يبدو أن العام الحالي سيشهد تركيزا أكبر على إعادة ترتيب الأوضاع بدلا من التهافت على المساحات في سوق المكاتب بدبي. فمن المرجح أن يؤدي التباطؤ في نمو الإيجارات وطرح الوحدات الجديدة المرتقب تسليمها خلال العام الجاري إلى انفراجة في بعض الأماكن في السوق الذي يتسم بقلة المعروض، وفقا لتقريرين صادرين عن سافيلز (بي دي إف) ونايت فرانك (بي دي إف).
الأسعار بدأت تتراجع: استقرت متوسطات الإيجارات على أساس ربع سنوي عند نحو 238 درهما للقدم المربع، ما يمثل أول توقف حقيقي للزيادة المستمرة في الإيجارات منذ منتصف عام 2021، رغم ارتفاعها بنسبة 14% على أساس سنوي. وتعزو سافيلز ذلك إلى مزيج من التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان الذي كبح جماح الزيادة القوية في بداية العام، وتأثير الحرب الجارية في المنطقة على اتخاذ القرارات.
المعروض الجديد سيغير استراتيجيات المستأجرين: من المتوقع طرح وحدات جديدة بمساحة إجمالية تقارب مليوني قدم مربع في السوق خلال العام الجاري، ثم وحدات أخرى بمساحة إجمالية قدرها 1.6 مليون قدم مربع في العام المقبل، وفقا لسافيلز. وفي المجمل، تتوقع نايت فرانك توافر معروض جديد بمساحة إجمالية تبلغ 23.4 مليون قدم مربع بحلول عام 2030، ما لم تسفر الحرب عن أي عراقيل.
لكن سيتعين الانتظار حتى تسليم المعروض الجديد بالفعل؛ فغالبا ما يتأخر إنجاز الوحدات الجديدة في قطاع المكاتب. وقد سجل القطاع معدل تسليم بلغ 39% فقط خلال العام الماضي.
وعند تسليم الوحدات الجديدة، من المرجح أن تتحول استراتيجيات المستأجرين من اقتناص أي مساحة متاحة وتجديد العقود الحالية، إلى نهج "أكثر انتقائية" مع بدء توفر مساحات في أماكن متفرقة. وكان العام الماضي قد شهد قفزة بنسبة 25.9% في أسعار البيع بسبب قلة المعروض وتزايد الطلب.
السؤال هو: أين؟ تشير كل من سافيلز ونايت فرانك إلى أن الوحدات المقرر تسليمها خلال الفترة القادمة تتركز في المناطق الرئيسية مثل خليج الأعمال ومركز دبي المالي العالمي. وهذا قد يؤدي إلى مشهد أكثر تفاوتا؛ فبينما ستستوعب بعض الأسواق الفرعية المعروض الجديد بسلاسة، ستشهد أسواق أخرى استمرار الضغوط على الأسعار ونسب الإشغال.
تذكر: كما ذكرنا سابقا، من المقرر أن يشهد مركز دبي المالي العالمي توسعة بقيمة 100 مليار درهم لإضافة نحو 17.7 مليون قدم مربع من المساحات الجديدة بين عامي 2030 و2040.
الاتجاه العام: تهيمن طلبات استئجار المساحات الصغيرة على سوق التأجير، إذ بلغت نسبة معاملات تأجير المساحات التي تقل عن 3 آلاف قدم مربع نحو 97% من إجمالي المعاملات خلال الربع الأول، وفقا لسافيلز. وأبدى المستأجرون اهتماما أكبر بالوحدات الجاهزة للانتقال، فصاروا يفضلون استئجار وحدة معينة ضمن المساحات العديدة المتاحة في مبنى مشترك مقارنة بمباني الفئة الممتازة.
رأينا؟ يبدو أن السوق لن يظل مدفوعا بندرة المعروض خلال العام الجاري؛ فقد بدأ المستأجرون يكتسبون قوة تفاوضية أكبر بفضل تعدد الخيارات، بينما قد يسعى الملاك إلى جذبهم بالتركيز على الجاهزية و مميزات الموقع.