Posted inتجزئة

طفرة الطلب على السلع الفاخرة تتباطأ

انخفض معدل الإقبال والمبيعات في دبي وأبوظبي

سجلت مبيعات العلامات التجارية الراقية في دبي وأبوظبي تراجعا حادا في مارس الماضي، بسبب الحرب الإيرانية التي أثرت على أحد أسرع الأسواق نموا في القطاع؛ إذ تراوحت نسبة انخفاض مبيعات العلامات الفاخرة في مول الإمارات بين 30% و50% على أساس سنوي، حسبما نقلت رويترز عن مصدر مطلع على البيانات. وحتى أبوظبي، التي عادة ما تكون أكثر تحصنا ضد هذه التقلبات وأقل اعتمادا على السياحة، فشهدت انخفاضا في مبيعات غاليريا مول بنحو 10% في المجمل.

كما انطبق الأمر نفسه على معدل الإقبال؛ فقد انخفض الإقبال على مول الإمارات بنسبة 15% تقريبا خلال مارس، بينما شهد دبي مول الأكثر استقطابا للسياح تراجعا في معدل الإقبال بنحو 50%، حسبما نقلت رويترز عن مصدرين في القطاع.

السيناريو الأسوأ وقع بالفعل: لا يمثل قطاع تجزئة السلع الفاخرة سوى حلقة واحدة ضمن سلسلة القطاعات المتضررة من الحرب الجارية في المنطقة؛ فوفقا لبيانات مورغان ستانلي، يعتمد هذا القطاع في الإمارات بنسبة 60% على إنفاق السياح الذين أحجم الكثير منهم عن زيارة البلاد بسبب الأوضاع الراهنة. كذلك فإن التأثيرات المتتابعة لارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد تهدد بكبح الرغبة في الشراء بشكل أكبر. وكان لوكا سولكا المحلل لدى بيرنشتاين قد صرح لشبكة "سي إن بي سي" في مارس الماضي بأن المبيعات ستنخفض بنسبة 50% خلال الشهر في أسوأ الأحوال.

يؤثر هذا التراجع سلبا على أحد محركات النمو الرئيسية في الشرق الأوسط؛ فالمنطقة، التي تستأثر بنحو 5% من الاستهلاك العالمي للسلع الفاخرة، حافظت على معدل نمو يتجاوز 10% خلال السنوات الأخيرة، حسبما ذكرت كارول مادجو رئيسة أبحاث السلع الفاخرة لدى باركليز في تصريح لرويترز. كما كان سوق المنطقة هو الأسرع نموا خلال العام الماضي، بزيادة تراوحت بين 6 و8%، بينما شهد النمو في مناطق أخرى ركودا تاما، بحسب سولكا.

وفيما يخص الإمارات؛ شهدت الدولة تأسيس منصة للتجزئة بقيمة 10 مليارات درهم من خلال تعاون بين الدار ومبادلة في وقت سابق من هذا العام ضمن مساعيها لتعزيز جاذبية قطاع التجزئة. وجاء ذلك في ظل استمرار نقص المعروض من المساحات المخصصة لقطاع التجزئة، مع اقتراب نسبة الإشغال في مراكز التسوق الكبرى في دبي من 98%.

وكانت دبي صاحبة الفضل الأكبر في هذا الزخم، بعدما أسهمت بنحو 80% من نمو الإمارات، بينما أسهمت الدولة ككل بأكثر من 50% من نمو المنطقة، حسبما نقلت "سي إن بي سي" عن بيانات مورغان ستانلي.

بدأ ذلك ينعكس على قرارات المستثمرين بالفعل؛ إذ انخفضت أسهم مجموعتي "إل في إم إتش" وهيرميس بنحو 16% و20% على التوالي خلال هذا الشهر، مقارنة بتراجع أقل حدة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

مشكلة دولية: كان سوق السلع الفاخرة العالمي يعاني ضغوطا بالفعل، مع تراجع المبيعات السنوية بنسبة 2% العام الماضي، وانخفاض القيمة السوقية الإجمالية لكبرى شركات السلع الفاخرة بأكثر من 100 مليار يورو، وفقا لبيانات بين آند كومباني.

التوقعات المستقبلية: حذر محللو "يو بي إس" من أن التعافي الذي كان متوقعا خلال العام الجاري قد يتأخر، في ظل انهيار ثقة المستثمرين إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، وفقا لشبكة "سي إن بي سي".

البعض يمضي قدما رغم التحديات: ما زالت منصة ماي تيريزا تخطط للتوسع في الشرق الأوسط، بحجة أن معظم العملاء الأثرياء ما زالوا موجودين في المنطقة رغم الاضطرابات، حسبما صرح فرانسيس بيلين رئيس المجموعة التنفيذي في تعليق لصحيفة فايننشال تايمز، علما بأن المنطقة تشكل 10% من إيرادات المنصة. وأضاف بيلين أن بعض تجار التجزئة ما زالوا يواصلون نشاطهم دون الحاجة إلى المنافذ الفعلية، وذلك من خلال البيع للعملاء مباشرة أو العمل في أسواق أخرى.