Posted inرسالة من المشرق

الذكاء الاصطناعي يرصد الاحتيال، والبنوك وحدها تملك سلطة القرار

لم يعد الاستثمار في أنظمة الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد خيار لحماية البنوك من الاحتيال، بل أصبح ركيزة أساسية في العمليات المصرفية. تعتمد المؤسسات المالية في المنطقة على التقنيات الذكية للتحليل الفوري للسلوكيات وطبيعة المعاملات والمخاطر، ما يتيح لها التنبؤ المسبق بالتهديدات. لكن هذه التكنولوجيا تضع البنوك أمام تحد آخر؛ وهو كيفية إدارة نتائجها؛ بدءا من مراجعة مؤشراتها واختبار كفاءتها، وصولا إلى اتخاذ القرار النهائي.

لا تتحقق النتائج المرجوة من هذه الأنظمة إلا عند تبني المؤسسات ثقافة "الرقابة البشرية". رغم قدرة الحلول الذكية على رصد المخاطر، تملك المؤسسات سلطة القرار للتعامل معها. في المشرق، تعمل فرق مكافحة الاحتيال والأمن السيبراني وقطاعات الأعمال باستمرار على اختبار هذه الأنظمة وتطويرها وإمدادها بالبيانات لضمان مواكبتها للمستجدات. يعد هذا التعاون ضروريا لمواجهة التغير السريع في أنماط الاحتيال، إذ إن غياب التطوير المستمر لأي نظام يضعف كفاءته أمام تلك الأساليب المتغيرة. وفي حين أن الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي قد يتسبب في ظهور مخاطر جديدة، إلا أن إدارته ضمن أطر حوكمة رشيدة تمكن الفرق من تقييم التهديدات واتخاذ القرار الصائب.

تعتمد تجربة العميل على الرقابة المرنة. تساعد هذه النماذج البنوك في اتخاذ قرارات قائمة على قياس المخاطر، بدلا من أساليب "القبول أو الحظر" الصارمة. بناء على ذلك، تنفذ المعاملات الآمنة بسلاسة، بينما تفعل تدابير الحماية بمجرد رصد أي نشاط مشبوه. يحقق هذا النهج التوازن المطلوب، حيث تطبق إجراءات الأمان فقط فور ظهور المخاطر، بما يضمن حماية بيانات العملاء دون تعطيل تجربتهم الرقمية.

تمنح هذه الرقابة فرق تطوير المنتجات مساحة أوسع للابتكار؛ فدمج أدوات مكافحة الاحتيال في تصميم التجارب الرقمية منذ البداية يتيح للبنوك إطلاق مزايا جديدة بثقة، بدلا من إضافتها لاحقا. يمكن هذا النهج فرق النمو من التوسع السريع ويرسخ ثقافة الحماية المشتركة ضد المخاطر.

قد يبدو الاختبار الحقيقي للبنوك التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمكافحة الاحتيال بسيطا: عندما يتدخل النظام لإيقاف معاملة مشبوهة، هل يستطيع فريق العمل تفسير أسباب هذا القرار وتحمل مسؤوليته؟ إن البنوك الأكثر استفادة من هذه الحلول هي تلك التي يلتزم كوادرها بإبقاء هذه النماذج تحت الإشراف البشري ومقيدة بآليات المساءلة دائما.

أوليفييه بوسوليني، رئيس قطاع أمن المعلومات، المشرق