تفرض اضطرابات التجارة ضغوطا على صادرات سيراميك رأس الخيمة، لكنها في الوقت نفسه تمنح الشركة فرصة لتعزيز حضورها في السوق المحلية وجذب عملاء جدد. فقد واجه موردون من إيطاليا وإسبانيا والهند صعوبات في توريد منتجاتهم إلى الإمارات، ما أتاح للشركة المحلية المتخصصة في تصنيع السيراميك وتجهيزات الحمامات تعزيز حصتها السوقية، حسبما صرح ليوناردو دي مورو، رئيس التسويق بمجموعة سيراميك رأس الخيمة، لنشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية. وفي الوقت ذاته، تواجه أعمال الشركة في الأسواق الخارجية ارتفاعا حادا في تكاليف الشحن والنقل.
أما على الصعيد المحلي، فتواصل المشاريع المقتربة من مرحلة الاكتمال النهائي دعم الطلب على منتجات الشركة. إذ أوضح دي مورو أن "قطاع الإنشاءات واصل العمل بوتيرة قوية"، مضيفا أن المطورين كثفوا أعمالهم لإنهاء المشاريع الحالية. وتدخل منتجات السيراميك عادة في مرحلة التشطيبات النهائية للمباني، ما يتيح لشركة سيراميك رأس الخيمة الاستفادة من الطلب الناتج عن تلك المشاريع المرتقبة. وأشار إلى زيادة المبيعات واستقطاب عملاء جدد دون أن يحدد أرقاما دقيقة لأي منهما. (ولتقريب الصورة بالأرقام، ارتفعت إيرادات الشركة في الإمارات بنسبة 22.7% على أساس سنوي لتصل إلى 298.2 مليون درهم في الربع الثاني من العام، وفق ما نشرناه في أغسطس).
كما يرى دي مورو أن العملاء ما زالوا مستعدين للإنفاق على المنتجات الأغلى. إذ يواصل المشترون القادرون على تحمل تكلفة السيراميك الأعلى سعرا الشراء، في حين يبحث أصحاب الميزانيات المحدودة عن البدائل الأقل تكلفة. وتحدد الشركة وضعها في السوق ضمن فئة "المنتجات الفاخرة بأسعار في المتناول"، إذ تبتعد عن شريحة المنتجات منخفضة التكلفة، دون أن تتنافس في الوقت نفسه لتكون الخيار الأغلى. وأضاف أن اضطرابات التوريد لم تؤثر على نشاط المعارض من ناحية التسعير، مع أنه لم يحدد ما إذا كانت سيراميك رأس الخيمة قد أجرت أي تعديلات على أسعارها.
لكن مكاسب السوق المحلية لم تحمِ الأعمال الإجمالية للشركة من التراجع، إذ انخفضت الإيرادات الأوروبية بنسبة 35.7% على أساس سنوي في الربع الثاني، بينما تراجعت الإيرادات الإجمالية للمجموعة بنسبة 0.5% لتصل إلى 822.8 مليون درهم. ورغم أن أوروبا تظل سوقا حيوية للشركة، فإن تكاليف النقل ارتفعت بحدة، مما دفع سيراميك رأس الخيمة في بعض الأحيان إلى شحن بضائعها عبر السعودية، وفق دي مورو. أما دول مجلس التعاون الخليجي، وهي ثاني أكبر أسواق الشركة بعد الإمارات، فما زال الوصول إليها ممكنا، وإن كان ذلك مصحوبا ببعض الصعوبات.
المسارات البديلة تحافظ على تدفق البضائع، ولكن بتكلفة أعلى: مثلما نشرنا الأسبوع الماضي، تتعامل موانئ الساحل الشرقي مع المزيد من الشحنات المحولة إليها، مما يضيف تكاليف إضافية على النقل البري ويضغط على البنية التحتية للنقل. وتجسد تجربة سيراميك رأس الخيمة أثر هذه الاضطرابات على المصنعين المحليين من جانبين؛ إذ قد يسهم تعثر الواردات في دعم المبيعات المحلية، لكنها تضغط في الوقت نفسه على حركة الصادرات.
وإلى جانب تحديات الشحن، تعتمد شركة سيراميك رأس الخيمة على شراكات مع مصممين عالميين لتعزيز مكانتها ودخول أسواق جديدة. إذ أوضح دي مورو أن التعاون مع إيلي صعب وروبيرتو كافالي يخدم الهدفين معا. وأشار إلى المشاريع السكنية التي تحمل اسم إيلي صعب وكارل لاغرفيلد كأمثلة على حجم الفرص المتاحة، قائلا: "إن جزءا كبيرا من قطاع الإنشاءات بات يعتمد اليوم على مشاريع تحمل علامات تجارية". وتستعد الشركة حاليا لاستعراض تشكيلة تحمل بصمة روبيرتو كافالي خلال فعاليات أسبوع التصميم.
ويكشف سوق العقارات عن السبب وراء استمرار المطورين في الاستعانة بالعلامات التجارية الشهيرة. إذ أعلنت شركة بن غاطي عن مشروع عقاري يحمل علامة مرسيدس-بنز بقيمة 30 مليار درهم في منطقة ميدان، ليمتد هذا التوجه إلى ما هو أبعد من دور الأزياء. وسجلت العقارات السكنية التي تحمل علامات تجارية في دبي علاوة سعرية بنسبة 56% مقارنة بالعقارات المماثلة غير المرتبطة بعلامات تجارية خلال النصف الأول من عام 2026، وفقا لبيانات شركة مورغانز إنترناشيونال ريالتي التي أشرنا إليها في سبتمبر. لكن عدد الصفقات انخفض بنسبة 21% على أساس سنوي، ما يعني أن هذه العقارات تظل جذابة رغم الضغوط التي يتعرض لها الطلب.
وخارج المنطقة، يرى دي مورو أن السوق الأمريكية تتيح مجالا أكبر أمام سيراميك رأس الخيمة للتوسع فيها، لكنه لم يقدم أي أرقام استثمارية أو جدولا زمنيا للتوسع، مكتفيا بالإشارة إلى وجود فرصة لتعزيز حضور الشركة هناك. وقال: "علينا أن نجد التوقيت المناسب".
وفي الوقت الحالي، تواصل الشركة استثماراتها وتبقي أفق التخطيط قصير الأجل. إذ يوضح دي مورو أن تطوير المنتجات وإدخال تحسينات على مصانع سيراميك رأس الخيمة يظلان من الأولويات رغم الاضطرابات الحالية. وعند سؤاله عن السنوات القليلة المقبلة، أشار إلى ضرورة التركيز على الظروف الراهنة قائلا: "عليك فقط التفكير على المدى القريب، ومحاولة معرفة الاحتياجات المطلوبة في المرحلة الراهنة، والتعامل معها يوما بيوم".