Posted inروتيني الصباحي

آريا بولورفروشان يحدثنا عن هوس المشاريع التجريبية في الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة من الوكلاء

تحاول شركة بولورفروشان أن تجعل الموظف في قلب عمليات الذكاء الاصطناعي

نشأ في الإمارات، وتلقى تعليمه في جامعتي كارنيغي ميلون وهارفارد، وصقل خبرته في وول ستريت.. هكذا شهد آريا بولورفروشان ثورتين تكنولوجيتين أعادتا تشكيل ملامح الاقتصاد: ثورة الإنترنت التي غيرت مفهومنا اليوم عن طرق التواصل، ومساعي الذكاء الاصطناعي لإنتاج ما يعتبره العنصر الأندر في العالم، وهو الذكاء.

وبصفته رائد أعمال مخضرم نفذ عمليتي تخارج ناجحتين، قرر آريا تأسيس مشروعه الخاص، لمساعدة العاملين بقطاعات مختلفة مثل الممرضين وموظفي البنوك على استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحقيق عوائد فعلية لأعمالهم وتوفير الوقت في المهام الروتينية.

ومن هنا تأسست أوبوس، المنصة التابعة لشركة "أبلايد إيه آي"، والمصممة لبناء وتشغيل وتحسين سير الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحديدا في بيئات العمل التي تكون فيها الأخطاء "مكلفة للغاية"، مثل البنوك والتأمين والرعاية الصحية والقطاعات الصناعية. تقوم الشركة على فرضية بسيطة: أن أهمية الذكاء الاصطناعي تتجلى في تأثيره على الأرباح والخسائر. وهي تحظى الآن بدعم من مجموعة "جي 42" للذكاء الاصطناعي التابعة لأبوظبي، وصندوق مبادلة السيادي، وماكينزي، وشركة البرمجيات الأمريكية بالانتير.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نتحدث هذا الأسبوع مع آريا بولورفروشان (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أبلايد إيه آي"، عن رحلته في تأسيس الشركة وكيف تساعد الأعمال على أرض الواقع، وكيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في حياته اليومية لمساعدته في إنجاز مهامه. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: حدثنا أولا عن نفسك، وكيف بدأت قصة تأسيس "أبلايد إيه آي".

آريا: وُلدت في نيويورك ونشأت في الإمارات، ثم غادرتها في السادسة عشرة من عمري للالتحاق بالجامعة. درست في جامعة كارنيغي ميلون، التي كانت حينها ولا تزال من أبرز الجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات. كان ذلك في عام 2001، إبان أزمة فقاعة الدوت كوم، في وقت كان الجميع يناقش فيه كيف أن الإنترنت سيعيد تشكيل حياتنا.

وبعد ذلك، بدأت مسيرتي المهنية في بنك غولدمان ساكس في نيويورك، ثم التحقت بكلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، لتبدأ بعدها رحلتي في ريادة الأعمال. لم يكن مشروعي الأول من تأسيسي، بل كان في قطاع النفط والغاز، وطرحته للاكتتاب العام في أوروبا، لتصبح من أوائل الشركات التي تأسست في الإمارات وتُطرح للاكتتاب العام في أوروبا، علما بأنها مازالت مدرجة في البورصة حتى الآن.

وبالانتقال سريعا إلى فترة الجائحة قبل خمس سنوات، بدأت حينها أتعمق في فهم ما يعنيه الذكاء الاصطناعي والجيل الثالث من الإنترنت للعالم. كنت حينها في دبي وبدأت أفكر في تأسيس صندوق استثماري للذكاء الاصطناعي، ليساعد الشركات التي تسعى لتوظيف الذكاء الاصطناعي توظيفا عمليا. لكنني لم أوفق في العثور على شركة مناسبة، إذ اقتصر السوق على شركات للخدمات تسوق لنفسها كشركات منتجات، أو شركات لأتمتة العمليات تدعي أنها متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أو مؤسسات بحثية تقدم نفسها على أنها شركات ربحية. ومن هنا جاءتني فكرة تأسيس "أبلايد إيه آي".

إنتربرايز: إذن، كيف تجعل "أبلايد إيه آي" الذكاء الاصطناعي قابلا للاستخدام؟ وما الذي تقدمه الشركة لم يكن متوفرا حينها؟

آريا: نقول دائما إن الذكاء الاصطناعي موجود بكل مكان، ما عدا صافي أرباحك. إذ تعاني العديد من الشركات مما نسميه "هوس المشاريع التجريبية": تنفذ الشركة تجربة تلو الأخرى دون أن تتمكن من فهم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بفعالية في العمليات التشغيلية اليومية وطريقة سير الأعمال.

المشكلة هنا لا تتعلق دائما بالتكنولوجيا؛ إذ ترتبط غالبا بالعنصر البشري وتحديات التطبيق على أرض الواقع، وهذا ما نعمل على حله من خلال منصة أوبوس. فبعد ساعات طويلة من الاحتكاك المباشر مع الشركات، أدركنا أن من ينبغي أن يتولى هذه المهمة هو المسؤول المباشر عن سير العمل، أي الشخص الذي يؤدي هذه المهام يوميا، وليس العاملين في تكنولوجيا المعلومات أو الإدارة.

ولذلك مكَّنا القائمين على سير العمليات اليومية من بناء وتنفيذ الحلول بطريقة لا تتطلب خبرات تقنية، لأنهم الأقدر على فهم ما تحتاجه بيئة العمل. ونحقق ذلك عبر نهج تعاوني. فمنصة أوبوس تتبع أربع مراحل، هي الاستكشاف والبناء والتشغيل والتحسين. في مرحلة الاستكشاف، يدخل كل فريق العمل على المنصة نفسها لتحديد المتطلبات والأدوات المطلوبة، ويضعون رؤية مشتركة. ثم يصبح أمامهم خياران: أتمتة العمليات القديمة، التي غالبا ما تكون غير فعالة، أو الخيار الذي نوصي به، وهو عدم أتمتة هذه العمليات، بل إعادة هيكلتها وتصميمها من الصفر. وهذا جزء مما نسميه تأثير إيكيا، أي أنك إذا بنيت الشيء بنفسك، سيزداد تقديرك له، وتستخدمه بالفعل.

إنتربرايز: اضرب لنا مثالا على شركة استعانت بحلول "أبلايد إيه آي"، وحققت مكاسب ملموسة انعكست بالفعل على صافي أرباحها.

آريا: كان هناك مصنع لإنتاج الكيماويات في بريطانيا تابع لشركات نفط كبرى، ويحتاج إلى تحسين عملية تشغيلية هامة تتطلب ما بين 3 إلى 4 ساعات من العمل البشري، وتتكرر كثيرا جدا كل يوم. نجحنا في تقليص زمن هذه العملية لتستغرق من دقيقتين إلى ثلاث دقائق، وتراجع التدخل البشري فيها من سبع خطوات إلى خطوة واحدة فقط.

نجحنا في بناء هذا الحل وتشغيله ودمجه في نظام الشركة في خلال 8 ساعات فقط. لم يتطلب الأمر سوى استثمار يوم عمل واحد، ليحققوا فيه قفزة في إنتاجية الموظفين بحوالي عشرين مرة. كانت هذه العملية تتعلق بتسجيل الموردين والمشتريات، ولهذا السبب نصف شركتنا بأنها أكثر شركة ذكاء اصطناعي مملة في العالم.

إنتربرايز: لماذا اخترتم البدء بالقطاعات عالية المخاطر والأكثر خضوعا للقواعد التنظيمية؟

آريا: السبب هو أهمية إنجاز المهام الأصعب أولا. فعندما تكون حياة الإنسان على المحك، لا مجال لتحمل أخطاء هلوسة الذكاء الاصطناعي، وينبغي عليك بناء نظام محكم قادر على العمل في هذه البيئات.

أضف إلى ذلك ضريبة التعقيدات الإدارية العالمية التي ندفعها في مختلف جوانب الحياة، من التعاملات البنكية والتأمين وحتى فواتير المستشفيات، والتي غالبا ما يكون سببها القصور الإداري، وتسبب المعاناة ولا تحقق أي استفادة تذكر. وبالنسبة للموظفين، يمثل هذا الجانب عبئا وظيفيا مرهقا في ظل نقص الموارد المتاحة لهم، كما تمثل تجربة محبطة للمريض أو العميل.

نحاول معالجة هذه المشكلات، لكن مازلنا نؤمن أن العنصر البشري لا غنى عنه. فكل عملية تُجرى تتطلب وجود شخص مسؤول للمراجعة أو تقييم توصيات الذكاء الاصطناعي. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجال، ما زالت القوانين واللوائح هي الحلقة الأبطأ، وفي هذا الجانب تحديدا، تتضح أهمية العنصر البشري.

إنتربرايز: كلمنا عن روتينك الصباحي، وأبرز عاداتك في أيام العمل.

آريا: لدي دائما روتين مستهدف أسعى لتحقيقه، لكنه يصطدم أحيانا بالواقع الفعلي. ففي الظروف المثالية، أحب أن أبدأ يومي بالغطس في ماء بارد، لا سيما وأن لدي مسبحا في الحديقة خارج غرفتي، كما أحاول التعرض لأشعة الشمس في أسرع وقت ممكن، وممارسة بعض تمارين التنفس. والميزة هنا في دولة الإمارات هي أن المرء لا يحتاج بالضرورة إلى ساونا؛ ففور خروجي من الماء البارد، يتكفل الطقس بذلك تلقائيا.

عادة ما أتناول القهوة السادة في الصباح، لأنني أتبع نظام الصيام المتقطع، لذا لا أتناول أي طعام حتى وقت الغداء تقريبا. وأجد نفسي دائما في صراع مستمر بين النوم نصف ساعة أخرى، أو التضحية بها في سبيل أداء تلك الطقوس الصباحية؛ لأنني أدرك في نهاية المطاف أن النوم هو الأهم.

إنتربرايز: كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في روتينك؟ وهل يساعدك في إدارة عملك؟

آريا: لدي حاسوب من نوع ماك ستوديو في منزلي، بالإضافة إلى وحدة لمعالجة الرسومات وستة وكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي يعملون مباشرة على حاسوبي، ويتولون إنجاز جزء كبير من عملي نيابة عني. لذا فعندما أستيقظ في الصباح، أجد أنهم قد ردوا على جميع رسائل بريدي الإلكتروني، ونظموا جداول مواعيدي بأحسن طريقة، بل وأجد تقريرا شاملا يوضح لي كيفية تحقيق أقصى استفادة من يومي. حتى إنني خصصت وكيلا واحدا لتقتصر مهمته على مواجهتي بالحقائق القاسية؛ أي الأشياء التي لا أرغب في سماعها أو التي أحاول تجنبها.

كما أن لدي وكيلا آخر متخصصا في إجراء البحوث؛ لذا أحاول أن أترك خاصية البحث العميق هذه تعمل باستمرار بالتوازي مع مهامي العادية، لتوافيني بتقارير وافية عما توصلت إليه. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت مركزا للتحكم متصلا بكل أنظمة تخطيط الموارد المؤسسية لدينا، يسحب كافة البيانات من كل سطر برمجي نكتبه، ويظهر لي الصورة الكاملة بوضوح على لوحة التحكم الخاصة بي.

تفضيلات آريا

ماذا يقرأ؟ أرى أن كتاب The Sovereign Individual لا غنى عن قراءته. صدر الكتاب في فترة التسعينيات من تأليف اثنين من علماء الاقتصاد الكلي تنبآ بسقوط جدار برلين، ويناقش الكتاب مستقبل السيادة وتأثير ذلك علينا كأفراد.

ماذا يفعل في وقت فراغه؟ ممارسة الرياضة، وتحديدا رياضة البادل. أجد أنها تشغل عقلي وتركيزي بالكامل فيصفو ذهني من التفكير في أي شيء آخر.

نصيحته المفضلة: النصيحة التي أحاول دائما تذكرها والعمل بها هي: "ثق بحدسك". صحيح أن تطبيق ذلك صعب جدا لأن الطبيعة البشرية تدفعنا دائما للبحث عن بيانات تدعم موقفنا، أو البحث عن أشخاص يوافقوننا الرأي. لكن عندما ألتفت إلى الوراء وأتأمل المحطات التي وثقت فيها بحدسي، أجد أنها الأوقات التي حققت فيها الشركة أفضل أداء، بينما الأوقات التي لم أفعل فيها ذلك كانت الأوقات التي عانينا فيها.