Posted inعقارات

تباطؤ وتيرة نمو أسواق العقارات في الشارقة ورأس الخيمة

التنفيذ وتسليم المعروض سيحددان مسار السوقين وليس زخم الأسعار

تبتعد الإمارات الشمالية — شأنها شأن دبي وأبوظبي — شيئا فشيئا عن وتيرة النمو المتسارعة التي ميزت كلا السوقين خلال العامين الماضيين، لتدخلا بدلا من ذلك في مراحل متباينة من النضج. ففي حين تقود زيادة طلب المستخدمين النهائيين مسار النمو في الشارقة، تنتقل رأس الخيمة من مرحلة الارتفاع السريع في القيمة الرأسمالية إلى نمو أكثر استقرارا يعتمد على العوائد.

وتتحول الإمارتان معا إلى سوقين متكاملتين بدلا من كونهما متنافستين. إذ ترسخ الشارقة مكانتها كوجهة سكنية في متناول الجميع، بفضل زيادة المعروض من الشقق والمشاريع متعددة الاستخدامات وتراجع الأسعار. وفي المقابل، تتجه رأس الخيمة بقوة نحو النمو القائم على السياحة والاستثمار، حيث بدأ المعروض الجديد يواكب حجم الطلب، مما أدى إلى إبطاء وتيرة مكاسب رأس المال.

ويبدو أن حقبة الارتفاعات الصاروخية للأسعار في كلتا السوقين قد بدأت تتلاشى، لتفسح المجال أمام مرحلة تعتمد بشكل أقل على الزخم وتعتمد أكثر على التنفيذ والتسليم، ومدى استيعاب السوق، وقدرة طلب المشترين على الصمود مع تدفق المزيد من المعروض.

خلفية: لا يقتصر هذا التباطؤ على الإمارات الشمالية فحسب؛ فقد تراجعت مبيعات العقارات السكنية في دبي بنسبة 19% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، وتركز هذا التراجع في المناطق التي شهدت طرح الجانب الأكبر من المعروض الجديد. وفي أبوظبي، ارتفعت القيم الرأسمالية بنسبة 2.1% فقط على أساس فصلي، مسجلة أبطأ وتيرة فصلية لها منذ عامين.

مبيعات عقارات الشارقة ترتفع سنويا وتتراجع فصليا

أدى إقبال المشترين والمستثمرين القوي إلى انتعاش الطلب على العقارات السكنية في الشارقة، لتقفز المبيعات بنسبة 113% على أساس سنوي وتصل إلى 13 ألف صفقة خلال النصف الأول من عام 2026، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن شركة سافيلز.

وجاء الربع الأول استثنائيا، إذ شهد 7.7 ألف صفقة بزيادة نسبتها 79% على أساس فصلي، مدفوعا بتدشين مشاريع كبرى، وزيادة في عمليات التسجيل عقب معرض إيكرس العقاري، إلى جانب حوافز مؤقتة على رسوم التسجيل. ورغم تراجع مبيعات العقارات السكنية في الربع الثاني بنسبة 30.6% على أساس ربع سنوي لتسجل 5.3 ألف صفقة، إلا أنها لا تزال أعلى بنسبة 58.6% مقارنة بالربع ذاته من العام الماضي، وهي المقارنة الأكثر واقعية من مجرد النظر إلى التراجع الفصلي فحسب.

المشكلة ليست في الطلب: عزت سافيلز التباطؤ المسجل في الربع الثاني إلى انتهاء تأثير العوامل الموسمية التي ميزت الربع الأول، وليس بسبب أي ضعف في الطلب الأساسي.

المشترون يتجهون للرهن العقاري مع اتساع المعروض: فقد قفزت تسجيلات الرهن العقاري بنسبة 51% على أساس فصلي و30% على أساس سنوي في الربع الثاني لتصل إلى 1.6 ألف معاملة.

تباين في الأسعار: تراجعت أسعار الشقق المبدئية المطلوبة بنسبة 2.9% على أساس فصلي و8.2% على أساس سنوي لتسجل نحو ألف درهم للقدم المربعة، بعد أن أدت وفرة المشروعات قيد التطوير إلى زيادة المعروض واحتدام المنافسة، لا سيما في قطاعات الواجهات المائية والمشاريع متعددة الاستخدامات. وتراجعت أسعار الفيلات تراجعا طفيفا بنسبة 2% على أساس فصلي، لكنها ظلت مرتفعة بنسبة 5.4% على أساس سنوي، مدعومة بطلب قوي في مجمعات سكنية عصرية بارزة منها مسار والزاهية وحيان ومدينة الشارقة المستدامة. وأرجع التقرير هذا التراجع الطفيف إلى حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب السعرية التي سجلتها العام الماضي. ورصدت سافيلز تحولا نحو تطوير الشقق السكنية والمشاريع متعددة الاستخدامات، بعد أن كان التركيز في السنوات السابقة ينصب بكثافة على تطوير الفيلات.

نمو أسعار العقارات السكنية في رأس الخيمة يتباطأ لأدنى مستوى منذ عامين

تفقد سوق العقارات السكنية في رأس الخيمة بعضا من زخمها. إذ انخفض مؤشر أسعار فاليوسترات (بي دي إف) بنسبة 0.5% على أساس فصلي خلال الربع الثاني ليصل إلى 123.5 نقطة، مسجلا أبطأ وتيرة نمو منذ إطلاق المؤشر في الربع الأول من عام 2024، رغم أنه لا يزال مرتفعا بنسبة 5.4% على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة نمو سنوية منذ عامين.

وتحركت أسعار الفلل والشقق في اتجاهين متعاكسين؛ إذ استقرت القيم الرأسمالية للفلل على أساس فصلي، بينما ارتفعت بنسبة 4.6% على أساس سنوي لتصل إلى 872 درهما للقدم المربعة. وتفوقت الشقق من حيث الأداء السنوي بزيادة نسبتها 5.8% على أساس سنوي، لكنها تراجعت بنسبة 0.8% على أساس فصلي لتتجاوز بالكاد مستوى ألف درهم للقدم المربعة. واستقر إجمالي العوائد الإيجارية عند 5.3% لكلتا الفئتين، مما يعني أن عوائد المستثمرين لا تزال متماسكة رغم تباطؤ ارتفاع الأسعار.

وظلت جزيرة المرجان الموقع الأبرز في الإمارة، مسجلة نموا بنسبة 9.4% على أساس سنوي في أسعار الشقق، مدعومة بالاهتمام المستمر من جانب المستثمرين بمنظومة الضيافة والسياحة الآخذة في التوسع بالجزيرة، وفقا لبيانات فاليوسترات. وحققت الفلل في منطقة الحمرا نموا سنويا بنسبة 6.2%، في حين انخفضت قيمة الشقق في منطقتي الحمرا وميناء العرب بنسبة 1.3% لكل منهما على أساس ربع سنوي، مما يشير إلى تراجع الأسعار على المدى القصير في المجمعات السكنية القائمة.

أهمية ذلك: يدخل الانتعاش العقاري في رأس الخيمة مرحلة أكثر توازنا، إذ بدأت الارتفاعات الحادة في الأسعار التي أثارتها المشاريع السياحية في جزيرة المرجان في التباطؤ. ومن المرجح أن تعتمد العوائد المستقبلية على استمرار الطلب السياحي وتسليم المشاريع بدلا من التضخم السريع في الأسعار، وهي ديناميكية تحاكي بشكل متزايد تحول الشارقة من مرحلة الزخم إلى التنفيذ.