Posted inنتائج الأعمال

البنوك الكبرى في الإمارات تواصل النمو رغم التحديات التي تفرضها مخصصات تدني القيمة

ارتفعت أرباح بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 3% بينما تراجعت أرباح بنك أبوظبي الأول بنسبة 2%، رغم نجاح كلا المقرضين في توسيع دخل العمليات ومحافظ القروض

خصصت أكبر 3 بنوك في الإمارات، وهي الإمارات دبي الوطني وأبوظبي الأول وأبوظبي التجاري، مخصصات إضافية لتدني القيمة، في ظل تصاعد حدة التوترات وتقلبات السوق قرب نهاية الربع الأول من العام. ومع ذلك، أبدت البنوك الثلاثة نبرة إيجابية تجاه العام المقبل، مبررين ذلك بقوة السيولة لديهما وإجراءات الدعم التي قدمها مصرف الإمارات المركزي للقطاع.

بنك الإمارات دبي الوطني يحقق نتائج قوية في الربع الأول

خلال الربع الأول من العام، ارتفع صافي أرباح بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 3% على أساس سنوي ليصل إلى 6.4 مليار درهم، وفقا لقوائمه المالية (بي دي إف) وبيان نتائج الأعمال (بي دي إف). وبلغ إجمالي الدخل التشغيلي للبنك الأكبر في الإمارات مستوى قياسيا ليسجل 14.4 مليار درهم، بزيادة 21% على أساس سنوي، مدفوعا بنمو القروض بنسبة 7% وقفزة بنسبة 42% في الدخل غير الممول، ما ساهم في تعويض انخفاض أسعار الفائدة.

ظلت الميزانية العمومية هي المحرك الأساسي للنمو؛ إذ تجاوز إجمالي الأصول 1.2 تريليون درهم، بزيادة 18% على أساس سنوي، بينما قفز إجمالي القروض بنسبة 28% ليبلغ 703 مليار درهم، وارتفعت الودائع بنسبة 19% لتصل إلى 830 مليار درهم. كما تحسنت جودة الأصول، مع انخفاض نسبة القروض المتعثرة إلى 2.3% مقارنة بنسبة 3.1% قبل عام.

لكن البنك لم يتخل عن حذره؛ إذ بلغت مخصصات تدني القيمة 0.8 مليار درهم، بسبب النهج التحوطي في رصد المخصصات لدى كل من دينيز بنك والإمارات دبي الوطني، والذي تضمن مخصصات إضافية لتغطية خسائر الائتمان المتوقعة في دولة الإمارات خلال ذلك الربع.

كما طرح البنك باقة مخصصة لدعم عملائه من الشركات، شملت إعفاء من الرسوم والمصاريف المتعلقة بتأجيل القروض، قبل أن يعلن تمديدها لشهر آخر هذا الأسبوع. وتهدف هذه الإجراءات إلى "مساعدة الشركات على تجاوز الظروف الحالية"، حسبما ذكر هشام عبد الله القاسم نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك.

تذكر — البنك يواصل توسعه: يمضي بنك الإمارات دبي الوطني قدما في مساعي الاستحواذ على حصة أغلبية في بنك "آر بي إل" الهندي، كما نجح مؤخرا في الحصول على قرض مشترك بقيمة 2.25 مليار دولار بأسعار تعد الأفضل في تاريخ البنك. وكان البنك أيضا من بين البنوك الخليجية التي لجأت إلى سوق الطروحات الخاصة المقومة بالدولار خلال الحرب، ليجمع نحو 325 مليون دولار.

أبوظبي الأول يتجاوز توقعات المحللين رغم تسجيل تراجع في صافي الأرباح

تراجع صافي أرباح بنك أبوظبي الأول بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 5.0 مليار درهم خلال الربع الأول، رغم ارتفاع الإيرادات التشغيلية بنسبة 6% لتبلغ 9.3 مليار درهم، وفقا لتقرير تحليل ومناقشة الإدارة (بي دي إف). وجاء هذا التراجع نتيجة لارتفاع مخصصات تدني القيمة وليس ضعف النشاط الأساسي؛ إذ قفز صافي إيرادات الفوائد بنسبة 12% ليصل إلى 5.61 مليار درهم. ومع تراجع صافي الربح، إلا أنه تجاوز توقعات المحللين البالغة 4.38 مليار درهم، وفقا لبيانات نقلتها رويترز عن مجموعة بورصات لندن.

تكاليف الائتمان هي السبب: قفز صافي مخصصات تدني القيمة بنسبة 52% على أساس سنوي ليصل إلى 1.1 مليار درهم، شاملا مخصصات إدارية احترازية بقيمة 300 مليون درهم استجابة "لتغيرات الظروف الخارجية"، على حد وصف البنك، وذلك بعد التقلبات التي وقعت في نهاية الربع. ولولا هذه المخصصات الإضافية لارتفع صافي الربح بنسبة 3%، حسبما أكد البنك.

كما ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 14% على أساس سنوي ليبلغ 1.5 تريليون درهم، متجاوزا 400 مليار دولار للمرة الأولى، بينما ارتفع صافي القروض والسلف بنسبة 22% ليصل إلى 668 مليار درهم، وزادت ودائع العملاء بنسبة 4% لتسجل 871 مليار درهم. كما واصل البنك نشاطه في أسواق الدين، إذ جمع 450 مليون جنيه إسترليني في مارس بعد إصدارين بقيمة 750 مليون دولار لكل منهما في وقت سابق من الربع، أعقبهما طرح خاص إضافي بقيمة 100 مليون دولار بعد بدء الحرب.

نظرة مستقبلية: أكد البنك أن نسبة تغطية السيولة لديه تجاوزت المتطلبات التنظيمية بفارق كبير بنهاية مارس، ما يؤهله "لتقديم عوائد مجزية على نطاق واسع".

أبوظبي التجاري يواصل سلسلة الأداء القوي من البنوك

خلال الربع الأول من العام، حقق بنك أبوظبي التجاري صافي أرباح قدره 3.4 مليار درهم، بزيادة 37% على أساس سنوي، بحسب قوائم البنك المالية(بي دي إف) وتقرير مناقشة وتحليل الأعمال (بي دي إف). كذلك ارتفع الدخل من العمليات التشغيلية بنسبة 18% ليبلغ 5.9 مليار درهم، مدعوما بزيادة دخل الرسوم والتداول.

مصادر الإيرادات المتنوعة أتت بثمارها: ارتفع صافي دخل الفوائد بنسبة 10% على أساس سنوي ليصل إلى 3.7 مليار درهم، بينما قفز الدخل غير المرتبط بالفوائد إلى 2.2 مليار درهم بزيادة قدرها 36%، ليشكل 37% من إجمالي دخل العمليات مقارنة بنسبة قدرها 32% قبل عام. كما سجلت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى البنك أدنى مستوى في تاريخه عند 25.6%، بعدما تخطى نمو الإيرادات زيادة التكاليف.

كما احتفظت الميزانية العمومية بقوتها؛ فقد ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 19% على أساس سنوي ليصل إلى 808.9 مليار درهم، بينما ارتفع صافي القروض بنسبة 18% ليبلغ 425.7 مليار درهم وزادت ودائع العملاء بنسبة 18% لتصل إلى 523.1 مليار درهم.

وعلى غرار بنك الإمارات دبي الوطني، واصل أبوظبي التجاري توسعاته: إذ ساهم مؤخرا في تمويل مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدينة الجبيل الصناعية الثانية بقيمة 500 مليون دولار، وحصل على تصريح لتأسيس بنك تابع له في كازاخستان، ليوسع حضوره في المنطقة. يأتي ذلك بعدما نجح البنك في إصدار حقوق أولوية لجمع 6.1 مليار درهم العام الماضي، في أكبر إصدار من نوعه لشركة مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، ليعزز قاعدته الرأسمالية.

لكن البنك لم يكن بمنأى عن اتجاه رصد المخصصات: إذ بلغت مخصصات تدني القيمة لديه 638 مليون درهم، وأرجعت الإدارة ذلك إلى رصد مخصصات إضافية لمواجهة "المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة". ومع ذلك، أكد البنك أنه ما زال يمضي قدما بما يتماشى مع توقعاته لعام 2026، مشيرا إلى استمرار الزخم، والانضباط في التنفيذ، والثقة في قوة الركائز الاقتصادية الأساسية لدولة الإمارات.

تذكر: أثرت مخصصات تدني القيمة أيضا على نتائج البنك العربي المتحد وبنك دبي التجاري في الربع الأول، رغم أن كليهما سجل ارتفاعا في الدخل التشغيلي وزيادة في قيمة الميزانية العمومية.