Posted inعقارات

سوق العقارات التجارية في دبي يصبح أكثر انتقائية مع ارتفاع الإيجارات وتراجع عدد العقود الجديدة

لا تزال مبيعات التجزئة مزدهرة كما ترتفع إيجارات المستودعات، لكن عقود الإيجار الجديدة تتراجع بحدة مع تمسك المستأجرين بمواقعهم الحالية

سوق التجزئة والمستودعات في دبي تكافئ من يحافظ على موقعه: تراجع عدد عقود إيجار مساحات التجزئة الجديدة بنسبة 26.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، كما هوت العقود الجديدة لإيجار المستودعات بنسبة 51.8%، رغم استمرار ارتفاع الإيجارات وتجديد العقود، وفق تقرير أداء سوق التجزئة والمستودعات في دبي (بي دي إف) الصادر عن شركة كافنديش ماكسويل. وارتفعت عمليات تجديد عقود مساحات التجزئة بنسبة 1.5%، بينما قفزت تجديدات المستودعات لمستوى قياسي بلغ 21.6%. وعلى صعيد الأسعار، زادت إيجارات مساحات التجزئة بنسبة 4.4%، فيما صعدت إيجارات المستودعات بنسبة 12.4%.

تباين واضح: لا يزال المستثمرون يشترون، ويحتفظ ملاك الوحدات ذات الرواج بقدرتهم على التحكم في الأسعار، وفي المقابل يتمسك المستأجرون الحاليون بمواقع وحداتهم المستأجرة، التي تلبي احتياجاتهم بنجاح. لكن التراجع هنا يكمن في الرغبة في الانتقال أو التوسع، إذ أدى ارتفاع تكاليف التشغيل والإشغال وحالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الإقليمية إلى دفع السوق نحو ما تصفه كافنديش ماكسويل بمرحلة "أكثر انتقائية".

عقارات التجزئة لا تزال تجذب المشترين وسط تراجع طلب المستأجرين

الطلب الاستثماري يسجل نصفا أول قويا: سُجلت نحو 850 صفقة بيع لعقارات التجزئة في النصف الأول، بزيادة قدرها 56% على أساس سنوي، في حين قفزت قيمة الصفقات بنسبة 176.7% لتصل إلى 3.8 مليار درهم. وأدى هذا الارتفاع السريع في القيمة الإجمالية إلى زيادة متوسط قيمة الصفقة الواحدة بنسبة 77.3% ليصل إلى 4.4 مليون درهم.

العقارات قيد الإنشاء تتصدر المشهد: ارتفعت مبيعات العقارات قيد الإنشاء بنسبة 109.6% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 500 صفقة، ما يمثل 58.8% من إجمالي عدد الصفقات و68.3% من قيمتها، في حين حققت صفقات العقارات الجاهزة نموا أكثر تواضعا بنسبة 14.3%. ويحذر التقرير من أن بيانات صفقات العقارات قيد الإنشاء قد تتأثر في حالة التأخر في تسجيل العقود.

هذا النمو الإجمالي يغطي على التراجع في الربع الثاني: انخفض عدد صفقات بيع مساحات التجزئة بنسبة 25.4% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، ليبلغ نحو 360 صفقة مقابل نحو 490 صفقة في الربع الأول. صحيح أن هذا الرقم لا يزال أعلى بنسبة 61.1% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، غير أنه يمثل تراجعا واضحا عن وتيرة المبيعات المشهودة في الربع الأول، التي جعلت النصف الأول من العام يبدو قويا بهذا الشكل.

بيانات الإيجار تعكس صورة أكثر حذرا: سُجل نحو 33,300 عقد إيجار لمساحات التجزئة في النصف الأول، بانخفاض قدره 5.8% على أساس سنوي، وارتفعت عمليات التجديد بنسبة 1.5% مع استمرار تراجع أعداد عقود الإيجار الجديدة. وارتفعت قيمة الإيجارات بنسبة 4.4% على أساس سنوي، لكنها تراجعت بنسبة 0.8% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، في إشارة مبكرة على فقدان نمو الإيجارات لزخمه.

وتتمتع المراكز التجارية الفاخرة بميزة كبرى، تتمثل في محدودية المساحات الشاغرة. إذ قالت فيدي شاه، رئيسة التقييم التجاري في كافنديش ماكسويل: "يبلغ متوسط الإشغال في المراكز التجارية الفاخرة في دبي وبعض مراكز التجزئة المجتمعية نحو 98%". وتتوقع شاه أن تحافظ هذه الوجهات البارزة على مرونتها النسبية، في ظل تحول نشاط التأجير على النطاق الأوسع ليصبح أكثر انتقائية.

تباين أكثر حدة في أرقام فئة المستودعات

المستأجرون متمسكون بمساحاتهم الحالية: سُجل نحو 10 آلاف عقد إيجار في النصف الأول، بانخفاض قدره 4.5% على أساس سنوي. وتراجعت العقود الجديدة تراجعا حادا بنسبة 51.8% لتبلغ نحو 1,800 عقد، بينما قفزت عمليات التجديد بنسبة 21.6% لتصل إلى نحو 8,200 عقد، وهو أعلى مستوى لها بحسب بيانات السلسلة الزمنية للتقرير. ورغم ذلك، زاد إجمالي القيمة الإيجارية بنسبة 9.9% ليصل إلى 1.8 مليار درهم.

ودفعت ندرة المعروض الإيجارات للارتفاع في جميع المناطق التي تقع على رادار كافنديش ماكسويل. إذ ارتفعت قيمة إيجارات المستودعات بنسبة 12.4% على أساس سنوي رغم تباطؤ الزخم ربع السنوي؛ وسجلت جميع المواقع التي يتتبعها التقرير مستويات أعلى مما كانت عليه قبل عام.

كما تشير بيانات بنك الإمارات دبي الوطني إلى الاتجاه ذاته: يوضح البنك أن المستأجرين الحاليين يتمسكون بمواقعهم ويعيدون تقييم خططهم التوسعية، في حين يتباطأ إقبال المستأجرين الجدد وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم استقرار مستويات الاستفسار عن المساحات. ولا يزال البنك يتوقع أن تحظى مستويات الطلب بدعم من نمو قطاع اللوجستيات والتصنيع وتوطين سلاسل التوريد، مع استمرار المستثمرين من المؤسسسات في البحث عن صفقات بقطاع المستودعات، لا سيما بالنظر إلى خضوع عدة صفقات بالفعل للفحص النافي للجهالة.

صفقات أكثر انتقائية.. وليس ضعفا مفاجئا

الضغوط كانت حاضرة بالفعل قبل الاضطرابات الأخيرة: في يناير الماضي، أشرنا استنادا لبيانات سابقة من كافنديش ماكسويل إلى أن عقود الإيجار الجديدة لمساحات التجزئة انخفضت في الربع الثالث من عام 2025 بنسبة 32.2% على أساس سنوي، وتراجعت عقود المستودعات الجديدة بنسبة 60.2%، في حين ارتفعت معدلات التجديد جراء صعوبة العثور على مساحات بديلة عالية الجودة. ولذا تبدو حالة عدم اليقين المشهودة مؤخرا أقرب إلى عامل محفز، وليست السبب الأساسي لهذا التوجه.

الخطوة التالية: تتوقع كافنديش ماكسويل أن يظل اهتمام المستأجرين بوجهات التجزئة والمستودعات قويا في أفضل المواقع، حتى مع استمرار الحذر بالسوق تجاه الانتقال أو التوسع. وسيكمن الاختبار الأوضح في معرفة مصير صفقات المستودعات التي أشار بنك الإمارات دبي الوطني إلى خضوعها للفحص النافي للجهالة، وما إذا كانت ستتم فعليا في النصف الثاني، وأيضا ما إذا كان تباطؤ قطاع التجزئة في الربع الثاني (المتمثل في انخفاض المبيعات بنسبة 25.4% على أساس ربع سنوي وتراجع الإيجارات بنسبة 0.8%) سيمتد إلى الربع الثالث، أم سيكون مجرد تذبذب لربع واحد في عام يتسم بالقوة بوجه عام.