Posted inروتيني الصباحي

رحلة محمد الحكيم من وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى قيادة كريبتو دوت كوم في الإمارات

يحدثنا الحكيم عن اقتراح دفع رسوم الخدمات الحكومية بالعملات المشفرة، وعن موجة الترميز الحالية، وما تعلمه من عمله بالحكومة

يقول محمد الحكيم إنه كان أول مواطن خليجي يشغل منصبا قياديا في شركة للعملات المشفرة بالمنطقة. قبل أن يتولى منصب الرئيس والمدير العام لشركة كريبتو دوت كوم في الإمارات والبحرين، كان الحكيم يعمل في وزارة الموارد البشرية والتوطين. وقابل حينذاك إريك أنزياني، رئيس مجموعة كريبتو دوت كوم، والذي سأله عمَّا إذا كان قد يرغب في العمل بمجال الأصول الرقمية، فكان رده: "ولم لا؟"

والآن، يقود الحكيم عمليات كريبتو دوت كوم في الإمارات، بينما تسعى لتصبح منصة للتكنولوجيا المالية، و"لتجعل العملات المشفرة ضمن كل محفظة" بحسب تعبيره. وقد كانت الشركة من أوائل منصات العملات المشفرة التي حصلت على الموافقات التشغيلية الكاملة من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية بدبي (فارا) في عام 2024. وسرعان ما بدأت الشركة في دمج منصة المدفوعات الخاصة بها ضمن خدمات رئيسية، مثل سداد قيمة تذاكر طيران الإمارات، إلى جانب إتاحة استخدام العملات المستقرة لسداد رسوم الخدمات الحكومية، في سابقة هي الأولى من نوعها في هذا القطاع.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا هذا الأسبوع مع محمد الحكيم (لينكد إن)، حول دور فترة عمله بالحكومة في تسهيل شراكاته معها أثناء عمله بمجموعة كريبتو دوت كوم، كما تناولنا تفضيله لعقد الاجتماعات على أرض الواقع، وتعرفنا على روتينه اليومي. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:

إنتربرايز: حدثنا عن نفسك وعن دورك في شركة كريبتو دوت كوم.

محمد الحكيم: أُشرف على عمليات كريبتو دوت كوم في الإمارات، وأقود المبادرات الاستراتيجية لتوسيع حضور الشركة في دول الخليج. كما أتعاون من كثب مع الجهات الحكومية الإماراتية وشركات البلوك تشين وشركات التكنولوجيا المالية، لتعزيز ريادة المنطقة في التحول الرقمي والابتكار المالي.

على سبيل المثال، قُدت جهود إبرام اتفاقيات الشراكة مع دائرة المالية بحكومة دبي، للسماح بدفع الرسوم بالعملات المشفرة عبر البوابات والمواقع الإلكترونية الحكومية وأجهزة نقاط البيع.

إنتربرايز: كيف طرحت فكرة سداد الرسوم الحكومية بالعملات المشفرة على سلطات دبي؟

الحكيم: الحكومة الإماراتية منفتحة جدا. وهذا جزء من طبعنا كإماراتيين، فنحن حريصون دائما على استقبال الجميع بترحاب ونسعى لتوفير الفرص المناسبة وتوجيه الناس إلى المسار الصحيح.

وعندما توجهت لحكومة دبي لطرح فكرة الدفع بالعملات المشفرة، كانت هناك بعض التساؤلات في البداية، وهو أمر طبيعي نظرا لأن مجال الأصول الرقمية لا يزال جديدا نسبيا، لكن الآن أصبح الجميع يشعرون بالارتياح تجاه هذه الخطوة. قدمنا خطة شاملة لحكومة دبي، للتأكد من عدم وجود أي مخاطر من جانبهم، وأنهم سيقومون بتسوية المعاملات معنا بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع فيزا وماستركارد والبنوك. وأثبتنا لهم أن العملية أسرع بكثير وأكثر سلاسة من استخدام البطاقات المصرفية أو الائتمانية.

لكن تطلب إقناع المؤسسات المالية التقليدية جهدا أكبر بقليل، فكنت أستيقظ في الخامسة صباحا لحضور اجتماعات في الساعة 7:30 صباحا مع مصرف الإمارات المركزي، لنثبت لهم أننا جادون وقادرون على التنفيذ، وملتزمون بجميع اللوائح. وكانت الإمارات أول دولة على مستوى العالم تؤسس سلطة لتنظيم الأصول الافتراضية، ويرجع جزء من نجاح كريبتو دوت كوم اليوم إلى رغبة الحكومة والجهات التنظيمية الإماراتية في نجاحنا، لإيمانهم بأن ذلك لن يعود بالنفع علينا فحسب، بل على المنظومة بأكملها.

إنتربرايز: هل هناك أي اتجاهات كبرى تلاحظها في قطاع الأصول الرقمية؟

الحكيم: يعد الترميز في الوقت الحالي مصطلحا رائجا للغاية، لكنه عملية تحدث فعليا على جميع المستويات، ولها مستقبل واعد لأنها تتيح الاستثمار بتكلفة تناسب الجميع. ففي الماضي، كان شراء شقة استوديو يتطلب دفع مدخرات العمر، أما الآن فأصبح بإمكانك شراء حصة منها، وبذلك يمكن للجميع الحصول على جزء من هذه الأصول.

قناعتنا هي أن جميع فئات الأصول، من الأسهم والسلع إلى السندات والصناديق، سيجري ترميزها تدريجيا على شبكات البلوك تشين. ولدى كل هذه التقنيات القدرة على إعادة تشكيل قطاعات مثل التمويل والعقارات والخدمات اللوجستية والخدمات الحكومية، لكننا ما زلنا في الفصول الأولى من هذه القصة.

إنتربرايز: كيف يبدو روتينك الصباحي ويوم عملك المعتاد؟

الحكيم: فريقنا موزع عبر مناطق زمنية مختلفة، لذا اعتدت الاستيقاظ مبكرا. أُصلِّي، ثم أتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية للتدريب، وبعدها أتناول الإفطار، وبحلول الساعة 7:30 أو 8 صباحا أكون في المكتب. أخصص أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء للعمل من المكتب، ومن ظهر الأربعاء وحتى الجمعة أحاول التواجد في منطقة مركز دبي المالي العالمي لأتمكن من لقاء العملاء وجها لوجه.

أنا من مؤيدي مبدأ السعي إلى الفرص بدلا من انتظارها. لا أريد أن يضطر العملاء إلى المجيء إلي، كما أنني لا أفضل الاجتماعات الافتراضية. لذا كلما أمكن، أتصل بهم لأخبرهم أنني قادم إليهم على الفور. وغالبا ما ينتهي بي الأمر بعقد اجتماعات متتالية طوال فترة ما بعد الظهر.

إنتربرايز: كيف يتواصل فريق كريبتو دوت كوم بالنظر إلى النطاق الجغرافي الواسع للعمليات؟

الحكيم: يتواصل أعضاء الفريق بانتظام. وإذا تواصلت مع رئيس المجموعة أو المدير المالي، سيردان في نفس اللحظة. فهي ليست من الشركات التي تحتاج فيها إلى تحديد موعد. فبغض النظر عن مكان تواجدك، سيصلك الرد على رسالتك فورا.

وما يميز موظفي كريبتو دوت كوم هو حبهم الحقيقي لعملهم. لذا فحتى في عطلة نهاية الأسبوع، إذا كان لدى أي منا سؤال للآخر، فسنرد على الفور. إنه قطاع ممتع، ونحن أشبه بالعائلة. وأحيانا في عطلة نهاية الأسبوع، أرسل رسالة لأحد الزملاء فقط لأنني أفتقد التحدث إليه.

إنتربرايز: كيف تصفي ذهنك وتسترخي بعد انتهاء يوم العمل؟

الحكيم: عندما تشغل منصب المدير العام، تكون هناك مسؤولية ملقاة على عاتقك، ويجب أن تكون مستعدا لتحملها والوفاء بالتزاماتك طوال اليوم. فخلال التحديات الأخيرة وقت الحرب مثلا، حرصت على وضع سلامة موظفينا في المقام الأول، وإطلاع الجميع على تطورات الوضع.

إنتربرايز: ما الدرس الأهم الذي تعلمته من محطاتك المهنية السابقة؟

الحكيم: تعلمت من فترة عملي في الحكومة ألا أتجاهل أحدا أبدا، بغض النظر عن حجم الشركة، كبيرة أم صغيرة. من المهم أن تسعى لتخصيص وقت لمقابلة الجميع، حتى لو كان ذلك لمدة 10 دقائق فقط. فإجراء هذه الحوارات وإظهار الاحترام جزء من إنسانيتنا.

وفي وقت لاحق من مسيرتي المهنية، أتذكر أن رئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أخبرني بأنه فخور بما أنجزناه في مجال الأصول الرقمية، وشجعني على الاستمرار، وذلك بعد تخرجي من برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة.

ترشيحات الحكيم

ما يقرأه: قرأت مؤخرا كتاب The Basics of Bitcoins and Blockchains للمؤلف أنتوني لويس، وكان ممتعا للغاية. وأعجبني أيضا كتاب Easy Money: Cryptocurrency, Casino Capitalism, and the Golden Age of Fraud لبن ماكنزي وجايكوب سيلفرمان. يعطي العنوان انطباعا معينا، لكن يتناول الكتاب موضوعا مختلفا تماما.

ما يشاهده: أحب فيلم Catch Me If You Can. شبهني أحد محافظي البنك المركزي ذات مرة بالشخصية الرئيسية في الفيلم، لأنني دائم الحركة وقد تصعب مجاراتي.

نصيحته المفضلة: من النصائح التي لا تفارق ذهني نصيحة جدتي لي عندما بدأت وظيفتي الأولى. أوصتني بأن أتذكر دائما أن أتحلى بالأمانة والكرامة، وهو المبدأ الذي أعيش به. وقد أخبرني الناس بأنهم يضعون ثقتهم بي لأنني صادق تماما معهم طوال الوقت.