تدخل دولة الإمارات عام 2026 بأجندة تنظيمية مكتظة بقوانين الشركات، فيما يخص الضرائب والفواتير والتوظيف والمنصات الرقمية والخدمات المصرفية وقد دخلت بعض هذه القوانين حيز التنفيذ بالفعل، بينما سيطبق البعض الآخر على مراحل، لكن التوجه العام يظل ثابتا: وهو إلزام الشركات بتقديم تقارير أدق وتوضيح المسؤوليات ورفع مستوى الامتثال. وفيما يلي نورد أهم القواعد لقادة الأعمال والمستثمرين هذا العام.

بدء تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية –

بعدما ظل نظام الفوترة الإلكترونية حبيس الخطط المرتقبة لفترة طويلة، سينتقل أخيرا إلى مرحلة التنفيذ هذا العام. إذ حددت وزارة المالية المعايير الفنية والجداول الزمنية لتطبيقه، ليتحول من مجرد بند مستقبلي من بنود الامتثال إلى واقع مطبق في عام 2026.

ما الذي سيتغير على أرض الواقع:

  • الإلزام بإصدار الفواتير بتنسيق رقمي منظم.
  • الإلزام بإرسالها عبر أحد مقدمي الخدمات المعتمدين إلى منصة اتحادية.
  • الإلزام بمشاركة بيانات الفواتير بشكل شبه فوري مع الهيئة الضريبية.
  • بدء التخلي عن الملفات المقدمة بصيغة “بي دي إف”، والفواتير المرسلة عبر البريد الإلكتروني، والبدائل اليدوية.
  • استناد النظام الجديد إلى معيار أوبن بيبول الدولي.

اللحظة الفارقة هذا العام هي المرحلة التجريبية في يوليو 2026، التي سيبدأ تطبيقها على مجموعة مختارة من كبار دافعي الضرائب. ويجب على الشركات الكبيرة التي تحقق إيرادات سنوية تبلغ على الأقل 50 مليون درهم أن تعين مزود خدمة معتمدا بحلول 31 يوليو 2026، وأن تتبنى النظام بحلول 1 يناير 2027.

إعادة صياغة قوانين ضريبة القيمة المضافة والإجراءات الضريبية –

بدأ سريان التعديلات المفروضة على ضريبة القيمة المضافة والإجراءات الضريبية التي أشرنا إليها العام الماضي. فابتداء من مطلع يناير الحالي، تقلصت المهل الزمنية المتاحة للاسترداد، وازدادت أهمية معايير التوثيق، وأزيلت بعض العقبات الإدارية القديمة.

ما الذي تغير:

  • تطبيق حد السنوات الخمس لطلب استرداد الأرصدة الدائنة أو استخدامها لتسوية الالتزامات الضريبية.
  • لم يعد مطلوبا من دافعي الضرائب إصدار فاتورة ضريبية لأنفسهم عند استيراد سلع أو خدمات محددة لأعمالهم، في حال الاحتفاظ بسجلات وافية.
  • السماح بتقديم تصريح طوعي متعلق بطلبات الاسترداد خلال سنتين من تاريخ تقديم الطلب الأصلي، إذا لم تتخذ الهيئة قرارا بشأنه.

كما شملت التعديلات منح مهلة استثنائية حتى 31 ديسمبر 2026 للمطالبة باسترداد أي أرصدة خاصة بالسنوات الضريبية من عام 2018 إلى 2020، وإذا لم تستخدم الشركات هذه المستحقات أو تطالب بها خلال هذه الفترة، يسقط الحق في استردادها.

ضريبة المشروبات المحلاة ستصبح مرتبطة بمستوى السكر –

أعيد النظر في نموذج الضريبة الانتقائية المفروضة على المشروبات المحلاة. فابتداء من العام الجديد، أُلغي نظام الضريبة القديمة الثابتة البالغة 50%، وفُرض نموذج متدرج بناء على كمية السكر، ليربط الضريبة مباشرة بتركيبة المنتج.

التصنيف الجديد:

  • المشروبات التي تحتوي على 8 غرامات من السكر أو أكثر ستفرض عليها ضريبة قدرها 1.09 درهم للتر الواحد.
  • المشروبات التي تحتوي على ما بين 5 و8 غرامات من السكر في كل 100 مل ستخضع لضريبة قدرها 0.79 درهم للتر الواحد.
  • المشروبات التي تحتوي على أقل من 5 غرامات من السكر في كل 100 مل ستعفى من الضريبة.

ولتسهيل الانتقال إلى النموذج الجديد، يسمح للشركات بخصم جزء من الضريبة الانتقائية التي دفعتها بالفعل على المخزون غير المباع الذي أنتجته أو استوردته في ظل النظام السابق.

قانون السلامة الرقمية للطفل يرفع معايير الامتثال المفروضة على المنصات –

أصبح القانون الاتحادي الجديد المعني بالسلامة الرقمية للطفل جزءا من البيئة التشغيلية للمنصات التي تخدم المستخدمين في الإمارات. ويفرض القانون متطلبات أكثر صرامة بشأن:

  • التحقق من العمر.
  • حماية بيانات القصر.
  • تصفية المحتوى وضوابط الوصول.
  • الحظر الصريح على وصول الأطفال إلى الأنشطة الرقمية الشبيهة بالقمار.

المتأثرون: الأكثر ثأثرا بشكل مباشر هو منصات تكنولوجيا الإعلانات والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر والتعليم الرقمي، وخاصة تلك القائمة على الإعلانات الموجهة أو عمليات الشراء داخل التطبيقات أو المحتوى الذي ينشئه المستخدمون.

تغيير قوانين المعاملات المدنية وسن الرشد –

بدأ تطبيق مجموعة من المراسيم بقوانين اتحادية جديدة، تهدف إلى إعادة هيكلة المعاملات المدنية، وآليات عمل الشركات، وتعديل سن الرشد القانوني.

اعتبارا من العام الجاري، جرى خفض سن الرشد القانوني من 21 عاما إلى 18 عاما، مما يمنح الشباب مرونة أكبر في إدارة شؤونهم المالية في سن مبكرة. كما سيُسمح للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عاما بإدارة أصولهم الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، ستؤول أصول المقيمين الأجانب الذين يتوفون دون ورثة إلى الأعمال الخيرية.

وعلى صعيد العقود، يلزم القانون الجديد بوجوب الإفصاح الصريح خلال مفاوضات ما قبل التعاقد، مما يعني أن الصمت الذي كان يلقي سابقا بالمسؤولية على المشتري قد يؤدي الآن إلى تحمل البائع للمسؤولية القانونية.

تسارع وتيرة التوطين مرة أخرى –

تستمر عجلة التوطين في الدوران؛ ففي العام الجديد، سترتفع نسب التوطين في القطاع الخاص إلى 10% للشركات المؤهلة، بينما سيرتفع الحد الأدنى لرواتب المواطنين في القطاع الخاص إلى 6 آلاف درهم شهريا. وأمام أصحاب العمل مهلة حتى 30 يونيو 2026 لتعديل العقود القائمة.

الحوافز والعقوبات: في حال عدم تحقيق المستهدف، تطبق غرامات قدرها 10 آلاف درهم شهريا عن كل وظيفة لا يشغلها مواطن إماراتي. أما الشركات التي تتجاوز المستهدف، فستحصل على خصومات تصل إلى 80% على رسوم خدمات الوزارة، وستحظى بالأولوية في المشتريات الحكومية.

تشديد أمن الخدمات المصرفية الرقمية –

أوفت البنوك بوعدها بتشديد الأمن الرقمي. فابتداء من 6 يناير 2026، بدأ تطبيق قواعد أشد صرامة فيما يخص رموز التحقق أحادية الاستخدام في الخدمات المصرفية والمدفوعات الرقمية.

التغيرات: يبدأ التوقف التدريجي عن استخدام كلمات المرور المرسلة عبر الرسائل النصية القصيرة، والاعتماد بدلا منها على عمليات المصادقة داخل التطبيقات وطلبات التحقق المتكررة وزيادة صرامة معايير التحقق نفسها، ما يحسن مستوى الحماية من الاحتيال لكنه يزيد الخطوات المطلوبة عند الدفع.

المتأثرون: منصات التجارة الإلكترونية وشركات التكنولوجيا المالية والشركات القائمة على الاشتراكات، وأي شركة تعتمد على سلاسة إجراء المدفوعات الرقمية.

تعميم حظر المواد البلاستيكية وتشديده –

بدأ تطبيق المرحلة الاتحادية الأكثر صرامة من حظر المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام في الإمارات. فبعدما كان الحظر مستندا إلى مجموعة قوانين محلية على مستوى كل إمارة، توسع ليصبح حظرا وطنيا شاملا على إنتاج مجموعة أوسع من المنتجات البلاستيكية واستيرادها وتداولها.

صارت قائمة المحظورات تشمل أدوات المائدة والأكواب والأغطية والأطباق وماصات الشرب وأعواد تقليب المشروبات، وأوعية الطعام المصنوعة من الستايروفوم بالإضافة إلى الأكياس أحادية الاستخدام المصنوعة من أي مادة أقل سمكا من الحدود المعتمدة.

المتأثرون: تجار التجزئة وشركات قطاع الأغذية والمشروبات والمصنعون والموزعون، وشركات الخدمات اللوجستية، وخاصة أولئك الذين ما زالوا يمتلكون مخزونات قديمة أو يعتمدون على مستلزمات مستوردة رخيصة.

مزيد من المواقف المدفوعة في مناطق جديدة –

عدادات المواقف مستمرة في الانتشار؛ إذ تواصل شركة باركن المدرجة في سوق دبي والمسؤولة عن تشغيل المواقف في الإمارة توسيع نطاق خدمات المواقف مدفوعة الأجر، مع انضمام المدينة العالمية إلى منظومة المواقف بدءا من 1 فبراير 2026.

تتراوح التعرفة من درهمين لكل 30 دقيقة إلى 25 درهما لليوم الكامل، وتمتد ساعات الدفع من 8 صباحا حتى منتصف الليل، مع بدء العمل بالتصاريح المخصصة السكان، بما يشمل تصريح مجاني واحد لكل وحدة سكنية.

وجدير بالمتابعة أيضا –

تصدر قريبا مجموعة من اللوائح التنفيذية التي تنظم أجزاء رئيسية من التعديلات الأخيرة على قانون الشركات التجارية. إذ أكد وكيل وزارة الاقتصاد عبد الله آل صالح في وقت سابق من هذا الأسبوع أن مجلس الوزراء يعمل مع السلطات المحلية لوضع اللمسات النهائية على خمس مجموعات من اللوائح التنفيذية توفر الضمانات اللازمة للتعديلات الأخيرة على قانون الشركات التجارية، بينما تعمل هيئة الأوراق المالية والسلع على أربعة قرارات خاصة بها.

تمثل هذه التعديلات أكبر عملية إصلاح شامل للقانون منذ سنوات؛ إذ تستحدث قواعد تتضمن أحكاما جديدة بشأن إعادة التوطين، ومرونة فئات الأسهم، وبنود الإلزام والمشاركة في البيع، وتوضيح معاملة شركات المناطق الحرة، ما يجعل الإطار التنظيمي للشركات داخل الدولة أقرب إلى ممارسات القانون العام.