بعد الأنباء عن تطلع الإمارات إلى تأسيس كيان تمويلي مخصص لقطاع الدفاع، تتجه الدولة الآن لإنشاء منطقة حرة للصناعات الدفاعية. إذ تكثف الدولة حاليا تركيزها على القطاع الدفاعي سعيا لتوطين الصناعات العسكرية، في وقت تبرز فيه الحاجة الماسة لبناء ترسانة دفاعية متنوعة ومرنة.
ستتعاون مجموعة موانئ أبوظبي مع مجلس التوازن للتمكين الدفاعي (توازن) لتطوير منطقة السلمية الحرة للصناعات الدفاعية في إمارة أبوظبي، لتكون مركزا متكاملا يجمع قدرات التصنيع الدفاعي تحت مظلة منظومة متكاملة واحدة، وفق ما ذكرته وكالة وام.
ترتكز الخطة على محورين رئيسيين، هما جذب المزيد من الشركات الدفاعية العالمية الكبرى إلى الإمارات، وتعزيز الشراكات بين الشركات الوطنية والكيانات الدولية لبناء وتطوير القدرات المحلية في هذا القطاع.
توزيع الأدوار: سيتولى مجلس توازن مسؤولية وضع الأطر التنظيمية وإصدار التراخيص، بينما ستشرف مجموعة موانئ أبوظبي على إعداد المخطط الرئيسي واستخدامات الأراضي وتطوير البنية التحتية. ولم يتضح بعد الجدول الزمني لتنفيذ المشروع.
خلفية
احتل قطاع الدفاع صدارة أولويات صناع السياسات مؤخرا، إذ جعلت حرب إيران من هذا الملف ضرورة استراتيجية لحماية سكان الدولة وبنيتها التحتية، فضلا عن تأكيد مكانة الإمارات كملاذ آمن. ويدرس المسؤولون حاليا تأسيس كيان تمويلي مخصص لقطاع الدفاع، إلى جانب المضي قدما في إبرام اتفاقيات التوطين في مختلف مجالاته.
ووضعت الشركات العالمية الكبرى الإمارات على رأس اهتماماتها بالفعل؛ إذ تعمل شركة الدفاع والطيران الأمريكية لوكهيد مارتن على تأسيس مركز للتميز في مجال الأمن السيبراني في الدولة.
رأينا
تمتلك دولة الإمارات وتدير بالفعل ما وصفه خبراءلإنتربرايز بأنه "نظام الدفاع المتدرج الأكثر نضجا في دول الخليج على الأرجح"، لأنه يجمع بين منصات مثل ثاد وباتريوت وأنظمة قصيرة المدى لمكافحة الطائرات المسيرة. ولم تكن هذه المساعي الحثيثة نحو التوطين وليدة اللحظة، بل استغرقت سنوات من العمل شملت إبرام شراكات دفاعية مع دول وشركات في جميع أنحاء العالم، مما يجعل هذه الخطوات جزءا من مسار استراتيجي مدروس.
وبات جليا منذ فترة أن الإمارات لن تكتفي بشراء التكنولوجيا والمعدات الدفاعية، رغم استمرارها في الاعتماد على شركاء استراتيجيين مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في هذا الشأن، بل تطمح إلى امتلاك تقنياتها الخاصة، وصولا إلى تصديرها مستقبلا.
وتدعم سياسة المشتريات هذا التحول، فقد أدرجت الإمارات بالفعل عددا من الشروط الصارمة في عقود شراء الأنظمة الدفاعية، إذ تشترط معظم العقود الكبرى المشاركة في التصنيع بنسبة 60%، وفقا لما ذكره خبراء في تصريحات سابقة لإنتربرايز.