تجري مجموعة موانئ دبي العالمية محادثات لإنشاء ميناء جديد متعدد الأغراض على ساحل الفجيرة، ومحطة منفصلة للحاويات في الميناء الحالي للإمارة، وفقا لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة. وتمثل هذه الخطوة أحدث حلقة في سلسلة الخطط الاستراتيجية للفجيرة الواقعة على خليج عمان خارج مضيق هرمز، ما يعني أنها تحظى بمزيد من الاهتمام (والاستثمارات) هذه الأيام.
التفاصيل: تناقش مجموعة الموانئ وثيقة شروط المشروع مع مسؤولين حكوميين، رغم عدم الاستقرار النهائي على هيكل الملكية والتمويل. وقال مسؤول كبير في المجموعة للصحيفة إن الميناء الجديد قد يُبنى خلال 18 شهرا، باستثمارات أولية تبلغ مئات الملايين من الدولارات، على أن ترتفع مع زيادة القدرة الاستيعابية.
تذكر: تركز الإمارات جهودها على الاستغناء التام عن المضيق، بغض النظر عن التوصل إلى أي اتفاق سلام ومدى هشاشته. وقال وزير التجارة الخارجية ثاني الزيودي إن الإمارات تعمل على إنشاء ميناء جديد ليكون إلى جانب الموانئ الشرقية في دبا والفجيرة وخورفكان، بالإضافة إلى خطوط أنابيب جديدة وشبكات سكك حديدية وطرق أوسع للاستغناء عن المضيق.
وتساعد هذه الخطوة في إيجاد بدائل احتياطية كما "تحد من حجم التعرض للمخاطر في سيناريوهات الضغط"، حسبما قال فولفغانغ ليماخر، الرئيس السابق لقطاع سلاسل الإمداد وقطاعات النقل في المنتدى الاقتصادي العالمي، لنشرة إنتربرايز الصباحية.
صحيح، لكن هذا لا يمحو الخطر تماما، بحسب ليماخر. إذ يرى أن موانئ الخليج الجديدة، بما فيها الفجيرة، يجب النظر إليها كأصول لتعزيز المرونة، وألا يقتصر تقييمها بناء على حجم المناولة؛ فالمسار أو الميناء يمكن أن يصبح هدفا بحد ذاته أو يتعرض للقيود، لذا فإن المسار البديل لا يُعتد به إلا إذا وثق به الشاحنون وشركات التأمين فعليا في أوقات الأزمات. وأضاف أن الاختبار العملي لمثل هذه البدائل يتلخص في 3 أسئلة: هل يمكن للبضائع عالية القيمة المرور عبر بوابات الساحل الشرقي بتكلفة معقولة عندما يكون هرمز غير آمن؟ وهل تسمح أنظمة الجمارك والبيانات بإعادة توجيه المسار سريعا دون التورط في الإجراءات الروتينية المعقدة؟ وهل الترتيبات الأمنية قوية بما يكفي لتحظى بموافقة لجان إدارة المخاطر؟
الحرب كشفت حجم التعرض للمخاطر
لم يكد عدد السفن المارة عبر المضيق يتجاوز 40 سفينة يوميا منذ إعادة فتحه لفترة وجيزة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، انخفاضا من نحو 135 سفينة يوميا قبل الحرب، ثم تراجع ليسجل مستويات متدنية للغاية بعد تجدد الهجمات على حركة الشحن خلال الأسبوع الماضي. كما تأثر ميناءا جبل علي والفجيرة في بداية الحرب عندما اندلعت حرائق فيهما بسبب تساقط حطام الصواريخ بعد اعتراضها.
التأثير المالي: تتوقع وكالة موديز أن يؤدي الصراع إلى تراجع أرباح مجموعة موانئ دبي إلى حوالي 5.9 مليار دولار هذا العام، مقابل 6.6 مليار دولار في العام الماضي. وقد انهار النشاط في ميناء جبل علي، الذي يعد أكبر مركز للحاويات في المنطقة، بنسبة 90-95% بعد إغلاق المضيق، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة. كما تشير بيانات منصة بورت ووتش التابعة لصندوق النقد الدولي إلى انخفاض حاد في حركة السفن بالموانئ منذ بداية الصراع. لذا جرى تحويل مسار الشحنات عبر ميناء الفجيرة وميناء خورفكان بالشارقة، ما أدى إلى تكدس شديد في كلا المرفقين على الساحل الشرقي.
وهذا يعني أن الفجيرة وسيلة للتحوط وليست بديلا: إذ أكد مسؤولو موانئ دبي العالمية عدم وجود خطط لتقليص حجم عمليات جبل علي، لأن منظومته اللوجستية والصناعية الأوسع لا يمكن استنساخها ببساطة على الساحل الشرقي. ومع ذلك، يتوقع لارس جنسن الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوتشي ماريتايم أن يكون تأثير هذه الاضطرابات على الميناء "كبيرا ودائما"، وفقا لفاينانشال تايمز.
الخطة البديلة أصبحت الخطة الأساسية
رأينا: تساءلنا في بداية الحرب عما إذا كان بإمكان موانئ الخليج تجاوز العوامل الجغرافية. وكانت إجابتنا لا، فكفاءة الرافعات والمناطق الحرة لا قيمة لها إن لم تتمكن شركات الشحن من الوصول إلى الميناء بأمان. لذا توقعنا بناء قدرات استيعابية خارج نقاط الاختناق وربطها بأسواق الخليج بريا؛ من خلال تحويل الشحنات عبر خورفكان والفجيرة وصحار وجدة، ثم نقلها عبر الطرق البرية. وهذا ما حدث بالفعل، رغم أن هذه الحلول البديلة محدودة بقيود معينة، بسبب ارتفاع أوقات وتكاليف العبور، فضلا عن أن أيا من الموانئ البديلة لم تُبن لتضاهي حجم جبل علي. وتحاول موانئ دبي العالمية الآن تحويل مسارات العبور المؤقتة هذه إلى بنية تحتية دائمة.
ما نترقبه: نجاح موانئ دبي العالمية في جذب إقبال منتظم من سفن شركات الشحن الكبرى على الميناء الجديد وبناء شبكة داعمة حوله؛ والسعة المستهدفة للمشروع من الحاويات النمطية، وما إذا كانت ستسهم في تقليص فجوة الطاقة الاستيعابية في الساحل الشرقي؛ وسلوك شركات الشحن بعد استقرار الأوضاع في مضيق هرمز في النهاية.