Posted inبنية تحتية

تباطؤ إرساء عقود المشاريع في الخليج عقب الحرب

ظلت الإمارات أكبر سوق للمشاريع في الخليج رغم التباطؤ، مع استمرار النشاط بفضل نمو عقود قطاعي الغاز والنقل

أدت الحرب الإقليمية إلى تباطؤ وتيرة إسناد المشاريع في الإمارات لكن دون أن تتوقف تماما؛ إذ انخفض عدد العقود الممنوحة في مارس إلى 16 عقدا، مقارنة بـ 52 عقدا في فبراير، وفقا لبيانات نشرها موقع ميد بروجكتس واطلعت عليها إنتربرايز. كما انخفضت قيمة العقود الممنوحة بنسبة 26% على أساس شهري لتصل إلى 9.7 مليار دولار خلال الشهر، في حين تراجعت قيمة العقود بنسبة 18.5% على أساس سنوي خلال الربع الأول بالكامل من العام الحالي لتستقر عند 29.2 مليار دولار.

ولم يقتصر ذلك على الإمارات؛ فقد شهدت السعودية انخفاضا في قيمة المشاريع المسنَدة بمقدار النصف خلال الربع الأول لتصل إلى 11 مليار دولار، وهو ثاني أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات، حسبما ورد في تقرير كامكو إنفست (بي دي إف) نقلا عن بيانات ميد. ونظرا إلى أن الإمارات والسعودية هما أكبر سوقين للمشاريع في الخليج، فقد أدى التراجع فيهما إلى انخفاض بنسبة 9.7% على أساس سنوي في العقود الممنوحة خلال الربع على مستوى المنطقة عموما، وإن كان نمو العقود في الكويت وعمان وقطر قد خفف من حدة هذا الانخفاض.

السياق - أسفرت الحرب الإقليمية عن تراجع ثقة المستثمرين الأجانب وتسببت في اضطرابات بعدد من منشآت الطاقة والمرافق الصناعية الكبرى في الخليج. وكان المستثمرون الأجانب قد سحبوا نحو 120 مليار دولار من الإمارات في بدايات الحرب، كما أوقفت بعض الشركات الكبرى خططها لزيادة الاستثمار في مشاريع المنطقة، بما في ذلك شركة بيور داتا سنترز الواقع مقرها في لندن. إذ صرح رئيس الشركة التنفيذي غاري ووتاسيك لشبكة "سي إن بي سي" مؤخرا بأن الشركة أوقفت قرارات الاستثمار في مراكز البيانات بالمنطقة بسبب الحرب حتى تهدأ الأوضاع، مضيفا أن "لا أحد يركض نحو مبنى يحترق، إن جاز التعبير".

خلفية: كان مركز بيانات الشركة في جزيرة ياس بأبوظبي من بين المنشآت التي تضررت من شظايا ناجمة عن هجوم إيراني في وقت سابق من الصراع. ومع ذلك، يقول ووتاسيك إن الشركة ترى آفاقا واعدة في المنطقة على المدى البعيد، في ظل الطلب القوي والرؤى الوطنية الطموحة.

كما أن منطقة الخليج تواجه الآن فاتورة باهظة تصل إلى 58 مليار دولار لإصلاح مرافق الطاقة الحالية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام، ما يعني احتمالية إعادة النظر في أولويات تمويل المشاريع.

يأتي ذلك في ظل وجود مشاريع بقيمة 86.7 مليار دولار في مرحلة تقييم العروض، ومشاريع أخرى بقيمة 52 مليار دولار في مرحلة الطرح للمناقصات، وذلك من إجمالي مشاريع مرتقبة تقدر قيمتها بنحو 550 مليار دولار، يتركز معظمها في قطاعي الإنشاءات والنقل.

حسب القطاع

حافظت الإمارات على صدارة قائمة أكبر أسواق المشاريع في المنطقة، وشهدت نموا في إسناد المشاريع في قطاعي الغاز والنقل. إذ استحوذ قطاع النقل على أكثر من ثلث المشاريع الممنوحة خلال الربع الأول، بنحو 10.1 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن القيمة البالغة 3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، شهد قطاع الغاز إرساء عقود بقيمة 8.5 مليار دولار، مقارنة بحوالي 2.9 مليار دولار في الربع نفسه من العام الماضي.

أما القطاعات الأكثر تضررا؛ فهي قطاع الطاقة، الذي سجل انخفاضا بنسبة 95.8% على أساس سنوي في العقود الممنوحة لتصل قيمتها إلى 333 مليون دولار خلال الربع الأول، يليه قطاع الإنشاءات الذي شهد انخفاضا في العقود الممنوحة بنسبة 39.9% على أساس سنوي لتبلغ 7 مليارات دولار.

تذكر: يعد قطاع الإنشاءات من بين القطاعات المرجح أن تشهد تباطؤا في النمو بسبب تأثير الحرب على الطلب العقاري. وتتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تمنح شركات التطوير العقاري الأولوية للسيولة النقدية على حساب التوسعات الضخمة، وذلك لتجاوز التراجع المفاجئ في ثقة المشترين.

ما التالي؟ توقعات بركود المشاريع الجديدة خلال بقية العام

ترجح كامكو إنفست "أن يشهد نشاط المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤ الزخم خلال بقية العام، متأثرا بالتبعات المزعزعة للاستقرار على المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي عموما بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران".

لكن من المرجح أن يتعافى النشاط بسرعة في العام المقبل، تماشيا مع الانتعاش المتوقع في النشاط الاقتصادي، بحسب كامكو. فمعظم المحللين الاقتصاديين يتوقعون أن يشهد اقتصاد الإمارات حالة من الركود هذا العام، قبل أن يعاود النمو الارتفاع ليقترب من مستوى 5-6%.

وقد ظهرت بالفعل مؤشرات إيجابية للربع الثاني من العام الجاري على الأقل؛ إذ استهلت الإمارات هذا الربع بإرساء عدة عقود كبرى، شملت عقودا بقيمة 3.5 مليار درهم لمشروع نخلة جبل علي. ومن المقرر أيضا أن تبدأ أعمال إنشاء خط جديد لمترو دبي بتكلفة 34 مليار درهم على الفور، مع توقعات باكتماله في عام 2029، لذا قد نشهد المزيد من الأخبار بخصوص ذلك قريبا.