Posted inالخبر الأبرز اليوم

الشركات في حالة من "الترقب والانتظار" مع استمرار ضبابية مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

جاءت الاستجابة الدفاعية أفضل من المتوقع لتسهم في طمأنة الأعمال في دولة الإمارات

بدأت نوبة الذعر الأولية التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع تتلاشى لتحل محلها حالة من الترقب الهادئ لدى معظم الناس هنا في دولة الإمارات، مع تراجع وتيرة الانفجارات المدوية وفيديوهات الصواريخ والشظايا التي أصابت المباني في ثالث أيام الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

أدت الهجمات إلى "تراجع الشعور بالأمن والاستقرار بوتيرة متسارعة. وبطبيعة الحال، أصبحت المشاهد المتداولة مبعثا للقلق، لا سيما بين أوساط المغتربين والأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي"، حسبما صرح لنشرتنا حمزة القاعود، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مضيفا أن "هذا سيخلف الأثر السلبي الأكبر على الاقتصادات مستقبلا، غير أن التداعيات تتركز في الوقت الراهن على قطاعات الطيران والتجزئة والنقل والسياحة والطاقة".

وانتقلت الكثير من الشركات من حالة الصدمة الأولية إلى الترقب والانتظار، لا سيما بعدما أعلنت الحكومة أرقاما تظهر نجاحها في إحباط معظم التهديدات، حسبما صرحت لنشرتنا أمانديب أهوجا، رئيسة الأبحاث في شركة كونفلوانس للاستشارات والأعمال.

أضافت أهوجا أنه "وسط كل المزايا البراقة التي نراها غالبا في المنطقة، لم يُسلط الضوء من قبل على القدرات الدفاعية لدى الإمارات بما يكفي لتدرك الشركات أننا نمتلك قوة جوية أو منظومة دفاعية بهذا المستوى"، مشيرة إلى أن استجابة الحكومة والنجاح الواضح لمنظومة الدفاع الجوي ساهما في طمأنة الكثيرين ممن كانوا مذعورين في البداية.

ورغم ما ورد عن أن بعض الشركات سحبت موظفيها من الإمارات ووضعت خطط طوارئ، تعتقد أهوجا أن معظم الشركات التي استقرت هنا تخطط للمدى البعيد، ولن تردعها أحداث الأيام القليلة الماضية. وأوضحت أن "التوسع في هذه المنطقة يمثل عملية طويلة الأمد للشركات"، لذا لا يمكن اتخاذ قرار المغادرة بسهولة.

ويبدو أن مسؤولي شركة "كي كيه آر" يتفقون مع هذا الرأي؛ إذ صرح متحدث باسم الشركة لوكالة بلومبرغ قائلا: "نتبع نهجا طويل الأمد في الاستثمار ونقيم التطورات الجيوسياسية وظروف الاقتصاد الكلي باستمرار ضمن استراتيجيتنا". لذا فإن الشركة "ستراقب" التطورات عن كثب وتعدل نهجها حسب الحاجة، وفقا للوكالة.

كما استبعد أحد مستشاري المستثمرين والشركات ممن تحدثنا إليهم تراجع إقبال الشركات العالمية على التوسع في الإمارات، قائلا إن "المستثمرين الوافدين ربما يغيرون حساباتهم بشأن بتسعير المخاطر أو التأمين، لكنهم سيظلون راغبين في الاستفادة من حجم الفرص المتاحة هنا".

كذلك أكد آخرون ممن انتقلوا للعيش هنا مؤخرا تمسكهم بمواصلة خططهم في الوقت الحالي؛ إذ صرح لنا فيليب كيندا، الشريك الإداري في شركة كيندا للاستشارات التنظيمية واستشارات مجالس الإدارات، أنه يؤمن جدا "بالتزام [الإمارات] بالنمو والسلامة، لا سيما بالنظر إلى استجابتها المنسقة والسريعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأشعر بثقة تامة في بناء مستقبل شركتي هنا".

الولايات المتحدة تدعو مواطنيها لمغادرة البلاد: حثت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها على مغادرة أكثر من 12 دولة في المنطقة، من بينها الإمارات والسعودية ومصر والأردن وقطر وعُمان، مرجعة ذلك إلى وجود "مخاطر أمنية خطيرة". لكن في ظل إغلاق المجالات الجوية وفرض قيود على الرحلات الجوية، قد يواجه الأمريكيون صعوبة في مغادرة المنطقة.

الأمور تبدو طبيعية على وسائل التواصل الاجتماعي

لجأ الكثيرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحث على الهدوء، ومنهم قادة أعمال ومسؤولون حكوميون ومؤثرون ومقيمون. وراح عدد كبير منهم يوضح الحقائق وسط انتشار المعلومات المضللة وتضارب الآراء؛ إذ استعرض عشرات الوافدين صورا ومقاطع لهم وهم يتجولون في شوارع دبي وأبوظبي المشمسة، ليطمئنوا أهاليهم وذويهم في الخارج بأنهم يشعرون بالأمان كما هو معهود، ويعربوا عن امتنانهم للحكومة لقدرتها على ضمان استمرارية الأعمال.

لا يقتصر الأمر على الوافدين فحسب؛ فالصفحات الإعلامية الإماراتية الرسمية والقادة الإماراتيون يبذلون جهودا مضاعفة لطمأنة الناس بأن الوضع تحت السيطرة، وأن الخروج للتنزه والتسوق آمن. إذ نشر المكتب الإعلامي لحكومة دبي مساء أمس مقطع فيديو يظهر رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ووزير الدفاع حمدان بن زايد وهما يتجولان في دبي مول (شاهد، 28 ثانية).

على صعيد قطاع التجزئة

ظلت العديد من المتاجر والمحلات مفتوحة خلال الأيام القليلة الماضية، رغم إغلاق بعضها مؤقتا، بما في ذلك غوتشي، وفقا لرويترز. أما مجموعة شلهوب، التي تدير علامات تجارية تشمل فرساتشي وجيمي شو وسيفورا في المنطقة، فقد أغلقت متاجرها في البحرين مؤقتا لكنها أبقت فروعها في الإمارات والسعودية مفتوحة بالحد الأدنى من الموظفين. كما أغلقت متاجر آبل أبوابها حتى الأربعاء في أحد المولات والخميس في مول آخر، وفقا لخرائط غوغل.

لكن ما زال نهج الترقب والانتظار هو السائد. إذ صرحت شركة برايمارك، التي من المقرر أن تفتتح أول متجر لها في دبي نهاية الشهر الجاري، بأنها "تراقب" الوضع عن كثب.

ماذا عن الكفاءات والمواهب؟

أضافت أهوجا أن العديد من المقيمين هنا ممن تحدثت إليهم مؤخرا قرروا البقاء في البلاد، حيث يشعر الكثيرون بأن السلامة العامة، فضلا عن الشفافية والاستباقية التي تعاملت بها الحكومة مع الخطر في الأيام الماضية، تجعل الإمارات خيارا أفضل من البلدان التي هاجروا منها أصلا، رغم أن بعضهم من المملكة المتحدة. وقالت: "الناس مستقرون تماما هنا"، مضيفة أنه إذا انتهت الضربات قريبا، فمن المرجح أن يفضل معظم الناس العودة إلى حياتهم الطبيعية بدلا من مغادرة البلاد.

💡 العديد من الوافدين الذين انتقلوا إلى هنا في السنوات الأخيرة غادروا بلدانهم الأصلية بسبب الشعور بعدم الاستقرار، سواء كان ذلك لأسباب اقتصادية أو أخرى متعلقة بالسياسات. بينما فر آخرون من حروب في بلدانهم، كالفلسطينيين والأوكرانيين وغيرهم، أي أنهم معتادون نوعا ما على حالة عدم الاستقرار التي خيمت على الخليج خلال نهاية الأسبوع.

أما المهنيون الذين لم ينتقلوا بعد إلى هنا وكانوا يفكرون في تلك الخطوة، فربما أصبحوا أكثر ترددا بالطبع، كما ذكرت لنا أهوجا.

وينظر البعض إلى الجانب المشرق؛ إذ صرحت لنا عدة مصادر بأن مثل هذه الأزمات عادة ما تؤدي إلى تصفية الأشخاص الموجودين هنا بصفة مؤقتة، مما يترك فرصا أكبر للأشخاص الملتزمين بالبقاء في الدولة على المدى الطويل والذين يقدرون حجم الفرص المتاحة هنا.

ومع ذلك، فإن ما ورد عن خروج عدد من الأثرياء عبر السعودية وعمان يشير إلى أن نوبة الذعر الأولية كانت عميقة، لكن الذين اختاروا البقاء شعروا برضا أكبر عن قراراتهم مع هدوء الوضع خلال اليومين الماضيين.

سابقة مبشرة

فائدة السياسات المتسقة الصارمة: ربما تكون صورة "الملاذ الآمن" التي رسختها الإمارات على مر سنوات قد تأثرت، لكن الكثيرين يشبِّهون الوضع الحالي بأزمة "كوفيد-19" واستجابة الحكومة آنذاك. فالشعور بأن الأعمال استمرت في المضي قدما رغم الإغلاق — على غرار الأحداث الحالية — والطريقة التي استعادت بها الدولة عافيتها بعد انتهاء الأزمة تبعث على الطمأنينة.

فالإمارات "عادة ما تبرع في تحويل كل أزمة إلى فرصة"، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن فيسواناثان شانكار، المسؤول التنفيذي السابق في ستاندرد تشارترد ومؤسس غيتواي بارتنرز، مضيفا أنه يتوقع أنها ستنجح في تكرار الشيء نفسه هذه المرة أيضا.

هل ترتفع الإيجارات؟

يبقى أن نرى التأثير المحتمل لهذه الأحداث على سوق العقارات السكنية، الذي كان قد بدأ يتجه نحو التصحيح، وإن كانت العقارات التجارية، التي تشهد طلبا محموما منذ فترة وسط نقص حاد في الوحدات من الفئة الممتازة، قد سجلت ارتفاعا في الأسعار بنسبة 21.9% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2025، وفقا لبيانات حكومية.

وتلمح المصادر التي تحدثنا إليها إلى أن الأحداث الحالية قد تدفع عددا أكبر إلى التردد في قرار شراء العقارات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات.