تجري فيرتيغلوب تقييما لمشروع ضخم قد يجعلها أحدث الكيانات الكبرى الداعمة لجهود مصر للتحول نحو تصنيع الفوسفات محليا، إذ تدرس شركة إنتاج الأسمدة، التي تسيطر عليها أدنوك الإماراتية، إنشاء مجمع بتكلفة تتجاوز 1.5 مليار دولار في العين السخنة لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم، وفقا لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية عقب لقاء وزير البترول المصري كريم بدوي مع أحمد الحوشي، الرئيس التنفيذي لشركة فيرتيغلوب.
سينتج المصنع 1.3 مليون طن سنويا من فوسفات ثنائي الأمونيوم، وهو من أكثر الأسمدة استخداما في العالم، ويُصنع عبر تفاعل حمض الفوسفوريك مع الأمونيا. وتستهدف الشركة بدء الإنتاج التجاري عام 2031، رهنا بنتائج دراسات الجدوى التي يقول الحوشي إنها تجري حاليا بالتعاون مع استشاريين، وبتأمين إمدادات طويلة الأجل من خام الفوسفات المحلي، وهو ما وصفه بأنه عامل أساسي لاستكمال التقييم. وتدرس فيرتيغلوب أيضا إنتاج حمض الفوسفوريك بنفسها وتحويله إلى أسمدة نهائية في الموقع نفسه، مستفيدة من إمدادات الأمونيا في مصر وقاعدتها الصناعية الحالية، وفقا للبيان.
السخنة ليست أرضا جديدة على فيرتيغلوب، إذ تدير الشركة بالفعل مصنعين هناك، هما الشـركة المصريـة للصناعـات الأساسـية (إبيك) التي تنتج الأمونيا، وهي واحدة من 3 مواد خام يحتاجها مصنع فوسفات ثنائي الأمونيوم، والشركة المصرية للأسمدة التي تنتج اليوريا وسائل عادم الديزل المعروف تجاريا باسم أد بلو. وحققت الوحدتان أداء قياسيا في الربع الأول من عام 2026، إذ عملت المصرية للأسمدة بأكثر من 105% من طاقتها.
جزء من توجه أوسع
ستنضم فيرتيغلوب إلى قائمة متنامية، إذ تسعى الحكومة المصرية لجذب المستثمرين لتصنيع الفوسفات محليا وتوجيهه إلى "الصناعات ذات المردود الكبير بدلا من تصديره كخام"، وفق ما أفادت به وزارة البترول عند توقيع عقود مجمع أبو طرطور لحمض الفوسفوريك بتكلفة 658 مليون دولار عام 2025. وتمضي عدة مشروعات كبرى قدما بالفعل؛ مثل مجمع حامض الفوسفوريك في أبو طرطور بالوادي الجديد، ومجمعا جديدا للأسمدة الفوسفاتية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع "سخنة 360"، ومجمعا صناعيا متكاملا في المنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي على ساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى مجمع بصعيد مصر.
وبفضل طاقته الإنتاجية البالغة 1.3 مليون طن سنويا، سيكون مصنع فيرتيغلوب أكبر من أي مشروع أُعلن عنه في السخنة حتى الآن، وفقا لحساباتنا. ولا يُتوقع أن يمثل الخام مشكلة، إذ تمتلك مصر نحو 2.8 مليار طن من احتياطيات الفوسفات، واستخرجت نحو 5.5 مليون طن العام الماضي، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (بي دي إف).
معادلة الجدوى الاقتصادية
يعتمد نجاح المصنع على تحقيق التوازن بين 3 مواد خام، وهي الفوسفات والكبريت والأمونيا، وفقا لما قاله رائد الصعوب، الأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة، لنشرة إنتربرايز الصباحية. وأوضح أن "تركيز الفوسفات وقابليته للمعالجة" تحددان قاعدة التكاليف. فيما يمثل الكبريت، الذي يُحرق لإنتاج حمض الكبريتيك اللازم لتحويل الخام إلى حمض فوسفوريك، أكثر نقاط انكشاف المصنع على السوق. وأضاف الصعوب أن مصنعا بهذا الحجم سيحتاج إلى نحو 500 ألف طن من الكبريت سنويا وفق الطريقة التقليدية، مما يعرضه لتقلبات أسعاره.
تتمتع مصر بميزة تنافسية بسبب توفر الأمونيا، وفقا للصعوب، علما بأن فيرتيغلوب تنتجها بالفعل في شركة إبيك التي تقع في موقع قريب. وتساءل الصعوب: "التحدي يكمن في الحسابات الاقتصادية: هل تحويل الأمونيا إلى فوسفات ثنائي الأمونيوم سيحقق للشركة والاقتصاد عائدا أكبر من بيعها وتصديرها مباشرة؟" وأضاف أن إدارة الفوسفوجيبسوم، وهو المخلف الرئيسي لمعالجة الفوسفات، واستهلاك المياه والانبعاثات ستؤثر أيضا في تكاليف الاستثمار والتشغيل منذ اليوم الأول.
عرضة أقل للتأثر بتخفيضات إمدادات الغاز
هناك ميزة استراتيجية أيضا، إذ يعد الغاز المادة الخام لإنتاج الأمونيا، ويمثل نحو 70% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، ولذلك تتضرر شركات إنتاج الأمونيا واليوريا بشدة من رفع أسعار الغاز وخفض إمداداته. أما خط إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم فيتعرض لمخاطر أقل، إذ تعد الأمونيا مدخله الوحيد القائم على الغاز، وتمثل حصة أصغر من تكاليفه التي تعتمد بدرجة أكبر على خام الفوسفات والكبريت. ويجعل ذلك إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في مصر أقل تكلفة نسبيا حتى إن ارتفعت أسعار الغاز أو تراجعت إمداداته.
الخطوة التالية: ستعمل فيرتيغلوب مع هيئة الثروة المعدنية وجهات التعدين لتحديد مصادر الخام وتقييم الإمدادات طويلة الأجل. واتفق الجانبان أيضا على تسريع تبادل البيانات الفنية والجيولوجية والتجارية والتحضير لاتفاقيات توريد الخام. كما عرضت فيرتيغلوب إنتاج أد بلو من اليوريا المصرية، استنادا إلى سائل عادم الديزل الذي تنتجه بالفعل في الشركة المصرية للأسمدة، وطلب بدوي إجراء تقييم فني واقتصادي قبل تحديد الخطوات التالية.