انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة دبي بنسبة 2.3% على أساس سنوي في النصف الأول من العام الجاري، لينهي فترة الأشهر الستة مسجلا 473 مليار درهم، وفق بيانات صادرة عن مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء نقلتها وكالة وام. ومع ذلك، سجل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، غير المعدل وفقا لمعدلات التضخم، نموا بنسبة 0.2% على أساس سنوي.
وتركز التراجع في القطاعات التي تشكل الركيزة الأساسية لاقتصاد دبي وتجعلها مركزا إقليميا وعالميا؛ إذ هبط قطاع تجارة الجملة والتجزئة، الذي يشكل الشريحة الأكبر من اقتصاد الإمارة بنسبة 20.5%، بنسبة 6% بالقيمة الحقيقية (الأسعار الثابتة) ليصل إلى 96.9 مليار درهم. وعزا المسؤولون هذا التراجع جزئيا إلى التضخم، مشيرين إلى أن القطاع حقق نموا بنسبة 2% بالأسعار الجارية. كما تراجع النقل والتخزين بنسبة 7.4% إلى 50.6 مليار درهم، فيما انخفض قطاع العقارات بنسبة 2.5% بالأسعار الثابتة.
وجاء أداء اقتصاد دبي دون مستوى الأداء العام لدولة الإمارات، التي سجل ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 0.4% في النصف الأول من العام، مدفوعا بالأداء القوي في الربع الأول قبل أن ينكمش بنسبة 2.1% في الربع الثاني. ونما اقتصاد دبي بنسبة 2.4% في الربع الأول، ما يعني أن الانكماش المسجل في الربع الثاني كان أعمق مما تعكسه أرقام النصف الأول ككل. ويعد هذا أول انكماش تسجله دبي منذ جائحة كوفيد-19، رغم أن هذه الأرقام تستند إلى سلسلة بيانات أعيدت معايرتها لتسفر عن مضاعفة التقديرات السابقة لحجم الاقتصاد تقريبا، مما يجعلها غير قابلة للمقارنة المباشرة مع الأرقام الصادرة قبل العام الجاري.
ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نما بنسبة 2.4% على أساس سنوي خلال الربع الأول، فإن هذه النسبة كانت تمثل تراجعا بالفعل مقارنة بنمو قدره 4% سُجل في الفترة المماثلة من العام السابق.
لكن القطاع المالي واصل نموه رغم هذا الانكماش؛ إذ سجلت الأنشطة المالية والتأمين توسعا بنسبة 8.8% لتصل إلى 65.9 مليار درهم، لترتفع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي إلى 14% مقارنة بنحو 12.5% قبل عام. كما نمت قطاعات الصحة (+14.3%) والمرافق (+5.4%) والمعلومات والاتصالات (+2.7%) والتشييد والبناء (+2.4%)، غير أن هذا النمو المجتمع لم يكن كافيا لتعويض الخسائر الإجمالية.
تذكر: واصلت الشركات المالية تأسيس مقراتها في دبي رغم حالة عدم الاستقرار الإقليمي. غير أن المحللين أشاروا إلى أن القطاعات الأخرى الأكثر عرضة لتداعيات الحرب، والتي تدر إيرادات ضخمة للإمارة مثل قطاع السياحة، ستتلقى ضربة نتيجة للحرب الدائرة. ومع ذلك، تحركت دبي بالفعل لتخفيف وطأة هذه الصدمة، لا سيما على قطاعها الخاص، من خلال طرح حزم تحفيزية لدعم الأنشطة التجارية.
ماذا بعد؟ توقعت وكالة ستاندرد آند بورز في يونيو الماضي أن ينكمش اقتصاد دبي بنحو 2.5% هذا العام، لتتماشى بذلك أرقام النصف الأول تقريبا مع هذه التوقعات، مشيرة إلى أن تعافي قطاع السياحة يتوقف على إنهاء الحرب.