجة الأرجح. وتبيع شركة بريسايت، المدعومة من "جي 42"، منتجاتها بالفعل في السوق الأمريكية عبر شركاء، كما تستعد حكومة أبوظبي نفسها للحاق بالركب، إذ تدرس عدة مدن أمريكية بالفعل تطبيق "تم" الفائق، ومن المتوقع أن يكون العميل الأول لشركة "تم العالمية" الجديدة عميلا أمريكيا.

للمزيد: تحدث أبو شيخ إلينا ضمن فقرتنا الأسبوعية روتيني الصباحي، وعن أسباب توجه المطورين المحليين نحو البيانات العربية الأصلية.