تلزم نحو 120 دولة، وفقا لتقديرات يوري أكينين (لينكد إن)، بتخزين أي معلومات تمس البيانات الشخصية، سواء كانت سجلا مصرفيا أو ملف مريض أو حتى رسالة بريد إلكتروني، على خوادم موجودة فعليا داخل أراضيها، في حين تمرر أنظمة الذكاء الاصطناعي السحابية التابعة لشركات مثل "أوبن إيه آي" أو أنثروبيك البيانات عبر خوادم غالبا ما تقع خارج تلك الحدود. وتبرز الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي كحل لهذه المعضلة التنظيمية، ومن بينها "أفيلين إيه آي" التي جمعت مؤخرا 3.7 مليون دولار في جولة تمويلية ما قبل تأسيسية، وتضم قائمة شركائها التكنولوجيين حاليا كل من إنفيديا إنسبشن و"إيه دبليو إس أكتيفيت" ومؤسسة دبي للمستقبل.
وفي فقرة روتيني الصباحي، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا هذا الأسبوع مع يوري أكينين، مؤسس شركة "أفيلين إيه آي" والمؤسس المشارك سابقا لشركة كوانتوري المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي لعلوم الحياة والتي بلغ تقييمها نحو 100 مليون دولار، حول الذكاء الاصطناعي السيادي، والتعامل مع اللوائح التنظيمية للبيانات، وكيف أعاد وكلاء الذكاء الاصطناعي تشكيل يوم عمله. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: حدثنا عن قصة تأسيس "أفيلين إيه آي".
يوري أكينين: تأسست أفيلين عام 2022 كمختبر للبحث والتطوير، وقضينا تلك الفترة في دراسة الآلية الفعلية لعمل الذكاء الاصطناعي الحديث، من تدريب النماذج وضبطها وصولا إلى العمل عبر مختلف الهياكل التقنية للأنظمة. ومنذ نحو عام، أدركت أن الجدوى التجارية للمشروع قد باتت واضحة؛ فتفرغت تماما للعمل في الشركة.
تسيطر مجموعة من المختبرات الأمريكية والصينية على معظم تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديث، في حين تحتاج بقية دول العالم إلى الإمكانات ذاتها، في صورة حلول سيادية ميسرة التكلفة. لذا تتمحور منصة أفيلين حول تحقيق الكفاءة على مستوى النموذج، مدعومة بآلية استدلال وحزمة تقنية متكاملة تحاكي واجهات برمجة التطبيقات التي تستخدمها الشركات بالفعل من "أوبن إيه آي" وأنثروبيك.
إنتربرايز: ما هي القطاعات التي تستهدفونها، ولماذا وقع اختياركم عليها؟
أكينين: نستهدف المؤسسات المالية والحكومات وقطاعي الرعاية الصحية والأدوية؛ فهي قطاعات تحظر القوانين نقل بياناتها الخاصة إلى أي مزود خدمات سحابية خارج حدود الدولة. وكان قطاعا الأدوية والرعاية الصحية تحديدا يعتمدان بالفعل على الحوسبة فائقة الأداء داخليا قبل موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، ما يجعلهما مؤهلين تماما للاعتماد على منصة مثل أفيلين. أما الحكومات فتعمل حاليا على بناء مراكز البيانات الفعلية، غير أن ما ينقصها هو منظومة البرمجيات اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي داخل تلك المراكز، وهذه تحديدا هي الفجوة التي تستهدفها خدماتنا.
إنتربرايز: أشرت إلى أنك تعتمد على الذكاء الاصطناعي بكثافة في استخدامك الشخصي، كيف ينعكس ذلك على مهامك اليومية؟
أكينين: يرتكز نهجي على 3 عناصر أساسية؛ أولا، الانضباط الشديد في إدارة الوقت. ثانيا، أحاول تجاوز الصخب للوصول إلى السبب الجذري لأي تحول في السوق بدلا من الاكتفاء برد الفعل على ما يتصدر العناوين. وثالثا، أعتمد على نحو 130 وكيلا للذكاء الاصطناعي لإدارة روتيني اليومي، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، وحل تعارضات المواعيد في التقويم، ومتابعة الأخبار، ورصد اتجاهات رأس المال المغامر.
ومع تحول المهام الأساسية إلى أعمال روتينية يتولاها وكلاء الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية الكفاءات في فريقك. ويعتمد نموذجي في العمل على فريق أساسي صغير وعالي الكفاءة معزز بعدد كبير من وكلاء الذكاء الاصطناعي، بدلا من الاعتماد على فريق كبير يؤدي مهام تقليدية مكررة.
إنتربرايز: ما العادات الثابتة التي لا جدال فيها في روتينك اليومي؟
أكينين: ممارسة الرياضة. ينقسم يومي إلى فترتي عمل منفصلتين، وممارسة الرياضة هي الفاصل بينهما. أُجري مكالمات العمل وأحضر الاجتماعات من الساعة 9 صباحا حتى 4 عصرا، ثم أمارس الرياضة لمدة تتراوح بين ساعة و90 دقيقة، وأشرب بعدها مخفوق بروتين وقهوة. بعد ذلك، تبدأ الفترة الثانية مع بدء يوم العمل في الولايات المتحدة، فتكون مكالمات الساحل الشرقي أولا ثم الساحل الغربي، والتي تتجاوز أحيانا منتصف الليل، وعادة ما أخلد إلى النوم بحلول الساعة الواحدة صباحا.
إنتربرايز: كيف ترى التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟
أكينين: لا أؤمن بأن التوازن اليومي بين العمل والحياة الشخصية يجب أن يتبع جدولا صارما تتوقف فيه عن العمل حتى عندما تستدعي الظروف غير ذلك. وأفضل بدلا من ذلك التوازن بحسب ما تفرضه المرحلة؛ فعندما تكون ظروف السوق مواتية ويشهد المنتج طلبا قويا، كما هو الحال حاليا مع شركتنا الناشئة، يكون من المنطقي تكريس كامل جهودي للعمل. أما في فترات الهدوء أو خلال العطلات، فأوجه تركيزي نحو الراحة والعائلة والأصدقاء، إذ إن محاولة الالتزام بموعد ثابت يوميا لانتهاء العمل غالبا ما تحول دون تحقيق نتائج كبرى في الأعمال أو الحصول على قسط حقيقي ومفيد من الراحة.
ترشيحات يوري
ما يقرأه: كتاب The Goal لإيلياهو غولدرات، وكتاب Good to Great لجيم كولينز، وكتاب Blue Ocean Strategy لدبليو تشان كيم ورينيه موبورني، وهي كتب في مجال الأعمال يعاود قراءتها مرارا.
أفضل نصيحة تلقاها: روّض غرورك قبل أن تُرتب جدول أعمالك. ويرى أن التهديد الأكبر الذي يواجه مؤسسي الشركات ليس الاحتراق الوظيفي، بل الغرور الذي يعيق التحول نحو سوق جديدة عندما تشير البيانات إلى حتمية اتخاذ هذه الخطوة.