تكثف الشركات الإماراتية استثماراتها في سوريا مجددا، في وقت تسعى فيه البلاد لجذب رؤوس الأموال اللازمة لعملية إعادة الإعمار التي قد تقفز تكلفتها لتصل إلى 216 مليار دولار. وبعد تعهد مجموعة موانئ أبوظبي وموانئ دبي العالمية العام الماضي بضخ استثمارات بملايين الدولارات عقب رفع العقوبات، مع التركيز على إعادة بناء شبكات اللوجستيات وسلاسل التوريد حينها، يتحول التركيز الآن نحو القطاع العقاري.
تبحث شركة إيغل هيلز تنفيذ مشروعين عمرانيين ضخمين في سوريا باستثمارات إجمالية تتجاوز 50 مليار دولار، وفق ما نقله موقع اقتصادالشرق عن مصدر مطلع. وفي الوقت ذاته، التقى محمد إبراهيم الشيباني، العضو المنتدب لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (صندوق الثروة السيادي لدبي)، مع الرئيس السوري أحمد الشرع لبحث الفرص المتاحة أمام رجال الأعمال الإماراتيين والشركات الإماراتية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وقطاعات التطوير العقاري والسياحة والخدمات المالية، وفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا).
تأتي هذه المباحثات على هامش زيارة وفد إماراتي رفيع المستوى إلى دمشق للمشاركة في الملتقى السوري الإماراتي الأول. ويضم الوفد محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إيجل هيلز (والمؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار)، ومن المتوقع أن يستعرض تفاصيل المشاريع المقترحة وهيكلها الاستثماري.
المشروع الأول: سيكون مشروعا عمرانيا متعدد الاستخدامات يمتد على مساحة 33 مليون متر مربع في منطقة دمر بالعاصمة دمشق، حيث سيضم وحدات سكنية وفندقية وتجارية. وتشير التقديرات الواردة في العرض الخاص بالمشروع إلى مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي وتدفقات قوية للنقد الأجنبي. وقد يتضمن المشروع إنشاء شبكة طرق بطول يصل إلى 320 كيلومترا، إلى جانب 73 ألف وحدة سكنية و3200 غرفة فندقية.
وتشير التقديرات إلى أن الأثر الاقتصادي لهذا المشروع سيتجاوز 63 مليار دولار، مع توقعات بجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 20 مليار دولار.
كذلك سيكون المشروع الثاني متعدد الاستخدامات أيضا وسيقام على الساحل السوري في اللاذقية على مساحة 15 مليون متر مربع، ويوفر 29 ألف وحدة سكنية و2800 غرفة فندقية،. ويتطلب المشروع شبكة طرق يتراوح طولها بين 90 و150 كيلومتر. ويقدر الأثر الاقتصادي له بنحو 18 مليار دولار، مع جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار.
ما الخطوة التالية؟ لا تزال المناقشات جارية حول الأطر التنظيمية وآليات التمويل والتنفيذ.
عقبات محتملة: برزت البنية التحتية المالية كعائق رئيسي أمام جهود إعادة الإعمار في عدة دول بالمنطقة، وفق ما أوردته نشرة إنتربرايز الشرق الأوسط مؤخرا. ورغم عودة تفعيل رموز سويفت للبنوك في سوريا وإمكانية إجراء المعاملات نظريا، لا تزال البنوك الأوروبية، على سبيل المثال، "متحفظة ومترددة للغاية" بسبب معايير الامتثال الصارمة المتعلقة بالتعامل مع البنوك والعملاء والشركات والمؤسسات الحكومية السورية.