خففت الإمارات بعض المتطلبات المرتبطة بتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية المرتقب؛ إذ عدلت وزارة المالية عددا من أحكام النظام، تضمنت استثناء مؤقتا لمعاملات الأعمال التي تتم بين الأشخاص الأعضاء في ذات المجموعة الضريبية لمدة 24 شهرا اعتبارا من 1 يناير 2027، وإلغاء المتطلب السابق الخاص بتخزين هذه البيانات داخل الدولة، بالإضافة إلى إسقاط المهلة الزمنية المحددة للإبلاغ عن أعطال النظام، وفقا لما أوردته وكالة وام. ودخلت هذه التعديلات حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر الجاري.
باختصار: ستحصل الشركات المنضوية تحت مظلة مجموعة ضريبية واحدة على إعفاء لمعاملات الفواتير المتبادلة بينها لمدة عامين (حتى نهاية ديسمبر 2028). علاوة على ذلك، لم تعد الشركات ملزمة بتخزين الفواتير الإلكترونية والإشعارات الدائنة الإلكترونية وأي بيانات مرتبطة فعليا بها داخل الإمارات، شريطة احتفاظها بالسجلات للفترة المحددة قانونا وتقديم تلك السجلات إلى الهيئة الاتحادية للضرائب عند الطلب.
كما ألغت الوزارة مهلة الإبلاغ عن أعطال الأنظمة؛ إذ لم يعد يُشترط إخطار الهيئة الاتحادية للضرائب بتعطل نظام الفوترة الإلكترونية خلال يومي عمل من تاريخ حدوث العطل، مما يعفي الشركات من التزام محدد بالإبلاغ عند حدوث مشكلات فنية.
تذكر- سيصبح تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية إلزاميا قريبا: تستعد الإمارات للانتقال من الفواتير التقليدية إلى نظام للفواتير الرقمية المنظمة، تُتبادل من خلاله الفواتير عبر مزودي خدمات معتمدين، مع تقديم بيانات المعاملات إلى الهيئة الاتحادية للضرائب على الفور تقريبا. وكما أوضحنا سابقا، يتعين على الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية 50 مليون درهم أو أكثر تطبيق النظام بحلول 1 يناير 2027، تليها الشركات الأصغر في 1 يوليو، ثم الجهات الحكومية في 1 أكتوبر. وأمام الشركات الكبرى مهلة حتى 30 أكتوبر لتعيين مقدمي خدمات معتمدين.
أهمية التعديلات
ما زالت الشركات تسابق الزمن للاستعداد: أظهر استطلاع للجاهزية غطيناه في يونيو أن 14.1% فقط من الشركات المشاركة مستعدة لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية، في حين أن 60.5% من الشركات لم تجرِ بعد تحليلا للفجوات في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات. وتخفف التعديلات الأخيرة بعض عقبات الامتثال، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تجهيز أنظمة الفوترة قبل المواعيد الإلزامية المقررة العام المقبل.
الشركات الكبرى هي المستفيد الأكبر؛ إذ يساعد إعفاء المعاملات المنضوية تحت مظلة مجموعة ضريبية واحدة الشركات القابضة والتكتلات التي تدير عشرات الكيانات التابعة، لا سيما وأن المعاملات بين شركاتها تمثل حصة كبيرة من الفواتير. كما يشكل إلغاء شرط التخزين المحلي أهمية بالغة للشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وحساباتها المستضافة على خوادم سحابية خارج الإمارات، إذ لم تعد مضطرة لنقل تلك البيانات إلى داخل الدولة أو الاحتفاظ بنسخ منها محليا. أما الشركات الأصغر حجما التي تعمل من خلال كيان قانوني واحد وتستخدم أنظمة مستضافة محليا، فسيقتصر أثر هذه التعديلات عليها في إلغاء مهلة الإبلاغ عن أعطال النظام على الأغلب.
وستستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة بالأخص من تيسير المواعيد النهائية وقواعد تخزين بيانات الفواتير، إذ سبق أن صرح خبراء لنشرتنا بأن الشركات متناهية الصغر والصغيرة قد تواجه تحديات في التكيف مع المعايير الجديدة، خاصة إذا كانت تعتمد على حلول قديمة للفوترة.