تثبت دولة الإمارات قدرتها على ضمان استمرار تدفقات النفط الخام حتى في ظل الضغوط المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم أن خط الأنابيب الثاني المخصص لتجاوز المضيق ما زال قيد الإنشاء. إذ أظهرت بيانات تتبع ناقلات النفط استقرار الصادرات الإماراتية عند حوالي 2.6 مليون برميل يوميا خلال شهر مايو المنقضي، لتسجل بذلك رقما قريبا من مستويات صادرات العام الماضي البالغة 3.1 مليون برميل يوميا، وفقا لوكالة بلومبرغ. ويعود الفضل في هذا الاستقرار إلى مجموعة من الخطوات الاستباقية التي اتخذتها شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (أدنوك)، والتي تنوعت بين المبيعات الفورية، وإتاحة خيارات مرنة للتسليم، وصولا إلى عبور الناقلات للمضيق دون تشغيل أجهزة التتبع تفاديا للمخاطر.
باعت أدنوك ما لا يقل عن 14 مليون برميل من النفط الخام لمشترين في آسيا عبر مناقصة فورية، وفق ما نقلته الوكالة عن تجار مطلعين، علما بأن الشحنات شملت كميات من خامات زاكوم العلوي وأم اللولو وداس، وكانت من نصيب مصاف تكرير في الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند. وورد أن هذه المبيعات تمت بعلاوات سعرية تفوق سعر خام دبي القياسي بعدة دولارات، ما يعكس استعداد المشترين لدفع مبالغ إضافية مقابل ضمان الحصول على النفط الخام رغم التعقيدات اللوجستية والأمنية المحيطة بعمليات الشحن.
وقد انعكس هذا الزخم السعري القوي بوضوح على أسعار البيع الرسمية لأدنوك؛ إذ رفعت الشركة سعر البيع الرسمي لخامها في شهر مايو إلى 110 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 69 دولارا في أبريل الماضي، مع استمرار الأسواق في احتساب التكاليف اللوجستية والأمنية الإضافية ضمن أسعار تدفقات النفط الخليجي.
يأتي هذا عقب مناقصة لبيع شحنات من المقرر تحميلها في الفترة من يونيو إلى سبتمبر حسبما أوردنا الأسبوع الماضي، علما بأنها أتاحت للمشترين التقدم بطلبات لشراء شحنات بكميات تصل إلى ملياري برميل للشحنة الواحدة شاملة تكلفة البضاعة والشحن. وقد اتضح من حجم الكميات المطروحة جاهزية أدنوك لبيع كميات ضخمة من النفط رغم الاضطرابات المستمرة التي تشهدها طرق الشحن البحري في الخليج.
وتستعد الأسواق لاستقبال المزيد من الإمدادات الإضافية بآليات تسليم مبتكرة؛ إذ طرحت أدنوك مناقصة ثانية لبيع كميات من نفس أنواع الخام المذكورة في انتظار تحميلها خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، على أن تُغلق المناقصة في 11 يونيو الجاري، وفق وكالة رويترز. ويمكن للمشترين طلب شحنات بكميات تبلغ ملياري برميل للشحنة الواحدة، مع إتاحة خيار تسلم النفط الخام إما من منشآت التخزين في الفجيرة، أو من جزيرة زيركو، أو جزيرة داس، أو عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى بين الفجيرة وصحار. وتأتي هذه التسهيلات امتدادا للخيارات المرنة التي سبق أن أتاحتها الشركة لعملائها المتعاقدين معها بعقود طويلة الأجل حينما أبلغتهم بإمكانية شحن حمولات شهر مايو عبر نقاط تسليم بديلة تُحدد لكل حالة على حدة.