Posted inطيران

أسعار تذاكر الطيران ستظل مرتفعة طوال بقية العام حتى في ظل أفضل سيناريوهات وقف إطلاق النار

حتى وقف إطلاق النار في المنطقة لن يؤدي إلى انخفاض أسعار تذاكر الطيران في الخليج سريعا، إذ تحتاج شركات الطيران إلى أشهر لإعادة ترتيب الأوضاع

قد تظل أسعار تذاكر الطيران في الإمارات مرتفعة خلال معظم ما تبقى من العام الجاري، في ظل اضطرار شركات الطيران الخليجية إلى تسيير رحلاتها عبر مسارات أطول، وانخفاض السعة التشغيلية، وارتفاع تكاليف الوقود، وفقا لتقرير صادر عن توريز وأكسفورد إيكونوميكس (بي دي إف). وحتى في حال التوصل إلى تسوية للصراع، فمن المرجح أن تظل الأسعار العالمية أعلى بنسبة تتراوح بين 5% و10% من التوقعات التي سبقت الحرب هذا العام، ومن المتوقع أن يتجلى هذا الضغط بوضوح أكبر في وقت لاحق من العام الجاري، نظرا إلى أن عقود التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود والحجوزات المسبقة أسفرت عن إلى تأخير انعكاس التكلفة على أسعار التذاكر.

لماذا الإمارات عرضة للتأثر؟ تستحوذ مراكز الطيران الخليجية على نحو 14% من حركة الترانزيت العالمية، في حين يمر نحو 20% من رحلات السفر بين أوروبا وآسيا عادة عبر المنطقة. وقد أثرت الاضطرابات بقوة على السعة التشغيلية، إذ خفضت شركات الطيران في الشرق الأوسط رحلاتها بحوالي 50% على أساس سنوي خلال شهر مارس. وانخفضت الحجوزات الآجلة عبر مراكز الطيران الرئيسية في الخليج للربعين الثاني والثالث بأكثر من 40%. كما تراجعت السعة التشغيلية للرحلات الدولية المنطلقة من دول الشرق الأوسط والمتجهة إليها بحوالي 40% على أساس سنوي خلال أبريل، كما انخفض طلب الركاب بنسبة تقارب 50%.

تغير في أنماط الطلب وليس انهيارا: يرجح التقرير أن المسافرين يتكيفون مع الوضع بدلا من إلغاء رحلاتهم، إذ يتجهون إلى حجز رحلاتهم قبل موعدها بفترات أقصر، وتفضيل السفر إلى وجهات إقليمية ومحلية قريبة، والبحث المكثف عن العروض الأفضل قيمة. وفي ظل سيناريو التوصل إلى وقف إطلاق النار، من المتوقع أن تنمو حركة السفر العالمية بنسبة 6% خلال العام الجاري، بانخفاض عن التوقعات السابقة التي بلغت 8% قبل الحرب. أما في حال استئناف الهجمات، فقد يتراجع حجم حركة السفر العالمية بنسبة 1%، في حين أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يؤدي إلى انكماش حجمها بنسبة 3%.

تذكر: تكثف شركات الطيران اعتمادها على المرونة لضمان مواصلة جذب المسافرين في ظل استمرار الضغوط على الأسعار. إذ سبق أن أتاحت طيران الإمارات تغيير مواعيد الرحلات المتجهة إلى دبي لعدد غير محدود من المرات مجانا، وخفضت رسوم استرداد قيمة بعض التذاكر، في حين ألغت دولة الإمارات مؤخرا رسوم تأشيرة الدخول للمسافرين الهنود القادمين إلى أبوظبي لمدة 3 ليال على الأقل.

وحتى مع التوصل لوقف إطلاق النار، قد لا يعني ذلك انخفاض أسعار التذاكر على الفور؛ فشركات الطيران ستظل بحاجة إلى وقت لاستعادة سعتها التشغيلية، والعودة إلى مسارات الرحلات الطبيعية، وإعادة ترتيب الجداول الزمنية. وإذا طال أمد الاضطرابات، فقد ترتفع أسعار التذاكر مجددا بنسبة تصل إلى 10% خلال العام المقبل، كما أن بعض شركات الطيران قد تدمج مسارات الرحلات الطويلة البديلة ضمن شبكاتها الأساسية بصفة دائمة، مما قد يشكل اختبارا صعبا لنموذج مراكز الطيران الخليجية حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية.