استغل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خطابه الرئيسي الأول في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة ليعلن رسميا التخلي عن النهج الذي اتبعه البنك المركزي الأمريكي في تواصله مع الأسواق طوال الأعوام العشرين الماضية، ملمحا إلى أن قرار الفائدة المرتقب في سبتمبر سيكون أشد وطأة على منطقتنا مما توقعته الأسواق قبل عطلة نهاية الأسبوع. وقفزت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر من نحو 35% قبل الخطاب إلى 57% بنهاية تداولات الجمعة، متزامنة مع صعود العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بواقع 6 نقاط أساس ليسجل 4.298%، في حين ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.72%، واستقر العائد على السندات لأجل 30 عاما عند 5.21%.
وجاء مضمون الخطاب منحازا نحو خيار التشديد النقدي؛ إذ جدد وارش التزام البنك بهدفه المتمثل في الوصول بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2%. وأخبر الحضور بأن "الاتجاهات الأساسية للتضخم لم تشهد تحسنا ملموسا" رغم القراءات الصيفية الإيجابية التي فاقت التوقعات، علما بأن المؤشر يستقر حاليا عند 3.7%. ووصفت وكالة رويترز هذه التصريحات بأنها أوضح تلميح من وارش باحتمالية الاضطرار إلى رفع أسعار الفائدة. وجاء تعليق هيذر لونغ من مؤسسة نيفي فيدرال ليلخص ما توصل إليه المحللون بعد الخطاب؛ إذ قالت: "قد لا نشهد رفع الفائدة في سبتمبر، لكن هذا سيحدث بحلول أكتوبر أو ديسمبر".
لكن التغير في سياسة التواصل أهم من قرار سبتمبر المرتقب. فقد رفض وارش صراحة تقديم أي توجيهات مستقبلية، وقال في رسالة موجهة للمستثمرين: "ينبغي ألا ننغمس في نظام يعتمد فيه المتعاملون بالسوق اعتمادا أساسيا على الفيدرالي لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية التالية". ويمثل هذا تخليا صريحا عن نهج التواصل الذي كان متبعا في حقبة سلفه جيروم باول، مما يؤكد ما وصفه المحللون بأنه التغيير الأكبر الذي أحدثه وارش في الفيدرالي، والمتمثل في تقليص التواصل مع الأسواق والجمهور بشأن توجهات البنك المستقبلية. وبالنسبة للأسواق التي اعتادت قراءة تصريحات مسؤولي الفيدرالي على أنها المرجعية الرئيسية لكل قرار يتعلق بتسعير الأصول، فإن هذا يمثل تغييرا هيكليا في كيفية الحصول على المعلومات الاسترشادية.
وكان تعقيب صحيفة واشنطن بوست أكثر صراحة؛ إذ اعتبرت أن وارش "رسخ السمعة المأخوذة عنه بحزمه في محاربة التضخم"، ووضع مزيدا من الضغوط على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إذا لم يتحسن التضخم. وكانت نتيجة التصويت في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو قد أسفرت بالفعل عن تأييد تثبيت الفائدة بأغلبية 9 أعضاء مقابل 3، بعدما اعترض كل من هاماك وكاشكاري ولوجان وطالبوا برفع الفائدة. وبهذا فإن خطاب وارش عزز ثقل هذه الكتلة المعارضة، ووضعه في تعارض واضح مع مطالب ترامب بخفض الفائدة، مما يحول اجتماع سبتمبر إلى اختبار علني لمدى استقلالية الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية.
التداعيات الإقليمية: ستحذو 5 بنوك مركزية خليجية على الأقل حذو وارش مهما كان قراره، سواء أكانت لديها مبررات محلية لذلك أم لا. فعملات السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان مرتبطة بالدولار، ما يعني أن هذه البنوك الخمسة مضطرة إلى التحرك خلال أيام من قرار الفيدرالي لحماية ربط عملاتها ومنع المراجحة. في حين تحظى الكويت ببعض المرونة، نظرا إلى ربط عملتها بسلة غير معلنة يهيمن عليها الدولار. لكن المعضلة هنا أن أي زيادة محتملة في أسعار الفائدة ستسري على اقتصادات تسجل معدلات تضخم تبلغ 1.8% كالسعودية (بحسب الأرقام المسجلة حتى يوليو) وما بين 2.2% و3.1% كالكويت وقطر والبحرين وعمان، وفقا لأحدث البيانات. وبذلك ستستورد المنطقة حلا لمشكلة لا تعاني منها أصلا، مما قد يضطر المقترضين في الخليج إلى إعادة تمويل ديونهم بأسعار فائدة أعلى دون وجود تباطؤ محلي يبرر ذلك.
كذلك يجب إيلاء أهمية كبرى لما لم يقله وارش؛ فهو لم يلتزم بآلية واضحة للاستجابة، ولم يخبر الأسواق بموعد تحرك الفيدرالي القادم، ولم يخفف حدة لهجته استجابة للضغوط السياسية. بل اكتفى بتجديد التزام المركزي بمهمته في السيطرة على التضخم، مع التنصل صراحة من توقعات السوق بأن الفيدرالي سيستمر في توجيههم خطوة بخطوة في كل قرار. أي أننا أصبحنا أمام بنك فيدرالي مختلف تماما، ولم يتوفر حتى الآن دليل إرشادي لنهج هذا "الفيدرالي الجديد" ليسترشد به الخبراء الاستراتيجيون وأمناء الخزائن ومديرو الاستثمار في المنطقة التي نغطيها، بعدما أمضوا السنوات الـ 15 الماضية في استيعاب دليل عمل باول.
الخلاصة: كان يوم الجمعة هو اللحظة التي تكشفت فيها ملامح الإطار العام لسياسة وارش. وأصبح الاجتماع المقرر يومي 15 و16 سبتمبر بمثابة الحدث الذي ستُضبط بوصلة الأسواق بناء عليه، لكن هذا الإطار الجديد هو ما سيحكم السنوات الأربع المقبلة بغض النظر عما سيسفر عنه هذا الاجتماع. وهكذا فإن كل قرار إقليمي بإصدار أدوات دين طويلة الأجل، وكل حسابات سندات اليورو، وكل دفاتر حساب متوسط آجال استثمارات الصناديق السيادية الخليجية، وكل خطة لإعادة التمويل في الأسواق الناشئة، ستحتاج إلى إعادة ضبط بما يتماشى مع بنك فيدرالي صرح علانية بأنه لن يبقى المرجعية الرئيسية لقرارات المستثمرين المقبلة بعد الآن.
📈 الأسواق هذا الصباح
انخفضت الأسواق الآسيوية في التعاملات المبكرة هذا الصباح متأثرة بتجدد الحرب الأمريكية الإيرانية. ودفع تصاعد التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مصحوبا بارتفاع عوائد السندات، مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي للتراجع بنسبة 1.8% ومؤشر نيكي الياباني بنسبة 1.7%، في حين انخفض مؤشر "إم إس سي آي" الأوسع نطاقا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.7%.
|
سوق أبوظبي |
10,045 |
+0.1% (منذ بداية العام: +0.5%) |
|
|
سوق دبي |
5,883 |
+0.3% (منذ بداية العام: -2.7%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,843 |
+0.1% (منذ بداية العام: -0.9%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.4% لليلة واحدة |
4.5% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
11,159 |
-0.7% (منذ بداية العام: +6.4%) |
|
|
EGX30 |
54,937 |
-0.3% (منذ بداية العام: +31.3%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,712 |
-0.3% (منذ بداية العام: +12.7%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,824 |
+0.3% (منذ بداية العام: +9.0%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,231 |
-0.8% (منذ بداية العام: +11.9%) |
|
|
خام برنت |
89.44 دولار |
+1.4% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.85 دولار |
-1.5% |
|
|
ذهب |
4,507 دولار |
-0.5% |
|
|
بتكوين |
78,500 دولار |
+0.4% (منذ بداية العام: -10.4%) |
|
|
مؤشر لونيت جي بي مورغان سند الإمارات يوستس المتداول |
3.59 درهم |
-0.8% (منذ بداية العام: -4.3%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
151.34 |
-0.1% (منذ بداية العام: -0.4%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
14.43 |
-0.6% (منذ بداية العام: -3.4%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر سوق أبوظبي على ارتفاع بنسبة 0.1% بنهاية تعاملات الخميس، مع إجمالي تداولات بقيمة 1.5 مليار درهم. وارتفع المؤشر بنسبة 0.5% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: أريد (+8.5%)، وسبيس 42 (+4.4%)، والشارقة للأسمنت والتنمية الصناعية (+4.1%).
🟥 في المنطقة الحمراء: الخليج الاستثمارية (-5.0%)، وعمان والإمارات للاستثمار القابضة (-4.9%)، وبيور هيلث القابضة (-4.4%).
وفي سوق دبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3%، مع إجمالي تداولات بقيمة 569.4 مليون درهم. كما سجل مؤشر ناسداك دبي صعودا بنسبة 0.1%.