عادت أبوظبي إلى أسواق الدين بطرح سندات أخرى بقيمة 2.5 مليار دولار. وجمعت الإمارة هذا المبلغ من خلال طرح السندات ضمن إصدارين قائمين في 15 أبريل، بحسب إشعارين صادرين عن دائرة المالية (بي دي إف، بي دي إف)، علما بأن الطرح شمل سندات بقيمة 1.5 مليار دولار مستحقة في عام 2034 بعائد قدره 5.0%، وسندات بقيمة مليار دولار مستحقة في عام 2029 بعائد قدره 4.875%.
ودُمجت الشريحتان في إصدارين قائمين ضمن برنامج أبوظبي العالمي للسندات متوسطة الأجل، ليرتفع حجم كل إصدار منهما إلى 3 مليارات دولار. وبهذا فقد أعيد فتح إصدار السندات المستحقة في عام 2029 ثلاث مرات حتى الآن منذ أبريل 2024، بينما أعيد فتح إصدار السندات المستحقة في عام 2034 مرتين خلال الفترة نفسها.
معلومة سريعة: طرح السندات ضمن إصدارات قائمة يسهل تدوير السندات التي حان أجل استحقاقها، كما يسرِّع من عملية إعادة الاستثمار؛ نظرا إلى أن الطرح الجديد يوجه مباشرة إلى حاملي السندات الحاليين، الذين عادة ما يكون معظمهم من المؤسسات الاستثمارية، حسبوا أوضح لنا الخبير الاقتصادي حمزة القاعود.
تذكر: يأتي هذا الإصدار بعد أشهر قليلة من نجاح أبوظبي في جمع 3 مليارات دولار من أول إصداراتها من السندات في عام 2026، حين طرحت شريحتين من السندات لتتلقى طلبات اكتتاب تجاوزت 12.7 مليار دولار.
لماذا تواصل أبوظبي إصدار السندات؟ لا تفتقر أبوظبي إلى السيولة، وإنما تواصل السير على "نهجها المعتاد قبل الحرب بالاستمرار في إصدار أدوات الدين بغض النظر عن الوضع المالي، وذلك للمساعدة في ضخ المزيد من رأس المال دون استنزاف الاحتياطيات"، وفقا لما قاله القاعود. وتكثف الإمارة طروحاتها من أدوات الدين لتحافظ على أساس مرجعي لمنحنى العوائد وتدعم أسواق الدين المحلية والدولية، حسبما أوضح لنا ا القاعود في وقت سابق. وبلغ الدين الحكومي 17.4% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2024، ليسجل بذلك مستوى أقل بكثير من متوسط الدول النظيرة.
تأثير الحرب: لم تتغير استراتيجية إدارة الدين؛ لكن غايتها النهائية هي التي تحولت من مجرد تنويع مصادر رأس المال إلى عمليات ضخ تستهدف التخفيف من آثار الحرب على الاقتصاد، وفقا لما أضافه القاعود.
لكن الوضع المالي ما زال قويا؛ إذ ثبتت وكالة فيتش مؤخرا التصنيف الائتماني السيادي للإمارة عند "AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى "قوة المؤشرات المالية والخارجية للإمارة" ووصول صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى ما يعادل نحو 291% من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقعت الوكالة ارتفاع حجم الاقتراض مع تكثيف دعم أبوظبي للمشاريع الكبرى والكيانات المرتبطة بالحكومة، لكنها ما زالت ترى أن ميزانية الإمارة العمومية تصنف ضمن الأقوى عالميا.