Posted inالخبر الأبرز اليوم

القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل تحسنا طفيفا في مايو لكن ضعف الطلب ما زال يلقي بظلاله على الشركات

جاءت وتيرة التعافي مدعومة بحالة التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران

شهدت الظروف التشغيلية في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات تعافيا طفيفا خلال شهر مايو، وإن كان هذا التحسن يخفى وراءه ضغوطا متزايدة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة وأسوأ اضطرابات في سلاسل التوريد منذ الجائحة.

إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الإماراتي الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال (بي دي إف) إلى 52.6 نقطة في مايو، بعدما سجل 52.1 نقطة في أبريل، ليظل في منطقة النمو، لكنه ما زال أدنى بكثير من متوسطه البالغ 54.3 نقطة على المدى الطويل. ويرجع ذلك في الغالب إلى تحسن طفيف في ظروف التشغيل ونمو الإنتاج، رغم استمرار اضطرابات سلاسل التوريد التي ألقت بظلالها على طلبات التصدير وأوقات تسليم مستلزمات الإنتاج.

ويرى حمزة القعود الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن هذا التعافي يمكن إرجاعه إلى "حالة التفاؤل بقرب توصل [الولايات المتحدة وإيران] إلى [اتفاق]"، إلى جانب استمرار وقف إطلاق النار.

لكن تبقى المعضلة أمام الشركات غير النفطية هي "التأثير التراكمي" لاضطرابات التجارة البحرية على الاقتصاد، وحالة الضبابية بشأن أمد الحرب، وكلاهما يؤثر سلبا في الطلب على الصادرات. وعن ذلك قال فيجاي فاليشا، رئيس قسم الاستثمار لدى سنشري فايننشال، في تعليق لنشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية إن "القطاع غير النفطي في الإمارات تأثر بشدة بالتوترات الإقليمية وما ترتب عليها من اضطرابات في الإمدادات".

هذا صحيح، ولكن هل بلغ التأثير ذروته؟ يضيف فيجاي هنا أن " وتيرة انخفاض [طلبات التصدير] شهدت تراجعا ملحوظا مقارنة بشهر أبريل، ما يشير إلى أن المرحلة الأسوأ ربما قد انتهت بالفعل".

ومن الأمور التي قد يستغرق حلها بعض الوقت مسألة المواءمة بين التكاليف المتزايدة وضعف الطلب. إذ قال ديفيد أوين المحلل الاقتصادي في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس إن "أغلب الشركات أشارت إلى أن تراجع الطلب دفعها إلى تخفيض أسعارها عن المعتاد للتفوق على منافسيها، لذا اضطرت إلى استيعاب ارتفاع أسعار الوقود والمواد بدلا من تمريرها إلى العملاء". ويلقي هذا بظلاله على معدلات التوظيف، التي تباطأت إلى أضعف وتيرة لها منذ أكتوبر.

الخبر السار: أوضح القعود أن التكاليف التي تستوعبها الشركات تعوضها عدة برامج حكومية تهدف إلى دعم الاقتصاد. فقد طرحت الحكومة وعدد من المناطق الحرة مجموعة من الحزم التحفيزية لمساعدة الشركات التي تعاني بسبب الاضطرابات وارتفاع التكاليف، علما بأن إمارة دبي وحدها خصصت حتى الآن نحو 2.5 مليار درهم لدعم قطاعات السياحة والتجارة والتعليم والجمارك والنقل والطيران وغيرها.

النقطة المضيئة هي حالة التفاؤل؛ فقد ظلت توقعات الشركات للعام المقبل قوية خلال مايو، إذ تتعامل الشركات مع الاضطرابات الحالية على أنها مؤقتة وتتوقع انتعاش النمو سريعا فور عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ويرى فيجاي أن هذا التفاؤل في محله. ويضيف قائلا: "مع تراجع حدة الصراع، فإن انفراجة الطلب على الصادرات بعدما ظل مكبوتا طوال الفترة الماضية، إلى جانب تعافي قطاع السياحة، سيتيحان تسريع نمو مؤشر مديري المشتريات في الإمارات بقوة ليقترب من متوسطه على المدى الطويل أو حتى يتجاوزه".

دبي تسير على خطى الدولة: ارتفع مؤشر مديري المشتريات في الإمارة بدرجة طفيفة ليصل إلى 52.0 نقطة، بعدما سجل 51.6 نقطة في أبريل، لكن نمو النشاط في الإمارة تباطأ للشهر الخامس على التوالي، مسجلا أضعف مستوياته منذ يونيو 2021.