تستهدف شركة بريسايت توسيع حزمة تقنياتها الدفاعية وزيادة تركيزها على المرونة المحلية، في ظل التوجه الوطني الأوسع نحو تعزيز الأمن والدفاع نظرا للصراعات الإقليمية، حسبما صرح روجر تيجواني، كبير مديري علاقات المستثمرين لدى الشركة، في مقابلة مع نشرة إنتربرايز.
أوضح تيجواني أن المنصة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات التابعة للشركة في أبوظبي كانت "نشطة للغاية" خلال الحرب، وحالات استخدامها كانت تتوسع فورا لتشمل مواقف مثل التعامل مع الحطام المتساقط نتيجة عمليات اعتراض الصواريخ، وتخصيص الموارد، وإجراء اختبارات لبروتوكولات إخلاء المستشفيات، على سبيل المثال لا الحصر.
وأضاف أن "هناك محادثات جارية مع إمارات ودول أخرى للتوسع في استخدام هذه المنصة"، مشيرا إلى تأثير الحرب على بقية الإمارات مثل دبي والفجيرة ورأس الخيمة.
وهناك العديد من حالات الاستخدام الدفاعية غير الحركية التي يمكن التوسع في تطوير حلولها لأهميتها الكبيرة للعمليات، وذلك في ظل تزايد تركيز الحكومات على المرونة الوطنية والمؤسسية، والاستمرارية التشغيلية، وأمن البيانات، حسبما أوضح تيجواني. وقال إن "هناك تركيز مستمر على الدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في الأعمال الدفاعية، وفي إجراءات تحسين الدفاع والأمن بالمدن، كما في تنسيق العمليات المشتركة للأطقم والأفراد، والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، فضلا عن التخطيط للملاجئ وتحسينها".
ويأتي هذا التركيز على الدفاع وسط تحول أوسع في السياسات برز خلال منتدى "اصنع في الإمارات" الأسبوع الماضي. يتمثل التوجه الحالي في عدم الاكتفاء بالشراء أو التجميع محليا، بل السعي إلى امتلاك المنظومة بالكامل، ويشمل ذلك المكونات والملكية الفكرية، وسلاسل التوريد، ونقل التكنولوجيا. وأكد تيجواني أن بريسايت، التي تتخصص في تحليل البيانات الضخمة وتطوير تطبيقات برمجيات المدن الذكية ومنصات الذكاء الاصطناعي السيادي، مؤهلة جيدا لتولي الجانب المتعلق بتحسين الأمن في المدن وحوكمة البيانات ضمن هذه المنظومة.
كما يأتي هذا التوجه في ظل احتمالية زيادة التركيز على مرونة البنية التحتية في القطاعات الحيوية الأخرى، بما في ذلك التكنولوجيا. فقد كشفت الحرب عن نقاط ضعف في البنية التحتية لمراكز البيانات، إذ أدت هجمات طالت مراكز بيانات أمازون ويب سيرفيسز في دبي والبحرين إلى انقطاع الخدمة وإصلاحات ستستغرق شهورا.
وتعمل بريسايت بالفعل على تطوير منصة قيادة وتحكم لمراكز بيانات شركة خزنة في المنطقة، للمساعدة في "تحسين الأداء، ومتابعته، وضمان الاستمرارية التشغيلية"، بحسب تيجواني، الذي أوضح أن منصة كهذه ستساعد في دعم قطاع الذكاء الاصطناعي الإماراتي، وسيساعد في ذلك أيضا إعادة النظر في تصميم بعض مراكز البيانات أو توزيعها.
وفي رأي تيجواني فإن الشرق الأوسط "سيظل مركزا مهما لمجال الحوسبة"، وأضاف أن "هناك عددا قليلا جدا من المناطق على مستوى العالم التي يتوفر فيها هذا المزيج من الطاقة الرخيصة وقابلية التوسع والرؤية الاستراتيجية، ورؤوس الأموال والرقاقات الإلكترونية وقدرات التبريد".
كما أن هناك عوامل محلية أخرى تعزز من أهمية المنطقة، منها القرار الحكومي الأخير في الإمارات بالاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي في 50% من الخدمات الحكومية.
توسع متوازن محليا ودوليا
تركز الشركة على استراتيجية للنمو المزدوج، من المفترض أن تتساوى فيها الإيرادات الدولية مع المحلية، ويمكن فيها استنساخ منصات بريسايت الوطنية المحلية وتصديرها إلى دول أخرى، بحسب تيجواني. كما أشار إلى أن الإيرادات الدولية نمت بنسبة 63% على أساس سنوي انطلاقا من "مستوى مرتفع بالفعل [في الربع الأول من عام 2025]"، وساهمت بنحو 30% من إجمالي الإيرادات.
وكل ما تطوره الشركة في أبوظبي يُصمم ليُمكن تصديره فيما بعد. وأوضح تيجواني أن الشركة "غالبا ما تستضيف وزراء من دول أخرى في الإمارات لتعرض لهم كل ما يمكنهم تحقيقه من خلال الذكاء الاصطناعي، ويبدون حريصين على استنساخ ما نطوره في بلدانهم".
وتجري الشركة محادثات مع دول في آسيا الوسطى وأفريقيا والبلقان، حيث من المتوقع أن تتوصل إلى اتفاق قريبا، حسبما كشف تيجواني. ولدى الشركة بالفعل برامج للمدن الذكية ومشاريع حواسيب فائقة قيد التنفيذ في دول مثل كازاخستان وألبانيا، بالإضافة إلى الغابون وساحل العاج وبوركينا فاسو في أفريقيا.
نظرة أقرب على الأرقام
نما صافي أرباح الشركة خلال الربع الأول بنسبة 11.5% على أساس سنوي ليصل إلى 133.8 مليون درهم، في حين نمت الإيرادات بنسبة 22.2% لتصل إلى 689 مليون درهم، وفقا لتقرير مناقشة وتحليل الإدارة (بي دي إف). وأتت نحو 95.7% من الإيرادات من عقود متعددة السنوات، مما يمنح الشركة مستوى عاليا من وضوح الإيرادات والمرونة، حتى مع تسبب الصراع في تأخير بعض الاتفاقيات المحتملة.
ويقول تيجواني إن قاعدة عملاء الشركة "تتكون من جهات سيادية، سواء في الإمارات أو خارجها"، وأن تركيز تلك الجهات منذ أواخر فبراير "انصب إلى حد كبير على مرونة الأنظمة، والاستمرارية التشغيلية، والحوكمة القوية للبيانات، وأمن البيانات". ويفسر ذلك "التأخير الطفيف" في تجديد العقود خلال الربع، رغم أن تيجواني أوضح أن هذا الوضع قد تغير اعتبارا من أوائل الربع الثاني، وأن الشركة جددت عددا من العقود المحلية ساعدت في تعزيز حجم الأعمال المتراكمة الحالي ليصل إلى 4.9 مليار درهم.
وتوقعات هوامش الربح تبدو قوية؛ فقد أصدرت الشركة توجيهاتها لنمو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 23-28% من العام الجاري إلى عام 2029، مع نضج العمليات الدولية لتتجاوز المراحل الأولية التي اعتمدت بكثافة على البنية التحتية، وتتجه نحو عقود الجيل الثاني التي تركز على التطبيقات البرمجية والخدمات المهنية، والتي تتسم بأن مزيج هوامشها مواتية أكثر، حسبما أوضح تيجواني. وحافظت الشركة أيضا على توجيهاتها لنمو الإيرادات للفترة ذاتها عند 20-25%.