Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

صندوق النقد الدولي يخالف التوقعات السلبية لاقتصاد الإمارات ويشيد بقوة المصدات المالية

قوة الميزانية العمومية تمنح الإمارات مرونة كبيرة، لكن تباطؤ القطاع غير النفطي وتراجع السوق العقاري يظلان أبرز مكامن الضعف

توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات تراجعا طفيفا خلال عام 2026، قبل أن يشهد تعافيا قويا في العام المقبل، وذلك وفقا لبيان صدر عقب زيارة وفد من الصندوق إلى أبوظبي ودبي. ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض نشاط القطاع غير النفطي، في ظل حالة الضبابية المرتبطة بالتوترات الإقليمية والتي ألقت بظلالها على قطاعات السياحة والنقل والتجارة والعقارات. ومن المرجح أن تشهد معدلات التضخم ارتفاعا طفيفا خلال العام الجاري بسبب الزيادات المستمرة في أسعار الغذاء والطاقة العالمية.

سيناريو التعافي: بافتراض عودة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تدريجيا إلى طبيعتها، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يستعيد النشاط الاقتصادي زخمه خلال النصف الثاني من العام مع تعافي الصادرات وزيادة إنتاج النفط، مما يرجح انتعاش الاقتصاد عموما. ويرى الصندوق أن انتعاش الصادرات النفطية وزيادة الإنتاج في أعقاب خروج الإمارات من منظمة أوبك سيعوضان تداعيات الاضطرابات الناجمة عن الصراعات بما يتجاوز تأثيرها السلبي.

دور المصدات في الحد من التداعيات: أشار صندوق النقد الدولي إلى أن "الأسس الاقتصادية المتينة، والاحتياطيات الوفيرة، وسرعة الاستجابة، والتدابير الداعمة" أسهمت جميعها في الحد من الأضرار. ولفت الصندوق إلى الدعم الحكومي الموجه، وتغيير مسارات التدفقات التجارية، إضافة إلى حزمة مرونة المؤسسات المالية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي وتقوم على خمسة محاور، والتي طُرحت في بداية الحرب لتعزيز قدرة البنوك على الوصول إلى الاحتياطيات وتوفير سيولة إضافية بالدرهم والدولار.

الصورة الأشمل: تبدو توقعات صندوق النقد الدولي أقل تشاؤما بكثير من توقعات وكالة موديز وغولدمان ساكس، اللتين تتوقعان انكماش الاقتصاد بنحو 7% و5% على التوالي، وتعد الأقرب لتوقعات مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس التي رجحت انكماشا بنسبة 0.2، بينما يظل البنك الدولي الاستثناء الأكثر تفاؤلا بين هذه المؤسسات، مرجحا نمو اقتصاد الدولة بنسبة 2.4% في عام 2026.

الحكومة تحافظ على قوة وضعها المالي: من المتوقع أن يحافظ الميزان المالي على فائضه، وإن كان سيتقلص نتيجة تراجع الإيرادات غير النفطية وتأثير تدابير الدعم. ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وتوزيعات الأرباح المدفوعة مقدما، وإجراءات رفع كفاءة الإنفاق أن تسهم في احتواء هذه الضغوط، في حين سيتيح انخفاض مستويات الدين الحكومي "مرونة مالية كبيرة" في حال تفاقمت التوترات أو طال أمدها.

تذكر- الحساب الخارجي يواصل تسجيل فائضا كذلك: استهلت الإمارات العام بفائض في الحساب الجاري بلغ 300.2 مليار درهم، أو ما يعادل 13.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الفائض مؤقتا قبل أن يعاود الارتفاع على المدى المتوسط، مرجحا أن تظل احتياطيات الدولة قادرة على تغطية تكاليف الواردات بفارق مريح.

البنوك تحافظ على مرونتها: لا تزال مصدات رأس المال أعلى بكثير من المتطلبات التنظيمية، كما تحتفظ البنوك بمستويات وفيرة من السيولة، رغم سياسة التشديد النقدي المتبعة منذ اندلاع الحرب. وكذلك تستمر زيادة مستويات الإقراض والودائع، وإن كان من المتوقع أن يتباطأ نمو الإقراض الموجه للقطاع الخاص بالتزامن مع تراجع وتيرة الأنشطة في القطاع غير النفطي.

نظرة على القطاع العقاري: تباطأ نمو النشاط العقاري خلال النصف الأول من العام بعد سنوات من النمو القوي، مع تفاوت مستوى التراجعات عبر مختلف الفئات العقارية والمناطق الجغرافية، رغم أن الأسعار استقرت عموما بالقرب من مستويات العام الماضي أو أعلى منها بقليل. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن حجم التمويلات المصرفية الموجهة للقطاع ما زال قيد الاحتواء، إلا أن ظروف السوق تتطلب "مراقبة مستمرة".

توصيات السياسات الاقتصادية: الإبقاء على الدعم الموجه مع الجاهزية لزيادته عند الحاجة، والمضي قدما في خطط التنويع الاقتصادي، وتعميق الاندماج التجاري، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا ورأس المال البشري.