اختتم ترامب جولته بالحصول على استثمارات لبلاده بقيمة 200 مليار دولار: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبرام اتفاقيات تجارية بقيمة 200 مليار دولار بين الولايات المتحدة والإمارات خلال زيارته للبلاد، بحسب منشور للبيت الأبيض على منصة إكس. وبهذه الاتفاقيات الجديدة المبرمة في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي – كما كان متوقعا – يصل إجمالي قيمة الاستثمارات التي اتفق عليها خلال جولته الخليجية إلى 2 تريليون دولار.

لم تكن الاتفاقات الموقعة الليلة الماضية في صالح الولايات المتحدة فحسب؛ إذ كان لطموحات الإمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي نصيب وافر بالإعلان عن تأسيس ما سيكون أكبر مركز بيانات خارج الولايات المتحدة، ومنصة سحابية سيادية، ومجمع لهندسة الذكاء الاصطناعي، وجميعها بدعم من كبريات شركات التكنولوجيا الأمريكية.

كما بنت و”دعمت” هذه الاتفاقيات على التعهد السابق للإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة في مارس الماضي، بحسب المنشور.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا –

1#- ستؤسس الدولتان مجمع بيانات إماراتي أمريكي بسعة 5 غيغاوات في أبوظبي ليكون الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة ليستضيف الشركات العملاقة والكبيرة في الإمارات، بحسب بيان لوزارة التجارة الأمريكية. وسيستخدم المجمع الطاقة الشمسية والنووية والغاز الطبيعي، وسيضم مساحة علمية لتشجيع ابتكارات الذكاء الاصطناعي.

ستؤسس شركة “جي 42” المملوكة للدولة المجمع بالتعاون مع الشركات الأمريكية، بحسب البيان دون الكشف عن هذه الشركات. وضم وفد ترامب أمس في أبوظبي الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، وماسايوشي سون مالك مجموعة سوفت بنك، وجيتو باتيل رئيس شركة سيسكو.

وتتضمن الاتفاقية “ضمانات أمنية قوية لمنع تسرب التكنولوجيا الأميركية”، حسبما أفاد البيان دون الكشف عن طبيعة الضمانات.

تذكر- تعمل الولايات المتحدة والإمارات على إبرام اتفاقية بشأن رقاقات الذكاء الاصطناعي، إذ أوردت رويترز أنهما أتما الإطار الخاص بها أمس، مع تطلع ترامب إلى إلغاء حقبة قيود بايدن على تصدير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وقد تسمح الاتفاقية بتصدير نحو 500 ألف من أحدث رقائق نفيديا إلى الإمارات سنويا، علما بأن حوالي 20% منها سيخصص لشركة الذكاء الاصطناعي المدعومة من الدولة “جي 42″، أما البقية فستستخدم لدعم مراكز بيانات تنشئها الشركات الأمريكية، بما في ذلك منشأة محتملة لشركة أوبن إيه آي.

لكن موافقة ترامب على صفقات الرقاقات في الخليج لم تمر دون جدل داخل الولايات المتحدة، إذ أثارت الاتفاقيات الأخيرة مع السعودية، والإمارات، استياء شديدا داخل إدارته، وسط تحذيرات مسؤولي الأمن القومي من أن الصفقات تفتقر إلى ضمانات قابلة للتنفيذ لمنع وصولها إلى الصين، نظرا إلى العلاقات الوثيقة بين بكين والخليج، حسبما أفادت بلومبرغ.

لكن في السعودية، تشمل المحادثات الإشراف الأمريكي على استخدام الرقاقات والوصول إلى مراكز البيانات، إلى جانب إنشاء ما يسمى “سفارات بيانات” — وهي مناطق سحابية ذات سيادة تعفى من قوانين البيانات المحلية — للحد من المخاوف بشأن احتمال وصول الصين إلى هذه البيانات، بحسب الواشنطن بوست. ومن المحتمل التوصل إلى اتفاق مماثل مع الإمارات كذلك.

وفي الإمارات، تتمتع “جي 42” بعدة روابط مع الصين بالفعل، لكنها توصلت إلى عدم السماح بدخول منشأة تديرها مايكروسوفت للأفراد التابعين للدول المفروض عليها حظر أسلحة من الولايات المتحدة، أو المنتمين لبلاد تشملها قائمة الكيانات الخاصة بمكتب الصناعة والأمن الأمريكي، مثل الصين، وتأمين المنشأة بتكنولوجيا وزارة الدفاع الأمريكية، بعد توقيع اتفاقية استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار مع مايكروسوفت.

2#- ستشهد أبوظبي إنشاء مركز هندسي عالمي جديد بالتعاون بين شركة كوالكوم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ومكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة “إي آند”. وسيكون المركز مخصصا لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات وتعزيز إنترنت الأشياء في القطاعات الصناعية، وقد انضمت كوالكوم إلى مبادرة الجيل التالي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات هذا العام.

3#- منصة سحابية سيادية جديدة تجلب 181 مليار دولار: أبرم مجلس الأمن السيبراني الإماراتي ومجموعة “إي آند” شراكة مع أمازون لخدمات الويب لإنشاء منصة سحابية سيادية. ومن المتوقع أن تضيف المنصة الجديدة 181 مليار دولار إلى اقتصاد الإمارات بحلول عام 2033، وتهدف إلى تسريع دمج الخدمات السحابية في الخدمات الحكومية والعامة، وتتضمن مركز للابتكار في مجال الأمن السيبراني.

الطاقة –

1#- شراكة في مجال الطاقة بقيمة 60 مليار دولار: ستتعاون شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مع شركات إكسون موبيل وأوكسيدنتال بتروليوم و”إي أو جي ريسورسز” في اتفاقية بقيمة 60 مليار دولار بهدف زيادة حجم إنتاج النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب خفض تكاليف الطاقة وإتاحة فرص عمل لعمال إماراتيين وأمريكيين.

2#- 10 مليارات دولار لإنشاء مفاعلات نووية صغيرة: ستتعاون الشركة الصناعية القابضة وشركة هولتيك إنترناشونال الأمريكية المتخصصة في توريد معدات الطاقة لإنشاء مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة من طراز “إس إم آر-300” التابعة لشركة هولتيك في منشأتها بميشيغان. وقد اتفقت الشركتان على تخصيص 10 مليارات دولار مبدئيا، على أن يضاف إليها 20 مليار أخرى لمزيد من التوسع لاحقا. ويهدف المشروع إلى “تعزيز البنية التحتية للطاقة النووية الأمريكية”، حسبما جاء في البيان.

الشركة الصناعية القابضة؟ لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الشركة تابعة للشركة العالمية القابضة في أبوظبي أم أنها شركة إماراتية مستقلة.

المعادن الحرجة –

1#- منشأة لصهر الألمنيوم ستضاعف الإنتاج الأمريكي: ستتكفل شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بتنفيذ مشروع لصهر الألمنيوم الخام بقيمة 4 مليارات دولار، وهو ما سيدعم سلسلة توريد المعادن الحرجة ويضاعف الطاقة الإنتاجية الحالية للألمنيوم في الولايات المتحدة.

2#- ستتعاون شركة الإمارات العالمية للألمنيوم مع مجلس التوازن وشركة “آر تي إكس” الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والعسكرية لتنفيذ مشروع لصهر الغاليوم الخام بقيمة 4 مليارات دولار في أوكلاهوما، وهو ما سيدعم سلسلة توريد المعادن الحرجة التي تستخدم في صناعة أشباه الموصلات اللازمة لضمان توافر احتياجات التصنيع التكنولوجي.

طيران –

تستثمر شركة طيران الاتحاد 14.5 مليار دولار في شركتي بوينغ وجنرال إلكتريك للطيران لشراء 28 طائرة بوينغ أمريكية الصنع من طرازي “787” و”777 إكس” بمحركات من صناعة جنرال إلكتريك. ويضم أسطول الشركة حاليا 100 طائرة، وقد أفاد أنتونوالدو نيفيس الرئيس التنفيذي لطيران الاتحاد الشهر الماضي بأنها تخطط لإضافةما بين20 و 22 طائرة جديدة هذا العام، للوصول إلى هدفها بضم 170 طائرة بحلول عام 2030. وتستعد الشركة أيضا لطرح عام أولي في سوق أبوظبي للأوراق المالية.