يشهد سوق التجزئة والمساحات الصناعية في دبي نقصا متزايدا في العرض، إذ يتمسك المستأجرون بمواقعهم الحالية وسط ارتفاع الطلب ومحدودية المساحات المتاحة عالية الجودة، وفقا لأحدث تقرير لشركة كافنديش ماكسويل حول أداء سوق التجزئة والمستودعات في دبي (بي دي إف).
معدلات إشغال قطاع التجزئة عند أعلى مستوياتها على الإطلاق
تباطأ نشاط تأجير وحدات التجزئة بشكل حاد خلال الربع الثالث من عام 2025، إذ انخفضت العقود الجديدة بنسبة 32.2% على أساس سنوي مع ندرة المساحات ذات المواقع المتميزة، في حين ارتفعت عقود التجديد بنسبة 6.1%، مع تفضيل المستأجرين الحفاظ على مواقعهم التي ثبتت جدواها بدلا من تجربة مواقع جديدة.
ومعدلات الإشغال تعزز هذا الجمود؛ إذ تصل معدلات الإشغال عند كبار مشغلي مراكز التسوق، ومنهم إعمار العقارية وماجد الفطيم، إلى نحو 98%، ما يحد من حركة دوران المستأجرين ويقلص خيارات الانتقال العملية أمام تجار التجزئة. ويحد هذا الاستغلال شبه الكامل للمساحات من قدرة تجار التجزئة على الانتقال، مما يحول القوة التفاوضية بقوة لصالح الملاك.
أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الإيجارات بنحو 7% إلى 15% في المناطق الرئيسية، وفقا لكافنديش ماكسويل، بينما قفزت المعاملات بنسبة 78.7% على أساس ربع سنوي و27.2% على أساس سنوي، لتدفع قيمة المعاملات الفصلية لتجاوز 1.1 مليار درهم للمرة الأولى. وجاء النمو مدفوعا بشكل كبير بمعاملات الوحدات قيد الإنشاء التي ارتفعت بنسبة 64.7% على أساس سنوي، في حين ظلت معاملات الوحدات الجاهزة مستقرة.
المعضلة أمام مراكز التسوق
لم يتراجع الطلب في دبي رغم نقص العرض، وإنما تعيد نسبة الإشغال الكبيرة الطريقة التي تعمل بها العلامات التجارية. إذ يتيح سوق التجزئة في دبي للعلامات التجارية 3 خيارات صعبة مع اشتداد المنافسة على المواقع الرئيسية: “دفع علاوة للمساحات المميزة، أو القبول بفترات انتظار أطول، أو خوض مخاطر محسوبة بتجربة مواقع جديدة”، حسبما صرح لنشرتنا علي صديقي، مدير الأبحاث في كافنديش ماكسويل.
يؤدي هذا الضغط إلى انقسام بين “العلامات التجارية التي تعد وجهات بحد ذاتها وتنتظر مساحات في مراكز التسوق الكبرى”، و”علامات الحياة اليومية التي تستهدف الآن المراكز التجارية المحلية”. فمع ندرة العرض في المراكز الرئيسية، تجتذب مراكز مثل سيركل مول وسيتي سنتر معيصم “متاجر الصحة والعافية، ومتاجر السلع الميسرة، ومتاجر البقالة المتخصصة، وعلامات الأغذية والمشروبات المحلية، والخدمات الأساسية”، مدعومة بحركة الإقبال اليومية من السكان.
شح في المستودعات
تزيد محدودية العرض في المساحات الصناعية عن قطاع التجزئة؛ إذ تنفد الوحدات بوتيرة أسرع. وانخفضت عقود إيجار المستودعات الجديدة بنسبة 60.2% على أساس سنوي، بينما قفزت التجديدات بنسبة 62.2%، مما يسلط الضوء على الندرة الحادة في المواقع اللوجستية ومراكز التوصيل للمستهلكين. وارتفع متوسط إيجارات المستودعات بنسبة 16.8% على أساس سنوي، بقيادة منطقة جبل علي التي سجلت زيادة بنسبة 21.3%، ما يعكس الضغط المستمر على الوحدات القريبة من الميناء.
العقود القصيرة تهيمن حاليا: ما زالت مدة عقود التأجير محدودة رغم ظروف السوق. فغالبية عقود الإيجار الجديدة والتجديدات “ما زالت مدتها عام واحد، وهذا ينطبق على نحو 95% من إجمالي نشاط التأجير”، بحسب صديقي. ومع ذلك، بدأت العقود الأطول تزيد بشكل طفيف؛ إذ زادت حصة العقود الجديدة الموقعة لفترات طويلة إلى 4% في عام 2025 مقارنة بنسبة 3% في عام 2024، في إشارة إلى التحول التدريجي نحو الرغبة في ضمان الموقع بدلا من المرونة.
لماذا لا يلحق العرض بالطلب؟
يرى صديقي أن المشكلة ليست في الجداول الزمنية للتسليم فحسب. إذ إن “القيد الأكبر هو أن جزءا كبيرا من المساحات المتاحة حاليا لم تُصمم لتلبية الاحتياجات اللوجستية الحديثة”، بحسب قوله. وفي حين يعمل المطورون على التكيف، فإن الأصول الجديدة تستغرق وقتا للتسليم، كما أن عقود التأجير المسبقة تغطي بالفعل الوحدات التي ستتوفر في الفترة القادمة.
الطلب لا يتراجع: يستمر نمو التجارة الإلكترونية، وتدفق السكان، والسياحة، ودور دبي كمركز لوجستي إقليمي في دعم الطلب عبر كل من قطاعي التجزئة والصناعة، مما يعزز التوجه نحو تجديد العقود والاستمرار في شغل المساحات بالسوق.
نظرة مستقبلية –
تتوقع كافنديش ماكسويل استمرار زخم الإيجارات عبر قطاعي التجزئة والمستودعات على المدى المتوسط، وترجح أن تبقي محدودية العرض القوة التفاوضية في صالح الملاك.