قد تشهد ديناميكيات سوق المكاتب في دبي تحولا هذا العام بعد سنوات من الارتفاع الحاد في الأسعار ونقص المعروض، إذ استقرت متوسطات الإيجارات للمرة الأولى منذ سنوات خلال الربع الأول من العام الجاري، مع تحول الطلب نحو المكاتب الأصغر مساحة والأعلى جودة، حسبما أوردنا سابقا عن بيانات مأخوذة من سافيلز ونايت فرانك.
تضمن تقرير نايت فرانك آنذاك إشارات عديدة إلى قوة النشاط قبل اندلاع الحرب، وإن لم يكشف عن التداعيات المباشرة للحرب على السوق في شهر مارس، أو يقدم أي توقعات حاسمة لأداء السوق خلال بقية العام.
وحتى الآن، تفاوتت استجابة الشركات للحرب فيما يخص خطط تشغيل مكاتبها. فبينما أبدت بعض الشركات خططا لمواصلة توسعها في دبي مع استمرار عمليات التوظيف، لجأت شركات أخرى إلى إجلاء موظفيها وإغلاق مكاتبها إلى أجل غير مسمى.
تحدثنا مع آدم وين، الشريك ورئيس قسم العقارات التجارية لدى نايت فرانك، لنتعمق في تداعيات الحرب على سوق تأجير المكاتب. وخلاصة ما قاله أن السوق قد يشهد تباطؤا في النشاط، لكن ذلك من المرجح أن يتمثل في إعادة النظر في محافظ المساحات المستأجرة وترشيد استخدامها، بدلا من تقليصها بشدة أو الخروج نهائيا من السوق.
إنتربرايز: كيف تغيرت وتيرة التأجير منذ بدء الحرب الإقليمية؟
آدم وين: ما زالت الشركات تمضي قدما نحو إتمام الصفقات القديمة التي كانت قيد التنفيذ منذ بداية العام. صحيح أن الاستفسارات الجديدة شهدت انخفاضا ملحوظا منذ نهاية فبراير، لكن الأطراف التي تتواصل الآن تتسم بالجدية، ولديها إما أهداف طويلة المدى في المنطقة أو لديها استحقاقات إيجارية قريبة (مثل انتهاء عقود الإيجار الحالية) وتحتاج إلى إيجاد حلول.
شهدنا فترة ترقب من الشركات طوال أسبوعين أو ثلاثة في مارس، ولاحظنا آنذاك أنها علقت التواصل مؤقتا، لكن تلك الأطراف تعود الآن إلى التواصل لتوقيع عقود الإيجار قبل موسم الصيف. والأهم من ذلك أن الأهداف طويلة المدى لدى العديد من الشركات لم تتغير، وما زال التزامها تجاه المنطقة قائما.
وصحيح أن وتيرة التأجير انخفضت من حيث عدد الصفقات، لكن نسبة تحول الاستفسارات الجادة إلى تعاقدات فعلية ما زالت كبيرة نسبيا، ما يشير إلى وجود شريحة من المستأجرين الأكثر التزاما.
إنتربرايز: ما الأسواق الفرعية التي ظهرت فيها بوادر اعتراض من المستأجرين على الأسعار أو عزوف عن التعاقدات رغم قوة الطلب الإجمالي؟
آدم وين: نظرا إلى البطء المعتاد في تأثر الأسواق العقارية بالظروف الخارجية، لم نشهد تغييرا جوهريا في مؤشرات الأسواق الفرعية الرئيسية التي نتابعها. ومع ذلك، نتوقع ظهور ضغوط ضمن مبيعات الوحدات قيد الإنشاء والأصول المندرجة ضمن الفئة الثانية، أي التي لم تُنفق مبالغ كافية على صيانتها وتحسينها.
وكما حدث في قطاع المكاتب بعد جائحة كوفيد، من المرجح أن تدفع هذه الفترة المستأجرين إلى إعادة النظر في محافظهم العقارية، وإعادة موازنتها حيثما لزم الأمر. وقد يؤدي ذلك إلى تقليل المساحة الإجمالية المستأجرة، لكن مع منح الأولوية للجودة؛ بمعنى الانتقال إلى أصول أفضل تقع على مسافة أقرب من شبكات وسائل النقل العام، وتتضمن عددا من المرافق التجارية والترفيهية بما يناسب نمط الحياة العصري.
إنتربرايز: ما عدد الوحدات التي تعاقد المستأجرون الكبار على استئجارها أو حجزها بالفعل ضمن المعروض المقرر طرحه حتى عام 2030؟
آدم وين: في المناطق المميزة، مثل مركز دبي المالي العالمي الذي لطالما شهد فجوة بين العرض والطلب، ما زلنا نشهد ارتفاعا في الطلب والتعاقد على استئجار الوحدات قبل اكتمال إنشائها.
وما زالت الشركات المستأجرة تفضل الأصول المملوكة لجهة واحدة، والتي أنشأها مطورون عقاريون لديهم سجل حافل وموثوق. وفيما يخص الأصول التي يقترب موعد تسليمها خلال الأشهر الاثني عشر القادمة، نشهد نشاطا قويا في التعاقد على استئجار الوحدات أيا كانت مساحتها قبل اكتمال بنائها. وخير مثال على ذلك هو مشروع "دي آي إف سي سكوير"، الذي استؤجرت وحداته بالكامل قبل تسليمه في فبراير الماضي.