Posted inالخبر الأبرز اليوم

تراجع نشاط البيع والتأجير في سوق المكاتب خلال مارس لكن المستقبل يبدو مبشرا على المدى البعيد

شهد نشاط السوق تراجعا ملحوظا خلال شهر مارس بسبب التوترات الإقليمية وشهر رمضان، مع توجه بعض المستثمرين والمستأجرين إلى تأجيل صفقاتهم

تراجع نشاط سوق المكاتب في دبي في شهر مارس، لتتباطأ وتيرة النمو القوي الذي حققه خلال الأرباع الأولى من الأعوام السابقة. إذ سجلت حركة المبيعات والتأجير تباطؤا ملحوظا خلال الشهر، بسبب التوترات الإقليمية وتزامنه مع شهر رمضان، وسيطرة حالة الترقب والحذر على قطاع الأعمال، ما دفع بعض المستأجرين والمستثمرين إلى تأجيل صفقاتهم المرتقبة، حسب بيانات صادرة عن شركة كافنديش ماكسويل.

شهدت أحجام المعاملات تراجعا ملحوظا في مارس، لتسجل 266 معاملة، مقارنة بـ 679 معاملة في يناير و621 معاملة في فبراير، متأثرة بتداعيات الحرب الإقليمية والتباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان. ويمثل ذلك انخفاضا بنسبة 13.4% على أساس سنوي مقارنة بمعدلات نمو قياسية خلال أول شهرين من العام.

تأثير الفجوة الزمنية: صرح علي صديقي، رئيس قسم الأبحاث في شركة كافنديش ماكسويل، لنشرة إنتربرايز، بأن "المعاملات المسجلة في شهر مارس هي نتاج مجموعة من [الاتفاقيات] المتفق عليها قبل وأثناء تصاعد التوترات الإقليمية على الأرجح". ورغم سيطرة حالة من الحذر على السوق خلال ذلك الشهر بسبب الحرب، يرى صديقي أن الأرباع القادمة من المرجح أن ترسم صورة أوضح لاتجاه السوق الفعلي، وحجم تأثير التطورات الخارجية على سلوك المستأجرين والمستثمرين.

أظهر أداء السوق في شهر أبريل بوادر تعافٍ في أحجام المعاملات، وهو ما يعتبره صديقي مؤشرا على "عدم توقف النشاط تماما"، رغم تباطؤ وتيرته مجددا خلال شهر مايو. ويضيف قائلا "ما زال المستثمرون والمستأجرون يتعاملون بحذر في ظل حالة الضبابية المتزايدة".

ولم يكن الأمر مفاجئا: فكما أوردنا سابقا، صرح آدم وين الشريك في شركة نايت فرانك، أن الاستفسارات عن التأجير شهدت انخفاضا ملحوظا منذ شهر فبراير.

قراءة في الأرقام

كان للمكاتب الجاهزة النصيب الأكبر من هذا التراجع، إذ انخفضت معاملاتها بنسبة 63%، فيما ارتفعت المعاملات الخاصة بالوحدات قيد الإنشاء بنسبة 127.5%. وتشير شركة كافنديش ماكسويل إلى أن تأخر تسجيل المعاملات ضمن هذا القطاع يؤثر على دقة تحليل هذه البيانات.

ساهم شهرا يناير وفبراير بحوالي 83% من حجم معاملات الربع الأول وأكثر من 81% من قيمتها الإجمالية، بفضل استمرار تأسيس الشركات وتوسع الشركات العالمية. ورغم زيادة إجمالي المعاملات بنسبة 74.6% مقارنة بالعام الماضي، وارتفاع قيمة المبيعات بنسبة 203.5% لتسجل 8.2 مليار درهم، فإن الجزء الأكبر من هذا النمو جاء في فترة ما قبل الحرب.

ارتفعت أسعار مبيعات المكاتب بنسبة 22.9% على أساس سنوي لتبلغ ألفي درهم للقدم المربع في الربع الأول من العام، بينما ارتفعت الإيجارات بنسبة 20% لتسجل 191.9 درهم للقدم المربع. وجاء هذا النمو مدفوعا بقلة الوحدات الشاغرة في مباني الدرجة الأولى، واستمرارية الطلب على الوحدات المكتبية المتميزة، إذ ارتفعت إيجارات مركز دبي المالي العالمي بنسبة 28.2% على أساس سنوي وزادت الأسعار في منطقة داون تاون دبي بنسبة 27%.

المواقع القديمة تفقد بريقها: يوضح صديقي أن "الأسواق الفرعية التي تضم عددا كبيرا من مباني الدرجة الأولى، وقاعدة ثابتة من المستأجرين سيكون وضعها أفضل لتجاوز حالة الضبابية على المدى القريب." ويضيف قائلا "أن الوحدات الشاغرة في هذه المواقع محدودة، لكن طلب المستأجرين عليها ما زال مستمرا. أما المواقع الأقدم والأبعد عن المركز، التي كانت تسجل بالفعل نموا متواضعا في الإيجارات قبل شهر مارس، فتواجه العبء الأكبر مع احتدام الضغوط التنافسية في ظل تزايد انتقائية المستأجرين."

وجذبت معاملات الوحدات قيد الإنشاء النسبة الأكبر من إقبال المستثمرين؛ إذ قفزت بنسبة 490.7% على أساس سنوي خلال الربع الأول، وساهمت بنسبة 60.7% من إجمالي المبيعات، لتسجل بذلك المرة الأولى منذ عام 2010 التي يتفوق فيها أداء العقارات قيد الإنشاء على العقارات الجاهزة خلال ربع سنوي واحد.

نظرة مستقبلية

يبقى الأمر مرهونا بتطورات الحرب خلال الفترة المقبلة. إذ يشير صديقي إلى أن "أي تصعيد جديد في الأحداث سيؤثر سلبا على ثقة قطاع الأعمال، في وقت أصبح فيه اتخاذ القرارات يتطلب وقتا طويلا بالفعل". ويضيف: "من المرجح أن تكون فئة معاملات الوحدات الجاهزة، التي شهدت تباطؤا خلال الأشهر الأخيرة، هي أولى الفئات التي تعكس أي تراجع جديد في معنويات المستثمرين".

ورغم حالة الحذر المسيطرة على السوق، واصل مركز دبي المالي العالمي استقطاب الشركات الدولية خلال الربع الأول وبعده، إذ انضمت شركات جديدة مثل "آي سي آي سي آي برودنشال" لإدارة الأصولوفينريون إلى السوق بعد الحرب.

وتتوقع شركة كافنديش ماكسويل أن يبقى السوق مدعوما بالبيئة التنظيمية في دبي والمزايا الضريبية التنافسية: إذ يدرس مركز دبي المالي العالمي بالفعل إجراء تغييرات تنظيمية قد تساعد في جذب أنواع جديدة من الشركات، بما في ذلك إتاحة نظام الشركات المحددة لشريحة أوسع من المتقدمين من خلال إلغاء المتطلبات الحالية المتعلقة بالأهلية. ويتزامن ذلك مع مخاوف من نزوح رؤوس الأموال نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة. ويشير صديقي إلى أن حزمة الدعم المالي التي قدمتها دبي بقيمة 2.5 مليار دولار تؤكد جاهزية الحكومة لتقديم الدعم اللازم وسط الأحداث الراهنة.

أما على صعيد المعروض، فلا يزال محدودا في الوقت الحالي، رغم توقع انفراجة قريبة. إذ شهد الربع الأول تسليم حوالي 73.3 ألف متر مربع من المساحات المكتبية، مع توقع تسليم مساحات إضافية تبلغ 240 ألف متر مربع خلال العام الجاري، ليصل إجمالي المساحات المكتبية إلى 9.7 مليون متر مربع بحلول نهاية العام. ومع ذلك، لم يتم تسليم سوى 23.6% من الوحدات الجديدة حتى الآن، لا سيما وأن سوق العقارات المكتبية عادة ما يشهد تأخر التسليم عن المواعيد المقررة.

وقد يساهم ذلك في اعتدال وتيرة النمو بالسوق، في ظل توقعات باستمرار الإقبال القوي على الأصول من الدرجة الأولى في المناطق الحيوية، في حين ستواجه العقارات القديمة الثانوية ضغوطا تنافسية أشد.