Posted inتحت الأضواء

هل حان الوقت لتتصدر أذرع رأس المال المغامر المؤسسي؟ هذا ما يراه الرئيس التنفيذي لوحدة نيو فينتشرز التابعة للمشرق

الوقت مناسب للحصول على دعم رأس المال المغامر المؤسسي

يتجه مستثمرون محليون نحو تكثيف استثماراتهم في ظل الإحجام المتوقع لبعض صناديق رأس المال المغامر الأجنبية عن الاستثمار في الشركات الناشئة الإقليمية، بسبب التحديات المستمرة التي تضرب مختلف القطاعات في المنطقة. إذ قال أميث راجان، رئيس الخدمات المصرفية الرقمية للشركات بالمشرق والرئيس التنفيذي لوحدة نيو فينتشرز التابعة للبنك والمتخصصة في استثمارات رأس المال المغامر، في تصريحات لنشرة إنتربرايز: "لن نبطئ وتيرة مساعينا للتواصل مع مؤسسي الشركات الواعدة المناسبين أو اقتناص الفرص المواتية في هذا الوقت الذي تسود حالة من الضبابية".

وأضاف راجان: "نعتقد أن بعض النماذج ستنجح، لأن الركائز الأساسية الداعمة لنجاحها لم تتغير. كما أن دبي لديها سجل حافل في تجاوز الأزمات بنجاح، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، لذا فإن الفيصل هو كيفية استجابتنا لتلك الأزمات... وما علينا سوى النظر إلى الدفعة الإيجابية التي تلقاها الاقتصاد بعد الجائحة".

ونظرا إلى أن نيو فينتشرز متخصصة في استثمارات رأس المال المغامر المؤسسي بدعم من البنك، فإنها قادرة على توظيف رؤوس الأموال برؤية طويلة الأجل، بمنأى عن ضغوط جمع التمويلات أو آجال التخارج الإلزامية الشائعة في نماذج رأس المال المغامر التقليدية.

كما أن الشركة تتبع مقاييس تختلف عن تلك التي يعتمدها المستثمرون التقليديون، وتتسم بمرونة أكبر في بعض الحالات. إذ قال راجان: "نتحلى بالصبر في استثماراتنا […] فلسنا من نوعية المستثمرين الذين يضخون عددا كبيرا من الاستثمارات العشوائية دون نهج منضبط". وأكد راجان أن اتخاذ القرارات الاستثمارية يعتمد على أربعة معايير: (أ) أن يكن لدى الشركة المستهدفة تقنية أو حل يسهم في تعزيز إيرادات المشرق؛ (ب) أن يكون لديها تقنية أو حل يمكنه تحسين تجربة العملاء؛ (ج) أن تسهم في تحسين قدرات البنك في مجال إدارة المخاطر؛ (د) أن تساعد في تحسين الكفاءة التشغيلية لعمليات البنك.

وأضاف: "عندما نستثمر في شركة ما، فإن ذلك يرجع إلى توافقها مع أولويات البنك الاستراتيجية […] إذ يتيح لنا هذا التوافق الاستراتيجي استكشاف أوجه التكامل بما يتجاوز مجرد تحقيق العوائد".

كما تكمن الميزة الأخرى في تأسيس المشروعات الجديدة. فرغم وجود جهات متخصصة في تأسيس المشروعات الجديدة في المنطقة، فإن وجود كيان لتأسيسها داخل البنك يتيح مزايا إضافية. إذ تعمل نيو فينتشرز على احتضان المنتجات واختبار جدواها داخل البنك نفسه قبل طرحها في السوق. وعن ذلك يقول راجان: "هنا نجرب المنتج ونتأكد من صلاحيته قبل طرحه تجاريا".

وهذا يمنحهم الثقة عند ابتكار أي منتج جديد بوجود توافق حقيقي بينه وبين احتياجات السوق. إذ أضاف راجان: "نحن بنك تجاري، ونستخدم هذه المنتجات لأنفسنا، ما يتيح لنا التحقق المبكر من قيمتها وملاءمتها".

كما أن ذلك يتيح للشركة الناشئة التي تبتكر تلك الحلول القدرة على التوسع والاستفادة من موارد يصعب العثور عليها في أماكن أخرى. وأوضح راجان قائلا: "نطور البرمجيات داخليا بالتعاون مع شركائنا، لذا نقدر مجهودات المؤسسين والتحديات التي يواجهونها. وبفضل ذلك، إلى جانب الدعم الذي يقدمه المشرق، يتسنى لنا أن نسهل عليهم الحصول الفوري على رأس المال والعملاء، ونتيح لهم فرصا للتوسع، والأهم من ذلك أننا نمنحهم غطاء تنظيميا يضمن امتثالهم للوائح، لأنهم يعملون ضمن مساراتنا التنظيمية المعتمدة، ما يعزز الموثوقية".

تعتمد جهود تأسيس المشروعات على فريق صغير مرن، لكن ذراع رأس المال الاستثماري المؤسسي "تستمد قوتها من كيان عملاق"، حسبما ذكر راجان، مشيرا إلى وجود تكامل وثيق بين وحدة الخدمات الرقمية المصرفية للشركات ونيو فينتشرز، ما يسمح بنقل المنتجات وتنفيذها بسلاسة بين البنك وذراعه الاستثمارية. وأضاف: ""تتسم العلاقة بين البنك ونيو فينتشرز بمستوى عال من التبادل والتعاون المشترك، وهذا هو النهج الذي نفضل اتباعه".

وتابع: "من الأشياء التي نحرص بشدة على تجنبها هو تأسيس كيان منعزل يعمل بمعزل تام عن البنك، فينتهي بنا المطاف إلى ابتكار منتجات لا يستخدمها أحد".

استراتيجية الاستثمار

تستحوذ نيو فينتشرز دائما على حصص أقلية في شركات التكنولوجيا المالية التي تستثمر فيها، حسبما صرح راجان لنشرتنا، موضحا: "لا نسعى لإدارة أعمال الشركات؛ بل نريد دعم المؤسس ومساعدته على تنمية أعماله"، علما بأن أحجام التمويلات تُحدد بناء على مرحلة النمو التي تمر بها الشركة الناشئة.

وعادة ما تستهدف الذراع الاستثمارية الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة بدءا من التمويل التأسيسي وصولا إلى السلسلة ب، وتتمثل الاستراتيجية في مرافقة الشركة الناشئة طوال رحلتها والمشاركة في جولات التمويل المستقبلية أيضا، وفقا لراجان.

وتبحث نيو فينتشرز عن شركات رائدة في قطاع التكنولوجيا المالية، بشرط أن يكون لديها الطموح والقدرة على التوسع الحقيقي، في أنحاء المنطقة أولا، ثم في بقية أنحاء العالم بمرور الوقت. ورغم أن تركيز الشركة مقتصر حتى الآن على المنطقة فحسب، فإنها منفتحة على الاستثمار العالمي شريطة أن تتماشى الفرص الاستثمارية مع أولويات البنك.

القطاعات الواعدة من منظور راجان

نظرا إلى التزام نيو فينتشرز بالتماشي مع الأهداف الاستراتيجية للبنك، تشمل مجالات التركيز الحالية المدفوعات، وتبادل العملات الأجنبية عبر الحدود، والأصول الرقمية، حسبما أوضح راجان، مضيفا: "نتطلع أيضا إلى تنمية أعمالنا في مجالات التجارة والشركات الصغيرة والمتوسطة وإدارة الثروات".

ومنذ تأسيس نيو فينتشرز في عام 2024، نفذت عدة استثمارات استراتيجية، من بينها الاستثمار في شركة نيو بريدج فينتك التي تمتلك منصة لون بوك المتخصصة في القروض المشتركة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. كما طرحت الشركة منتجات مدمجة ضمن منظومة البنك، مثل منصة تريد فند الرقمية المصممة لتسهيل مبيعات أصول التمويل التجاري في السوق الثانوية.

وتعمل الشركة حاليا على ابتكار أكبر منتجاتها حتى الآن، وهو منصة ائتمانية متكاملة تستعد لطرحها في السوق قريبا، بحسب راجان.