سجل القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات أضعف وتيرة نمو منذ أكثر من خمس سنوات خلال أبريل الماضي، متأثرا بتفاقم ضغوط التكاليف واستمرار اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب الإقليمية، وفق تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال (بي دي إف). وهبط المؤشر المعدل موسميا للدولة إلى 52.1 نقطة، نزولا من 52.9 نقطة في مارس، مسجلا أضعف وتيرة تحسن منذ فبراير 2021.
وأدى تراجع الطلب وضعف النشاط السياحي خلال الشهر، تزامنا مع تعطل مسارات الشحن الرئيسية، إلى تراجع الإنتاج وطلبات التصدير، حسبما ورد في التقرير.
لكن التراجع كان متوقعا، ويبدو أنه جاء محدودا بفضل بعض تدابير التعافي؛ إذ قال حمزة القاعود، المحلل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات لإنتربرايز إن "التراجع المحدود يشير إلى أن التدابير التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي، بما في ذلك التوسع في توفير تسهيلات ائتمانية للشركات والأفراد المتعثرين، تساعد في الحفاظ على الزخم".
تذكر: يمثل مستوى الـ 50 نقطة الحد الفاصل بين النمو والانكماش؛ وبالتالي فإن أي قراءة دونه تشير إلى دخول القطاع في حالة انكماش. وتعود آخر مرة دخل فيها القطاع غير النفطي في الدولة منطقة الانكماش إلى عام 2020، إبان ذروة جائحة "كوفيد-19".
ضغوط التكاليف تتصاعد: سجلت تكاليف الوقود والنقل ارتفاعا حادا، مما دفع بعض الشركات إلى تقليص عدد الموظفين وتجميد (أو خفض) الرواتب. ونتيجة لذلك تراجع معدل التضخم في الرواتب إلى أدنى مستوى له في 33 شهرا، كما ارتفعت أعداد الموظفين في القطاع غير النفطي بأقل معدل منذ مطلع العام الحالي، بحسب التقرير.
"تسعى الشركات إلى الحد من تأثير ذلك قدر الإمكان، مع تباطؤ نمو المشتريات والتوظيف، وحتى بعض التقارير عن تخفيضات في الأجور، ولكن من المرجح أن تؤدي الزيادة الواسعة في ضغوط الأسعار إلى تثبيط إنفاق المستهلكين عبر جميع قطاعات الاقتصاد عموما"، وفق ما قاله ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في ستاندرد أند بورز غلوبال.
وكما هو متوقع.. بدأ المستهلكون في الشعور بهذه الضغوط، إذ بدأت الشركات في تمرير جزء من عبء تكاليف مستلزمات الإنتاج المرتفعة إلى المستهلكين، مع ارتفاع متوسط أسعار البيع بمعدلات تصنف ضمن الأعلى تاريخيا.
كان هذا متوقعا: كما أشرنا مؤخرا، فإن الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود والشحن والتأمين سيضغط على الشركات. ورغم أن العديد من الشركات حاولت في البداية حماية العملاء من خلال استيعاب هذه التكاليف الإضافية، فإنها بدأت الآن في تمريرها إلى الاقتصاد الكلي. ويرى المحللون أن قطاعات السياحة والضيافة والإنشاءات والنقل والخدمات اللوجستية والتجزئة والأغذية هي الأكثر تأثرا.
تفاؤل حذر: رغم كل ما سبق، يبدو أن هناك بارقة أمل؛ فمع استقرار وقف إطلاق النار (بصرف النظر عن هجمات يوم الاثنين) وتماسك طلب المستهلكين، أبدت الشركات تفاؤلا أكبر بشأن توقعات الإنتاج للأشهر الـ 12 المقبلة، إذ ارتفعت التوقعات إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.
نظرة مستقبلية: "مع ارتفاع التضخم جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، فمن المرجح أن نرى تأثيرا أكبر على مؤشرات مديري المشتريات، لا سيما من منظور الإنتاج وحركة المخزون"، وفق ما قاله القاعود لإنتربرايز.
هل يتواصل الانكماش في الفترة المقبلة؟ "سيكون من المنطقي توقع حدوث انكماش في القطاع غير النفطي بمستويات مماثلة لما شهدته الأشهر الأولى من جائحة "كوفيد-19"، وربما أسوأ؛ لأن الجائحة لم تؤثر على قطاع التصنيع أو حركة التجارة البحرية بالوتيرة ذاتها"، وفق ما قاله جاستن ألكسندر، مدير شركة خليج إيكونوميكس ومحلل شؤون الخليج في شركة جلوبال سورس بارتنرز، في تصريحات لإنتربرايز. ومع ذلك، أضاف ألكسندر أن التباطؤ المسجل في شهر أبريل كان "معتدلا بشكل ملحوظ" عند وضع كل العوامل في الحسبان.
وفي دبي
لم تكن الإمارة بمعزل عن هذا التوجه؛ إذ سجلت ظروف الأعمال أضعف مستوى لها منذ سبتمبر 2021، مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات للإمارة إلى 51.6 نقطة، من 53.2 نقطة في الشهر السابق. ورغم تراجع الإنتاج ونمو الأعمال الجديدة خلال الشهر بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، لا تزال شركات دبي متفائلة بشأن تعافي الطلب خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.
وفي بقية دول المنطقة
- عاد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية إلى منطقة النمو مجددا في أبريل، بعدما ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.5نقطة في أبريل من 48.8 نقطة في مارس، مدعوما بزيادة حجم الأعمال الجديدة مع عودة العملاء المحليين إلى السوق بعد حالة القلق التي سادت في مارس.
- شهد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في قطر تحسنا أيضا في أبريل رغم استمراره في منطقة الانكماش عند 46.4 نقطة، وهي قفزة ملحوظة من 38.7 نقطة في مارس، والذي كان أدنى مستوى له في نحو ست سنوات.
- واصل مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر الانكماش للشهر الخامس على التوالي في أبريل ليصل إلى 46.6 نقطة، انخفاضا من 48.0 نقطة في مارس.