Posted inروتيني الصباحي

رحلة آلان ويليامسون من الجيش إلى التعليم ثم الإدارة

بعد أن تولى دفة شركة تعليم خلال طرحها العام الأولي سنة 2022، يقودها ويليامسون اليوم في رحلة توسع طموحة بجميع أنحاء الإمارات

يقود آلان ويليامسون (لينكد إن) شركة تدير 14 مدرسة متميزة و34 مدرسة بالشراكة مع الحكومة، وتخدم ما يقرب من 50 ألف طالب. فبعد أن تولى دفة الشركة خلال طرحها العام الأولي سنة 2022، يقودها اليوم في رحلة توسع طموحة بجميع أنحاء الإمارات.

قبل ذلك، عمل ويليامسون مديرا لمدرسة، وقبلها معلما في إحدى الجزر الاسكتلندية النائية، كما خدم ضابطا في الجيش في مرحلة ما من حياته. وخلال هذه المراحل المهنية المتنوعة، كان الدافع الرئيسي له هو تقديره للشباب وذكائهم وطبيعتهم العفوية. أما العامل الذي ساعده على النجاح فكان المهارات القيادية التي اكتسبها خلال خدمته العسكرية، وخلال فترة توليه قيادة فريق للرغبي.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع ويليامسون، لنتحدث معه عن تفاصيل يومه كرئيس تنفيذي لمجموعة تعليمية، وما يشغل تفكيره وهو يدير شركة مسؤولة عن 50 ألف طفل. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: حدثنا عن رحلتك حتى وصلت إلى هذا المنصب، وكيف بدأت حياتك راغبا في أن تصبح جنديا.

آلان ويليامسون: كل ما أردته في صغري هو أن أكون جنديا. إذ كان لدي أقارب يخدمون في الجيش، لذا اتجهت إلى هذا المسار فور انتهاء المدرسة مباشرة. كان ذلك في الثمانينيات إبان الحرب الباردة، وتعلمت حينها اللغة الروسية. لكن سرعان ما أدركت أنني لا أرغب في الاستمرار في العمل بالجيش؛ فتركته والتحقت بالجامعة لدراسة اللغة الروسية والتاريخ والاقتصاد، ثم عملت معلما في مدرسة بجزر شتلاند.

كان اسمها مدرسة أندرسون، وقد أسسها آرثر أندرسون من شركة "بي آند أو" للشحن. تقع المدرسة بالقرب من النرويج لكنها تابعة لاسكتلندا، ورغم أن الناس هناك يتحدثون الإنجليزية، فإن المدرسة لها طابع دولي.

بعد ذلك، توليت منصب الناظر مرتين، ثم أدرت صندوقا أكاديميا مسؤولا عن مجموعة من المدارس، وهنا برز الجانب الاقتصادي المتمثل في التوظيف والموارد البشرية والإدارة. تعرفت في تلك المرحلة على طيب باقر، رئيس مجلس إدارة شركة "إيه إن سي القابضة" وكينغز للتعليم، وأصبحت مديرا مؤسسا لمدرسة كينغز البرشاء، ونجحت في الوصول بها إلى تصنيف متميز، ثم أصبحت رئيسا تنفيذيا لمجموعة كينغز ووسعتها لتشمل 3 مدارس، وبعدها انضممت إلى مجموعة تعليم. كان ذلك قبل 7 سنوات، وكانت المجموعة تدير حينها 7 مدارس فقط. والآن أصبحت تدير 14 مدرسة متميزة، بالإضافة إلى محفظة المدارس التي نديرها بالشراكة مع الحكومة.

إنتربرايز: كيف يبدو يومك كرئيس تنفيذي لمجموعة تعليم، وهل تفتقد فترات الصباح كمعلم؟

ويليامسون: مبادئ القيادة لا تتغير؛ فالمهارات التي اكتسبتها أثناء قيادة فريق الرغبي، أو بصفتي ضابطا شابا في الجيش، أو كمعلم مسؤول عن 25 طفلا، أو خلال إدارة المدارس، أو العمل في منصب الرئيس التنفيذي، كلها مهارات متشابهة إلى حد كبير. فهي تعتمد على الثبات والمرونة والتعاطف والإنصات، والقدرة على التمسك بالقرار بمجرد اتخاذه.

يتطلب عملي في منصب الرئيس التنفيذي قضاء وقت طويل في المكتب الرئيسي، لحضور الاجتماعات التشغيلية والاستراتيجية، إلا أنني أشعر بسعادة غامرة عندما أكون بين الشباب والصغار؛ كأن أذهب إلى الروضة وأقرأ قصة لأطفال في سن الثالثة، أو أزور فصل فيزياء للمستوى المتقدم وأتحدث عن الفيزياء الفلكية مع طلاب في سن الثامنة عشرة. لكن السبب الرئيسي لزيارتي المدارس حاليا هو الحوكمة وضمان جودة المخرجات. فأحاول زيارة جميع المدارس والحضانات التي نشرف عليها مرة واحدة على الأقل سنويا، بالإضافة إلى حضور الفعاليات الكبرى مثل حفلات التخرج والعروض وغيرها.

وربما لا تصدقون ذلك، لكنني كنت أعمل لساعات أطول كمعلم؛ فقبل ظهور الذكاء الاصطناعي، كان المعلمون يؤدون عملهم نهارا، ثم يخططون لليوم التالي ليلا. وأنا بصراحة لا أفتقد مهمة تصحيح الأوراق.

إنتربرايز: وكيف تقضي أمسياتك؟

ويليامسون: أحاول الاسترخاء؛ إذ أغادر المكتب عادة بين السادسة والسابعة مساء، أو في وقت أبكر إذا كنت في زيارة لإحدى المدارس. وقد أراجع بعض رسائل البريد الإلكتروني إذا كان هناك اجتماع مرتقب لمجلس الإدارة أو لجنة التدقيق، لكنني أحرص عموما على الذهاب للتمشي، والاستماع إلى بودكاست، وتناول وجبة طعام جيدة.

إنتربرايز: أنت مسؤول عن 50 ألف طالب و4 آلاف موظف، فما الذي يشغل تفكيرك ويقلقك حقا؟

ويليامسون: في الواقع، لا أشعر بالقلق المفرط لأنني أمتلك فريقا متميزا، لكن ما يجب أن يشغل بال أي مدير مدرسة هو حماية الأطفال وسلامتهم، فالصحة والرفاهة يجب أن تأتيا في المقام الأول.

بخلاف ذلك، تقع على عاتقنا مسؤولية ضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة، والارتقاء بإمكانات كل طالب إلى أقصى حد. ورغم أن هذا يمثل ضغطا، فإنه ليس مدعاة للقلق، لأننا نستند إلى شبكة قوية من المدارس تدعم هذا التوجه.

إنتربرايز: بعد خمس سنوات من الآن، كيف تتخيل حياتك، وما الذي تتمناه لمجموعة تعليم؟

ويليامسون: مستقبل مجموعة تعليم مبشر للغاية؛ فلدينا الآن 14 مدرسة متميزة، وأعتقد أن بإمكاننا إضافة 10 مدارس أخرى على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب 34 مدرسة نديرها بالشراكة مع الحكومة، لتقديم أفضل مخرجات تعليمية للطلاب الإماراتيين. وقد كان طرح الشركة للاكتتاب العام فرصة مهنية عظيمة وتجربة مثيرة لم أخضها من قبل.

وأتطلع الآن أيضا إلى توسع مدارسنا التابعة لعلامتي هارو و"دي بي إس". وتتمثل الفرصة الحقيقية الأخرى في التوسع خارج الإمارات، والانتشار ببعض من علاماتنا التجارية إلى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى إن أمكن.

إنتربرايز: أخيرا، ما هي النصيحة التي تقدمها لمن يبدأ مسيرته في هذا المجال؟

ويليامسون: لدي 3 نصائح؛ الأولى مستوحاة من الرياضة: يجب أن تترك المكان دائما في حالة أفضل مما وجدته عليه. فسواء كنت تقود بارجة حربية، أو تدير مدرستين، أو تترأس شركة، يجب أن تترك بصمة إيجابية تجعل المكان أفضل مما كان عليه من الناحيتين الثقافية والمالية.

النصيحة الثانية أخبرني بها مدير مدرسة عندما كنت معلما شابا، ولم أتوقف يوما عن ترديدها: تعليم أبناء الآخرين شرف وامتياز كبير. فعندما ترزق بأطفال، يكون كل ما تتمناه هو أن يعتني بهم معلموهم ويمنحونهم الحب والرعاية. ويجب على أي شخص يدير مجموعة مدارس أن يتبنى هذه القيم.

أما النصيحة الأخيرة، فهي أنك لن تتمنى في نهاية حياتك لو قضيت وقتا أطول في العمل. وعندما أنظر إلى الماضي، أدرك أنه كان بإمكاني تحقيق توازن أفضل بين عملي وحياتي مع الحفاظ على إنتاجيتي.

تفضيلات ويليامسون

ما يستمع إليه: بودكاست The High Performance، وهو بودكاست رياضي الطابع لكنه يستضيف رجال الأعمال أيضا، بالإضافة إلى برامج البودكاست التابعة لصحيفة فاينانشال تايمز، والتي تبقيك على اطلاع دائم بتطورات الاقتصاد العالمي.

ما يشاهده: مسلسلات الجاسوسية مثل The Agency وThe Night Manager، أو أي أعمال درامية تتناول أجواء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووكالة استخبارات الأمن القومي البريطانية.