Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

العماد تحدد موعد تسوية عرض الاستحواذ على بقية أسهم موانئ أبوظبي بعد شطب طاقة.. لكن هل تطبق ذلك النهج على بقية محفظتها الاستثمارية؟

يشير نهج العماد مع طاقة وموانئ أبوظبي إلى تحول انتقائي نحو السيطرة الكاملة على الأصول، نظرا إلى احتياجات التمويل وصفقات الاستحواذ وأهمية التحكم فيها من الناحية الاستراتيجية

استوفت شركة العماد كافة الشروط المتعلقة بصفقة إعادة شراء حصة الأقلية المتبقية في مجموعة موانئ أبوظبي، والبالغة قيمتها 7.8 مليار درهم، باستثناء الموافقات التنظيمية الروتينية، وحددت شركة القابضة (إيه دي كيو) التابعة لها موعدا للتسوية في موعد أقصاه 9 أكتوبر، وفقا لإفصاح (بي دي إف) لسوق أبوظبي للأوراق المالية. يأتي هذا قبل أسابيع من الجدول الزمني الذي حددته القابضة لنفسها؛ إذ منحها مستند العرض مهلة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء مدة العرض ليصير غير مشروط. ولم تنته المدة بعد، إذ يمتلك مساهمو الأقلية مهلة حتى الساعة 3 مساء يوم 15 سبتمبر لتقديم أسهمهم.

تذكر: يبلغ عرض شركة الاستثمار السيادية نحو 7.8 مليار درهم، مقابل الاستحواذ على الحصة المتبقية في مجموعة موانئ أبوظبي والتي تبلغ 24.58%.

أهمية الخطوة: يعد هذا ثاني أصل ضخم مدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية تستعد شركة العماد لشطبه من البورصة هذا العام، بعد أن استحوذت مؤسسة أبوظبي للطاقة على الأسهم المتبقية المملوكة لمساهمي الأقلية في شركة طاقة، وشطبت أسهمها من البورصة في وقت سابق من هذا الشهر.

وأوضح مصدران متخصصان في استراتيجيات صناديق الثروة السيادية أن هذا لا يعني وجود توجه عام للانسحاب من الأسواق العامة. إذ قال دييغو لوبيز، المؤسس والمدير الإداري لشركة "غلوبال إس دبليو إف"، في تعليق لنشرة إنتربرايز الصباحية: "لا أعتقد أن هذا تراجع واسع النطاق"، واصفا الخطوة بدلا من ذلك بأنها "عملية انتقاء للشركات التابعة التي ستساعد في قيادة جهود التوسع والاستحواذ لشركة العماد". وأشار رواد كسوف من أرقام كابيتال إلى أن الدمج الانتقائي في القطاعات التي تعتبرها العماد مهمة من الناحية الاستراتيجية "ليس أمرا مفاجئا له"، لكنه يتوقع أن تشهد السوق أيضا إدراجات وطروحات ثانوية ومزيدا من المشاركة من جانب المؤسسات، مضيفا أنه "يمكن للاتجاهين أن يسيرا بالتوازي، وأعتقد أن هذا ما سيحدث".

لماذا هاتان الشركتان بالتحديد؟

لم يكن اختيار طاقة وموانئ أبوظبي عشوائيا، فهما أكبر أصول شركة العماد التي لم تكن تخضع لسيطرة الصندوق بالكامل، بحسب لوبيز. أما المنصات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك الاتحاد وصناعات وسوق أبوظبي للأوراق المالية نفسه، فمملوكة للشركة بالكامل بالفعل.

تأسست العماد في وقت سابق من هذا العام من خلال دمج القابضة (إيه دي كيو) في منصة أكبر، ولذا فقد ورثت استراتيجية القابضة المتمثلة في استخدام الإدراجات لجذب رؤوس الأموال الخارجية مع الحفاظ على السيطرة الاستراتيجية. وهذا هو الجزء الذي يخضع الآن لإعادة النظر، في هاتين الحالتين على الأقل.

وكانت شركة طاقة هي السابقة الأولى في هذا المسار؛ إذ رفعت مؤسسة أبوظبي للطاقة حصتها في شركة المرافق إلى 98.12% قبل الاستحواذ على النسبة المتبقية. ويعد التحول في موانئ أبوظبي أكثر إثارة للانتباه، إذ جمعت المجموعة 4 مليارات درهم من الأسهم الجديدة عند إدراجها في عام 2022، لتمنح المستثمرين الخارجيين نحو ربع الشركة بعد توسعها. وبعد مرور 4 سنوات ونصف، تدفع شركة العماد نحو ضعف هذا المبلغ لإعادة شراء نفس الحصة تقريبا.

حسبة موانئ أبوظبي

حققت مجموعة موانئ أبوظبي نموا كبيرا منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام، فارتفعت الإيرادات من 3.9 مليار درهم في عام 2021 إلى 20.8 مليار درهم في عام 2025، مع مساهمة عمليات الاستحواذ في توسيع بصمتها الدولية. إلا أن هذا التوسع أدى أيضا إلى زيادة احتياجاتها التمويلية، إذ بلغ صافي الدين 22.7 مليار درهم بنهاية الربع الثاني، في حين اقتربت التزامات الأصول الثابتة والاستثمارات من 11 مليار درهم، وفقا لشركة "غلوبال إس دبليو إف".

وهنا تبرز ميزة الملكية الكاملة؛ فقد أشارت العماد إلى أن مرحلة النمو المقبلة لمجموعة موانئ أبوظبي تتطلب استثمارات رأسمالية كثيفة، وأن هذا قد يحد من توزيعات الأرباح وعوائد المساهمين. والسيطرة الكاملة على المجموعة ستسمح للعماد بضخ رؤوس الأموال دون تقليص حصص مساهمي الأقلية، وستمنح الشركة مزيدا من الحرية لمواصلة عمليات الاستحواذ.

وهناك أيضا مسألة التقييم؛ فموانئ أبوظبي صُنفت لفترة على أنها مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية مقارنة بمسار نموها، حسبما قال رواد كسوف من أرقام كابيتال. وأضاف: "يمكن القول إن قاعدة أصول الشركة ومسار نموها كانا يتحركان بوتيرة أسرع مما كان المستثمرون في السوق مستعدين لتقديره". وفي هذا السياق، يرى كسوف أن حيازة الملكية الكاملة للمجموعة تمثل قرارا لإعادة التقييم، وأيضا وسيلة لتمويل وتنفيذ خطط النمو بمرونة أكبر.

ماذا بعد؟

ربما تكون كل من مدن وبيور هيلث الهدفين التاليين في تلك الاستراتيجية. إذ تمتلك شركة العماد نحو 85% من شركة التطوير العمراني النشطة في الاستحواذات، وحوالي 40% من مجموعة الرعاية الصحية إلى جانب كيانات مرتبطة بمجموعة رويال، وبالتالي فهما المنصتان الاستراتيجيتان الكبيرتان الأخريان اللتان لم تمتلكهما العماد بالكامل بعد، وفقا للوبيز. لا يعني هذا أن كلتيهما ستتحول بالضرورة إلى شركات خاصة، إلا أن نهج العماد حيالهما سيوضح ما إذا كانت استراتيجيتها بشأن طاقة وموانئ أبوظبي كانت تخص هاتين الشركتين فقط، أم أنها تنوي تطبيق النموذج ذاته على مستوى محفظتها الاستثمارية عموما.

أما بالنسبة لسوق أبوظبي للأوراق المالية، فتأثير الأسهم الحرة غير متساوٍ؛ فلم يكن هناك سوى 1.88% من أسهم طاقة خارج سيطرة العماد قبل الاستحواذ عليها، أي لم يكن متبقيا سوى القليل من الأسهم للاستثمار فيها عند شطبها. أما وضع موانئ أبوظبي فيختلف تماما؛ إذ تسعى العماد للاستحواذ على كامل حصة الأقلية البالغة 24.58%، مما سيؤدي إلى سحب مجموعة أكبر بكثير من الأسهم المتداولة في حال قبول العرض.