أمضى مانيش رانيغا (لينكد إن) مسيرته المهنية داخل الغرف التي تُبرم فيها الصفقات، بدأها في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، ثم انتقل إلى الاتحاد للطيران خلال العقد الذي اعتمدت فيه الشركة على صفقات الدمج والاستحواذ لترسيخ مكانة أبوظبي في قطاع الطيران، ليصبح بعدها مسؤولا تنفيذيا يقود عمليات التحول وإعادة الهيكلة لعدد آخر من شركات الطيران الكبرى. وفي عام 2024، قرر هو ورئيسه السابق براساد هيغدي، الذي أصبح شريكه، تأسيس كيان يجمع بين خبرات إبرام الصفقات والقدرات التشغيلية تحت سقف واحد.
من هنا تأسست ميتامورف، شركة الاستثمار المباشر التي أتمت مؤخرا تدشين منصتها الأولى في الخليج، وهي عبارة عن مشروع مشترك يركز على خدمات تحسين العافية وإطالة العمر بقيمة 200 مليون دولار، بدعم من شركة نوفا كابيتال التابعة لمجموعة الناصر القابضة في أبوظبي. يضم مجلس إدارة الشركة أسماء بارزة، مثل إيلين موراي الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة بريدجووتر أسوشيتس، وبراد هوغاس النائب التنفيذي السابق لرئيس شركة بلاكستون، والدكتور كريستوفر جنسن، الطبيب المتخصص في طب إطالة العمر، والذي يعمل مستشارا لفنادق ومنتجعات مرموقة مثل سيكس سينسز وأمان وفور سيزونز.
وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا هذا الأسبوع مع رانيغا حول مسيرته من سيدني إلى أبوظبي، وكيف ترسم ميتامورف ملامح الموجة القادمة من عمليات الاستحواذ الهادفة إلى دمج الشركات الصغيرة في الخليج، وأبرز عادات روتينه الصباحي. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:
إنتربرايز: بدأت مسيرتك في مجال الدمج والاستحواذ، ثم انتقلت إلى التركيز على الجانب التشغيلي، والآن عدت مجددا إلى طاولة إبرام الصفقات. لماذا قررت العودة إلى مجال الاستثمار، ولماذا أسست ميتامورف؟
مانيش رانيغا: انضممت إلى شركة برايس ووترهاوس كوبرز بعد التخرج وعملت فيها 10 سنوات، توليت خلالها قيادة عمليات الدمج والاستحواذ وخدمات الصفقات من مكتب سيدني، وشاركت في صفقات كبرى مثل دمج "بي إتش بي بيليتون" وخصخصة مطار سيدني، قبل أن أنتقل إلى منصب استراتيجي في بنك ماكواري كمدير برنامج لإعادة هيكلة البنك، وتأسيس مكتب للدعم التشغيلي في الهند، أصبح ركيزة أساسية لعمليات البنك العالمية.
ثم تلقيت عرضا للانضمام إلى الاتحاد للطيران في عام 2011، لأعمل مديرا ماليا للقطاع التجاري أولا، ثم رئيس استراتيجية فريق الدمج والاستحواذ، حيث أدرت صفقات ضخمة شملت جيت إيروايز وطيران برلين وطيران سيشل وأليطاليا. العديد من هذه الشركات كانت متعثرة في ذلك الوقت، وكان التحدي يتمثل في كيفية إعادة هيكلتها ودمجها ضمن رؤية الاتحاد للطيران لدعم نمو أبوظبي. ومن هناك انتقلت إلى مناصب تنفيذية عليا في جيت إيروايز وجو إير، ثم خطوط جنوب أفريقيا الجوية. وبصفتي الرئيس التجاري، توليت قيادة الشركة خلال مرحلة الإفلاس وإعادة الرسملة وإعادة التدشين إبان جائحة كورونا. ثم انضممت لاحقا إلى مكتب عائلي خاص كبير يعمل كشركة متوسطة الحجم للاستثمار المباشر في ميامي، وساهمت في تنمية أصولها المدارة من 4 مليارات دولار إلى ما يقرب من 20 مليار دولار، وأدرت محفظة تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات دولار، شملت أصولا متنوعة مثل فرق كرة القدم والتكنولوجيا المالية والطيران والتمويل الاستهلاكي.
كان شريكي الحالي براساد هيغدي هو مديري المباشر هناك، وفي عام 2024 قررنا تأسيس كيان مختلف. أردنا إنشاء شركة تجمع بين نشاط الاستثمار المباشر والبنوك الاستثمارية والعمليات التشغيلية في آن واحد، لتصبح كيانا يدعم رواد الأعمال ويوفر القدرات التشغيلية للتوسع، ويضع الذكاء الاصطناعي في صميم كل ما نقوم به. وبالفعل أسسنا الشركة في ولاية ديلاوير، ثم أنشأنا كيانا قانونيا في سوق أبوظبي العالمي.
إنتربرايز: ما حجم التركيز على منطقة الخليج في استراتيجية ميتامورف مقارنة بالأسواق الأخرى التي تستهدفونها؟
رانيغا: أرى منطقة الخليج محرك نمو، ليس لشركتنا فحسب بل للاقتصاد العالمي بأسره. لذا نضع الإمارات على رأس أولوياتنا، تليها بقية دول الخليج كركيزة جغرافية أساسية، في حين يمنحنا وجود شريكي في الولايات المتحدة فرصة للتوسع بسوق أمريكا الشمالية أيضا. وخارج هذا النطاق الأساسي، لا نستكشف أي [فرص] أخرى إلا من منظور تكتيكي بحت، وتحديدا حينما تسنح إمكانية لتحقيق تكامل مع أعمالنا في الإمارات أو الخليج. فعلى سبيل المثال، هناك تكامل واضح بين أعمال الرعاية الصحية التابعة لنا في الولايات المتحدة وما نقدمه في قطاع العافية وإطالة العمر، أي الدمج بين الرعاية الصحية الأولية التقليدية من جهة وبين الطب التجديدي بوصفه مستقبل الرعاية الصحية من جهة أخرى.
إنتربرايز: بخلاف قطاع تحسين العافية، ما هي القطاعات الأخرى التي تتطلع ميتامورف للاستثمار فيها؟ وما هي استراتيجية الاستثمار؟
رانيغا: نعمل حاليا على خمس منصات: منصة لتحسين العافية وإطالة العمر، وأخرى للرعاية الصحية مقرها الولايات المتحدة، ووواحدة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأخرى للعقارات والضيافة، وأخرى للطيران، حيث نستهدف شركات الصيانة والإصلاح والتشغيل والطيران الخاص وخدمات تأجير الطائرات الشاملة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة. كما أننا بصدد تدشين منصة صناعية تركز على الخدمات اللوجستية والتخزين.
وستشمل أولى خطواتنا في قطاع تحسين العافية وإطالة العمر الاستحواذ على خمس شركات، وسنعلن عنها في الأسابيع المقبلة. إذ نعمل على دمج هذه الشركات ضمن نموذج تشغيلي واحد تحت إطار عمل موحد لتصبح علامة تجارية رائدة، تجمع أفضل المواهب والإمكانات من كل شركة على مستوى المنصة. وطموحنا هو نقل هذه الشركات التي تأسست في الإمارات إلى الساحة العالمية.
إنتربرايز: لا شك أن إدارة شركة كهذه تتطلب العمل لساعات طويلة. فما أبرز عادات روتينك الصباحي إذن؟
رانيغا: أولا وقبل كل شيء، وقبل أن أكون خبيرا في قطاع الاستثمار المباشر، فأنا زوج وأب، لدي ابن وابنة، وتعيش زوجتي وأطفالي في أستراليا. أقضي عادة من أربعة إلى خمسة أسابيع متواصلة في دبي، ثم أعود إلى أستراليا لبضعة أسابيع. وأثناء وجودي في أستراليا، أشغل أيضا منصب نائب الرئيس الوطني لمجلس الأعمال الأسترالي الهندي، وهو دور تطوعي أعمل فيه مع الحكومة الأسترالية على تعزيز الممر التجاري الأسترالي الهندي، علما بأن الهند هي الشريك التجاري الأول لأستراليا حاليا.
أقضي الصباح الباكر مع عائلتي في أستراليا عبر تطبيق زووم. ولأن شريكي موجود في ميامي، فعادة ما نجري مكالمات متتالية من أربع إلى خمس ساعات فور أن يبدأ عمله في حوالي الثالثة أو الرابعة مساء بتوقيت دبي. وبين كل هذه الالتزامات، أحتاج إلى تناول الطعام والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. أتدرب مع مدرب شخصي ثلاث مرات في الأسبوع وأهتم جدا بلياقتي البدنية. كما أحاول النوم ست ساعات على الأقل كل ليلة؛ فهذا هو الحد الأدنى الذي يضمن لي أداء عملي بكفاءة.
بخلاف ذلك، أكون أشبه بشخصية مسز داوتفاير، فأتنقل باستمرار بين اجتماعات متتالية في مركز دبي المالي العالمي للقاء شركاء استثماريين متنوعين. كما تحظى أبوظبي بمكانة هامة للغاية بالنسبة لنا، لا سيما في ظل شراكتنا مع الناصر القابضة، لذا أقضي وقتا طويلا هناك أيضا لضمان حضوري الفعلي مع شركائنا الماليين.
وأقضي أنا وشريكي من ساعة كاملة إلى ساعة ونصف يوميا في العصف الذهني وتبادل الأفكار؛ إذ نختار إحدى منصاتنا، ولتكن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ونتساءل عن أوجه القصور فيها، وكيف نحقق عوائد استثنائية، وما هي الفجوات في السوق. نجري أبحاثا معمقة، ونعتمد بكثافة على الذكاء الاصطناعي لتسريع البحث وتوليد الأفكار، ونتبادل الرؤى النقدية حول المبررات التي تستدعي إحداث تحول في صناعة معينة. ثم يتحول هذا العصف الذهني لاحقا إلى استراتيجية نعرضها على المستثمرين. ونفضل العمل على صفقات أقل بجودة أعلى بدلا من التركيز على كثرة المعاملات؛ فإذا كنا ننفذ خمس صفقات، نريد أن تنجح الصفقات الخمس بالكامل.
مفضلات رانيغا
مقهاه المفضل: أعيش في منطقة داون تاون دبي، لذا أمشي عادة إلى دبي مول لتناول القهوة، ومقهى أرابيكا هو أحد الأماكن المفضلة لدي. وإذا كنت متأخرا ولم أستطع الذهاب إلى هناك، أذهب إلى مقهى بلاك شيب القريب. والكورتادو هي قهوتي المفضلة.
ما يستمع إليه: أنا مهتم جدا بالقرصنة البيولوجية في الوقت الحالي، لذا أستمع إلى برايان جونسون وآخرين غيره، وأحاول دراسة العلم الكامن وراء ذلك المجال.
نصيحته المفضلة: أوصاني والدي، الذي كان يعمل أيضا محاسبا قانونيا قبل أن يصبح رائد أعمال، بأن أعمل مع الآخرين وأوظفهم بناء على عقلياتهم وسلوكياتهم، وليس فقط بناء على المهارة أو الكفاءة. فالأفراد الذين يمتلكون المهارة قد لا يمتلكون العقلية المناسبة، أي قد لا يشاركونك القيم نفسها، أو لا يفكرون بالطريقة التي تفكر بها. وإذا لم تكن لديكم قيم ورؤية مشتركة، فلن يهم مدى ذكاء أو نجاح هذا الشخص، لأن هذه العلاقة محكوم عليها بالفشل. يمكنني تعليم الأشخاص المهارات ويمكنهم اكتساب المعرفة، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكنك تغييره هو عقلية الشخص والقيم التي يتبناها.