Posted inالخبر الأبرز اليوم

صندوق ضمانات المرمز يفتح باب الاستثمار في الائتمان الخاص بالمنطقة.. لكن مخاطر الإقراض ما زالت قائمة

يستهدف الصندوق شركات يصعب حصولها على تمويل مصرفي، ويتيح الاستثمار بدءا من 250 ألف دولار، فيما يدرس اتفاقيات تمويل بقيمة تتراوح بين 40 و50 مليون دولار

يغير نقل الائتمان الخاص إلى البلوك تشين كيفية وصول المستثمرين إليه، لكنه لا يغير من قدرة المقترض على السداد. وهذا الفارق هو جوهر مساعي شركة ضمانات لتوجيه رؤوس الأموال إلى لشركات التي لا تحظى بتمويل مصرفي كاف في دول الخليج، وذلك عبر صندوق مرمز يستهدف جمع ما يصل إلى 100 مليون دولار. إذ يقول رئيس الشركة التنفيذي عمير طارق في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية إن "القرض لا يصبح أقل عرضة لمخاطر التعثر بمجرد تمثيله رقميا"، فتقييم الجدارة الائتمانية وتحليل الضمانات وإدارة المخاطر يجب أن تظل بالكفاءة ذاتها المتبعة في الصناديق التقليدية.

وتبني الشركة، التي تتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقرا لها، بنية تحتية لربط المستثمرين بالأصول من خلال الترميز، بدءا بالائتمان الخاص في المنطقة. وفي مقابلتنا الأخيرة معه في فقرة روتيني الصباحي، استعرض طارق هذه الفرصة موضحا أن الشركات الأصغر تواجه صعوبة في الحصول على التمويل، في حين أن معظم فرص الاستثمار في هذه الفئة لم تكن متاحة لكثير من أصحاب الثروات الكبيرة والمكاتب العائلية الخاصة بالمنطقة. ويهدف الصندوق إلى سد الفجوة بين هذين الجانبين، من خلال الجمع بين تمويل الشركات بالمنطقة وإتاحة الاستثمار رقميا للمستثمرين المؤهلين من القطاع الخاص.

ولا يزال الصندوق في مرحلة جمع التمويل؛ ففي وقت إجراء المقابلة، لم يكن الصندوق قد بدأ في توظيف رؤوس الأموال بعد، حسبما أوضح طارق، علما بأن تدشين الصندوق جاء في 10 سبتمبر بتعهد استثماري رئيسي من مجموعة ديسرابت، وكان يدرس تقديم تمويلات تتراوح بين 40 و50 مليون دولار، لكنها لا تزال قيد التقييم ولم تدخل حيز التنفيذ بعد. أما المبلغ البالغ 100 مليون دولار، فهي قيمة التمويل الذي يستهدف الصندوق جمعه من المستثمرين.

وتجمع شركة ضمانات بين توجهين يكتسبان زخما بالفعل في الإمارات؛ إذ دشنت شركة أموال كابيتال بارتنر في دبي صندوقا للائتمان الخاص بقيمة 150 مليون دولار في مايو 2025، يستهدف صفقات في السعودية والإمارات بالأساس. وفي يوليو الماضي، تعاونت مبادلة كابيتال مع كايو لترميز صندوق يستثمر في الأسواق الخاصة.

ما الذي يغيره الترميز؟

يعود القدر الأكبر من فائدة الترميز المباشرة على المستثمرين؛ إذ يحدد طارق الحد الأدنى للاستثمار عند 250 ألف دولار، ما يتيح للمستثمرين المحترفين المؤهلين دخول سوق الائتمان الخاص بالمنطقة، دون الحاجة إلى ضخ المبالغ الضخمة التي تستثمرها المؤسسات عادة. ويتلقى المستثمرون حصصا في الصندوق تُمثل عبر رموز استثمارية تسمى ZM1 على شبكة زيغ تشين، فيما تتولى شركة تروليوم فينتشر بارتنرز بدبي إدارة الصندوق، وتقدم مجموعة أبيكس الخدمات الإدارية، كما أشرنا وقت الإعلان عن الصندوق.

كما تهدف البنية التحتية الرقمية إلى تقليل الأعباء الإدارية. وعن ذلك يقول طارق إن قواعد أهلية المستثمرين وقيود نقل الملكية مدمجة في العقود المنظمة لتداول الرموز منذ البداية، في حين يمكن للمستثمرين التحقق من حيازاتهم على البلوك تشين ومطابقتها مع سجلات مجموعة أبيكس. غير أن حيازة الرمز الرقمي لا تعني تجاوز متطلبات الأهلية أو تخطي ضوابط التداول، إذ يوضح طارق أن الهدف هو تقليل العمليات التشغيلية المتعلقة بإصدار حيازات الصندوق وإدارتها.

أما بالنسبة للمقترض، "فإنه لا يلمس أثرا للرموز في معاملاته"، لأن الترميز لا يغير من اتفاقية القرض أو الضمانات المقدمة للحصول عليه، حسبما أكد طارق، مشيرا إلى أن الغاية المنشودة هي إتاحة المزيد من مصادر رؤوس الأموال التي ربما لم تكن لتصل إلى الشركة بطرق أخرى. لذا فرغم أن الترميز يتيح البنية التحتية للاستثمار، تظل المعاملة في جوهرها عبارة عن قرض يتطلب التقييم والسداد.

من يحصل على التمويل؟

تبحث شركة ضمانات عن شركات راسخة تحقق إيرادات وتمتلك خطة نمو موثوق بها. إذ يقول طارق إن الصندوق يستهدف شركات تجارية أو خدمية تحقق أرباحا وتمتلك سجلا تشغيليا قويا وعقودا تدر إيرادات، إلى جانب قدرتها على الاستمرار في سداد أقساط القروض. ويرى أن البنوك غالبا ما ترفض إقراض الشركات التي تسعى للحصول على تمويل يتراوح بين 2-5 ملايين دولار، مما يضطرها إلى تأجيل خطط التوسع أو رفض عقود مربحة أو جمع التمويل عبر طرح أسهم، أو اللجوء إلى تسهيلات قصيرة الأجل باهظة التكلفة.

وتجسد إحدى الشركات المرشحة للحصول على التمويل طبيعة هذه الفجوة؛ وهي شركة لإدارة العقارات لديها عقود إيجار طويلة الأجل وتحقق إيرادات تشغيلية قوية ولا تتحمل أي ديون، لكنها تحتاج إلى رأس مال لتوسيع نشاطها وإدارة المزيد من العقارات. ويصفها طارق بأنها "أصغر من أن تحصل على تمويل مصرفي، لكنها في الوقت نفسه أكبر من أن تمولها شركة تكنولوجيا مالية".وكان الصندوق لا يزال يدرس تمويل الشركة وقت إجراء المقابلة، ولم يكن قد استثمر فيها بعد.

ثمن سد الفجوة

ترتفع تكلفة الائتمان الخاص عن التمويل المصرفي، وهو أمر أشار إليه طارق بوضوح. ويستند في ذلك إلى أن المقارنة الأهم يجب أن تكون بين خيارات التمويل المتاحة فعليا للشركة، والفرصة التي قد تضيعها إذا لم تحصل عليه. فقد يكون الاقتراض لتنفيذ أعمال جديدة أو التوسع مجديا في حال كان العائد المتوقع يغطي تكلفة الاقتراض. ويقول: "إذا لم تكن الصفقة مجدية اقتصاديا، فلا ينبغي إتمامها". ولم يحدد طارق أسعار الفائدة التي يفرضها الصندوق على الإقراض خلال حديثنا، لذا لم يتضح مدى ارتفاع تكلفة تلك القروض مقارنة بالتمويل المصرفي.

الجدارة الائتمانية أولا

يبدأ التقييم الائتماني بمعرفة كيفية سداد الشركة للقرض. ويعني ذلك فحص جودة الإيرادات ومدى اعتماد الشركة على عدد محدود من العملاء وهوامش الأرباح، فضلا عن الالتزامات القائمة وكفاءة الإدارة وما إذا كان التمويل سيدعم توسع الشركة وتحقيق عوائد. وتظل الضمانات جزءا من التقييم، لكن طارق يقول إنها يجب أن تعزز الجدارة الائتمانية بدلا من أن تكون بديلا عنها.

ويأتي هذا التركيز على التقييم الائتماني وسط تدقيق متزايد تتعرض له هذه الفئة من الأصول؛ إذ حذر مجلس الاستقرار المالي في مايو من أن ضعف الشفافية وقلة البيانات وترابط الالتزامات المالية بين الجهات المشاركة في التمويل، كلها عوامل قد تحجب المخاطر وتضاعف الخسائر في قطاع الائتمان الخاص خلال فترات تقلبات الأسواق.

ولا تقتصر الضمانات على اختيار المقترضين. إذ يعتزم الصندوق تقديم قروض مضمونة لها أولوية السداد في معظم الحالات، إلى جانب الاستثمار عبر منصات إقراض تمتلك خبرة عملية ومحافظ قروض مستقرة في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، حسبما يقول طارق، على ألا تتجاوز حصة المقترض الواحد أو المنصة الواحدة 25% من صافي قيمة أصول الصندوق. كما يبحث الصندوق أيضا فرص الاستثمار المشترك، لا سيما في السعودية، مع شركاء على دراية بمتطلبات التنفيذ الجبري المحلية.

وفي حال واجه المقترض صعوبات، فإن السؤال الأول هو ما إذا كانت هذه المشكلة مؤقتة أم جوهرية. وعن ذلك يقول طارق إن الإجراءات المتفق عليها تتضمن تقييم ما إذا كان من الممكن معالجة التأخر في السداد، أو جدوى إعادة الهيكلة، أو ما إذا كان القرض قد دخل مرحلة التعثر بالفعل. غير أن هذه ما زالت مجرد إجراءات مخطط لها وليست مطبقة فعليا، إذ لم يكن الصندوق قد بدأ توظيف رؤوس أموال وقت حديثنا.

ويرى طارق أن نجاح الصندوق في عامه الأول سيقاس بكيفية استثمار تلك الأموال، وليس جمع المبلغ المستهدف فقط. ويشير إلى أهمية توظيف الأموال في شركات ذات أسس مالية وتشغيلية قوية، وتنويع الاستثمارات ضمن حدود التركز المسموح بها للصندوق، وضمان سير عمليات انضمام المستثمرين وكفاءة إعداد التقارير. كذلك يتطلع الصندوق إلى طرح منتجات تمويلية مضمونة بالأصول والذمم المدينة مستقبلا. لكن الاختبار الأهم للصندوق الأول يتمثل في قدرته على تمويل توسعات مجدية تدر عوائد تكفي لسداد القروض. ويختتم طارق حديثه قائلا "إن زيادة حجم المحفظة الائتمانية لا تعني بالضرورة تحسن جودتها، فالأهم هو الالتزام بالإجراءات الصحيحة والفحص الدقيق للاستثمارات في كل مرحلة".